الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

بين السياسة والعقوبات والأزمات.. هكذا تتحدد أسعار النفط

تُعتبر السعودية لاعبا مهما في تحديد أسعار النفط عالميا
تُعتبر السعودية لاعبا مهما في تحديد أسعار النفط عالميا

أفصحت بعض المصادر مؤخرًا عن توجه المملكة العربية السعودية، المصدر الأول للنفط في العالم، لضبط أسعار النفط لتستقر في نطاق 70-80 دولارًا للبرميل الواحد. فبعد أن استطاع النفط أن يتجاوز أدنى مستوياته التي وصل إليها منذ مطلع عام 2016، لم تعد تتبنى أوبك أو السعودية سعرًا مستهدفًا رسميًّا، إذن ما الذي يحدث في أسواق النفط وإلى أين تذهب الأسعار خلال الفترة المقبلة؟

في العام 2016 وتحديدًا في يناير/ كانون الثاني وصلت أسعار النفط إلى أدني مستوياتها (دون مستوى 30 دولارًا للبرميل الواحد)، بعدما كان قد وصل لأعلى مستوى له في يونيو/ حزيران 2014، متجاوزًا مستوى المائة دولار عند 115 دولارًا للبرميل الواحد، نظرًا لعدد من الأسباب أبرزها: تباطؤ معدلات النمو في الأسواق الصاعدة، والانخفاض الحاد في أسعار السلع عالميًّا. وأدى ذلك بالتالي إلى تراجع الطلب العالمي على النفط، ما نتج عنه تخمة في المعروض النفطي بالتزامن مع رفع الولايات المتحدة لعدد منصات التنقيب عن النفط الصخري.

كان من شأن هذا التراجع الحاد قيام كبار منتجي النفط من أوبك وخارجها بتوقيع اتفاق لخفض الإنتاج في نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، وهو الوقت الذي تعافت فيه الأسعار قليلًا لتستقر عند مستوى 42 دولارًا، وكان الاتفاق يستهدف ضبط توازن الأسواق والتخلص من المخزون النفطي الهائل ورفع سعر النفط ليصل إلى “السعر العادل”. وقد بدأ الاتفاق في تحقيق أهدافه مع مطلع العام التالي، عندما شهدت أسعار النفط ارتفاعًا تدريجيًّا مع أواخر يناير/ كانون الثاني من العام التالي 2017.

وقد تزامن اضطراب أسواق النفط في 2016 مع إعلان السعودية عن واحد من أهم قرارتها على الإطلاق في هذه الصناعة وهو طرح 5% من شركة أرامكو، عملاق النفط والمملوكة لدى الدولة، للاكتتاب العام من أجل دفع أسعار النفط للاتجاه الصاعد. وكان من المقرر أن يبدأ الاكتتاب في العام الحالي، إلا أن القرار عُلق حتى الآن مما أثار الكثير من التساؤلات. ففي الوقت الذي يُفترض أن تسعى السعودية، أكبر مصدري النفط في العالم، لجلب المزيد من الأموال لخزينتها العامة، تكشف بعض المصارد عن نيتها لتثبيت الأسعار في النطاق 70-80 دولارًا للبرميل الواحد.

تداخلات سياسية

في أبريل/ نيسان الماضي، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإبقاء الأسعار تحت المراقبة. وفي تغريدة له في يونيو/ حزيران، قال إنه هاتف الملك السعودي وطلب منه رفع حجم الإنتاج، بسبب الارتفاع المتزايد لأسعار النفط، فضلًا عن اضطراب علاقات الولايات المتحدة مع عضوي أوبك إيران وفنزويلا. وأكد في تغريدته على موافقة الملك سلمان على طلبه برفع الإنتاج. وفي اجتماع أوبك في الشهر نفسه، وافقت أوبك على رفع معدلات الإنتاج بشكل تدريجي بدءًا من يوليو/ تموز.

ومع مطلع سبتمبر/ أيلول الحالي، قال وزير النفط لسلطنة عمان إنه لايتوقع أن يتخطى سعر النفط حاجز 80 دولارًا للبرميل مع نهاية هذا العام وأن يبقى في نفس النطاق بين 70-80 دولارًا. وتعتبر السلطنة أكبر دولة مصدرة للنفط في منطقة الخليج خارج أوبك.

كما كشف لمعهد أوكسفورد لدراسات الطاقة، في أغسطس/ آب الماضي، أن السعودية تحاول ضبط أسعار النفط في نطاق ضيق للغاية بين 70-80 دولارًا. في حين أن السعودية كانت قد أعربت، مطلع هذا العام، عن استعدادها للمضي قدمًا في خفض المعروض حتى نهاية 2018، وأنها رغبت في أن تشهد أسعار النفط ارتفاعًا فوق مستويات 80 دولارًا.

تحتاج السعودية إلى المزيد من الأموال لتنفيذ خططها في برنامجها الإصلاحي وتمويل سلسلة من مشروعات التنمية الاقتصادية ورؤيتها للعام 2030. إلا أن محاولتها للمحافظة على الأسعار دون 80 دولارًا للبرميل قد يقلص إيراداتها من النفط، وبالتالي تعطيل سير عملية التنمية الشاملة التي تستهدفها المملكة خلال الفترة المقبلة. إذ أن السعودية تريد المحافظة على علاقات قوية مع حليفتها الولايات المتحدة وفي نفس الوقت الإبقاء على أسعار النفط مرتفعة قدر الإمكان. فهي تسعي للمحافظة على التوازن بين سعر النفط في مستوى متوسط يؤمن استمرار علاقات قوية مع الولايات المتحدة والمحافظة على حصيلة معقولة من دخلها النفطي.

وهنا، فإن ميزان العرض والطلب لا يحدد وحده أسعار النفط. وإذا كانت تحليلات ومعطيات السوق تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، فإن ذلك يعود إلى اقتراب سريان العقوبات الأميركية على إيران في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل؛ وبالتالي إحجام كثير من الدول عن شراء النفط الإيراني. في المقابل، فإن الولايات المتحدة تخشى من صدمة مفاجئة في المعروض النفطي ومزيد من ارتفاع الأسعار، فيبقى الحل أمامها أن تطلب من السعودية زيادة الإنتاج لتغطية هذه الفجوة في العرض التي تسببت بها العقوبات على إيران.

إذن، من المرجح بقوة أن تستقر بالفعل أسعار النفط عند 70-80 دولارًا للبرميل، وهو النطاق الذي تتحرك فيه أسعار النفط منذ أبريل/ نيسان الماضي، أي بعد طلب ترمب بإبقاء الأسعار تحت المراقبة حتى الآن.

TRT العربية