الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

أسعار المحروقات تشعل فتيل أزمة في مصر ونشطاء للسيسي: افرض ضريبة على السعادة !

eg1_0

عشية ثالث أيام عيد الفطر المبارك، وجد المصريون أنفسهم يودّعون العيد مبكرًا ، حيث خيّم حزنٌ مؤلم وخيبة أمل جديدة على القلوب، مع قرار الحكومة المصرية زيادة أسعار الوقود، للمرة الثالثة منذ قرار تحرير سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار.

ولم تكن قد مضت أيام قليلة على إعلان وزارة الكهرباء تطبيق زيادة جديدة في الأسعار، اعتبارا من يوليو/ تموز المقبل، بنسب متوسطها 26 في المائة، حتى ارتفع سعر بنزين 80، الذي يعد الأكثر استخداما في مصر، وكذلك السولار  من 3.65 جنيه إلى 5.5 جنيه للتر الواحد، أي بنسبة 50 في المائة.

كما ارتفع سعر بنزين 92، من 5 جنيهات إلى 6.75 جنيه، في حين ارتفع سعر بنزين 95 الأقل استخداما من 6.6 جنيه إلى 7.75 جنيه.

وكذلك ارتفع أسعار إسطوانات غاز الطهي المنزلي (البوتاجاز)، من 30 جنيها إلى 50 جنيها، بينما ارتفع سعر إسطوانة الاستخدام التجاري من 60 جنيها إلى 100 جنيه، أي بنسبة 66 بالمائة.

ويشار إلى أن أسعار بنزين 80 عندما تولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكم مصر عام 2014 كانت تبلغ 0.90 جنيه للتر الواحد، واليوم قد وصلت إلى 5.50 جنيه، بمعدل زيادة يقارب الـ 500 بالمائة.

وفي حين وصل سعر إسطوانة البوتجاز من 5 جنيهات إلى 50 جنيهًا بزيادة عشرة أضعاف خلال أربعة سنوات.

وجراء قرار الخكومة المصرية قامت شركة “أوبر” لتطبيقات حجز سيارات الأجرة، الإثنين، بزيادة أسعار خدماتها في مصر، ومن المتوقع زيادة في أسعار العديد من السلع والخدمات على إثر ذلك القرار.

وبواقع الأسعار الجديدة، فإن شركة أوبر ثبتت سعر بداية الرحلة في العاصمة القاهرة وزودت سعر الكيلو متر بواقع 15 بالمائة، فيما رفعت سعر بداية الرحلة 8 بالمائة في مدينة الإسكندرية (شمال) وكذلك 15 بالمائة في سعر الكيلو متر.

وجاءت ردود أفعال المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي غاضبة، متمثلة في عدّة أشكال.

وكعادة الشعب المصري فإن السخرية كانت سيد الموقف، حيث تصدرت المشهد، وجزءا كبيرا من مشاركات النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، التي اتجهت أغلبها نحو الإشارة إلى إعادة استخدام الدواب كوسائل المواصلات هو الحل الذي بدأ يلوح في الأفق وسط عدم قدرة المواطن على مجاراة الزيادة الجنونية في الأسعار في ظل رواتب لا تزيد ولا تكفي لتواكب تلك الزيادات المتعاقبة.

 

 

 

وتصدر تويتر ثلاثة وسوم، شارك بها عشرات الآلاف من المصريين حملت عناوين: #البنزين #وماذا_بعد_غلاء_الأسعار والتعريفة الجديدة.

 

 

وكانت المفاجأة الحقيقية هي مقطع فيديو لأغنية بثها الفنان أحمد سعد، بعنوان “افرض ضريبة” عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، تعليقًا على الأسعار الجديدة للوقود.

وتداول عشرات الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي أغنية سعد، التي تضمنت كلمات جريئة للشاعر الغنائي غازي حبيبة ردًا على قرار الحكومة المصرية، والتي انتهت بجملة “وافرض ضريبة على العيون ما هي برضه أحسن من العمى” والتي تداولت بكثرة من قبل النشطاء تعبيرًا عن مدى الألم الذي ألم بالشعب وضيق الحال الذي غدا معه يشعر أنه لم يتبقى إلا أن تُفرض عليه ضرائب لأنه يمتلك عينين تستطيع النظر.

فيما أعيد مجددًا الاستشهاد بتدوينة نشرها الداعية السعودي سلمان العودة عام 2013، في معرض تعليقه على أحداث فض اعتصام رابعة العدوية وتأييد بعض فئات الشعب المصري لقرار فض الشرطة المصرية للاعتصام وقتل عدد كبير من المعتصمين، حيث كان قد كتب معلقًا ” ألا أيها المستبشرون بقتلهم أطلت عليكم غمّةٌ لاتفرّجُ”

 

35463434_1986417371411132_6266046574044905472_n

 

وتداول النشطاء منشور العودة، مع الإشارة إلى أن ما تعانيه مصر من أوضاع اقتصادية سيئة هو جزء من تلك الغمّة.

وكان المنشور الثالث الذي لاقى رواجًا كبيرًا من النشطاء ومشاركات واسعة، هو مقطع فيديو، لسائق يوجه رسالة قاسية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد تطبيق محطات الوقود لقرار الحكومة المصرية، واعتماد الأسعار الجديدة للوقود.

وتضمن مقطع الفيديو الذي التقطه الشاب بهاتفه، رسالة حملها للرئيس يخبره أن سيدفع أخر 200 جنيه لديه في محطة الوقود، بينما ابنه الصغير هذا (يحمل الطفل) سينشأ يتيمًا لأن رئيس البلاد “ليس جدعًا”

 

 

ومن جهة أخرى حذَّرت جبهة “الحركة المدنية الديمقراطية”المعارضة في مصر، من “مخاطر كبيرة” جراء زيادة أسعار الوقود.

وتضم الجبهة شخصيات عامة وأحزابا، بينهم المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، منافس السيسي في رئاسيات 2012.

وقالت الحركة إنها “تُحذر المسؤولين بالدولة من مغبة تلك السياسات الجائرة، التي تنذر بمخاطر كبيرة حال عدم احتمال أغلبية الشعب لها، بما قد يؤدي إلى انفجارات عفوية غير مأمونة العواقب على الجميع، وهو بالفعل قد وصل إلى ذلك”.

وفي سياق متصل وبالرغم من الانتشار الأمني للشرطة المصرية الذي شمل محطات الوقود ومواقف الحافلات وعدّة نقاط حيوية، فإن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أكدوا قيام نحو 150 بلطجي، في ساعة متأخرة من مساء الأحد، بقطع طريق مصر اسكندرية الصحراوي وسرقة المواطنين وتدمير سياراتهم، فيما أصدرت الداخلية المصرية بيانًا، الاثنين، تنفي فيه صحة البلاغات، مؤكدة تواجد مكثف لقواتها، والذي من شأنه منع أي محاولة لأعمال عنف.

ويذكر أن الشعب المصري قد واجه ضعوطًا كبيرة كادت أن تؤدي إلى انفجار قبل عدّة اسابيع عقب زيادة أسعار تذاكر المترو الذي يعد وسيلة المواصلات الأكثر استخدامًا في مصر، وقد ظهر على إثر ذلك القرار عدّة احتجاجات تمثلت في قيام مجموعة من المواطنين بتعطيل حركة المترو صباح اليوم التالي من قرار الحكومة، إلا أن الشرطة المصرية قامت بعدة اعتقالات عشوائية تمكنت من خلالها من قمع المعترضين على القرار.

وفي ظل سياسة تقشفية تتبعها الحكومة المصرية، وزيادات جنونية في أسعار الخدمات الأساسية، مع ثبات لدخل المواطن المصري، يستمر السؤال الذي ينخر في أذهان الكثير من المواطنين المصريين: ماذا بوسعنا أن نفعل في مواجهة هذا؟ أو ماذا بعد غلاء الأسعار؟!

TRT العربية