الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

أيديولوجية الإرهاب تنتقل إلى الغرب والأجانب يلتحقون بصفوف “ي ب ك” الإرهابي

شعارات معادية لتركيا على باب أحد المساجد في ألمانيا خطها أعضاء من تنظيم بي كا كا الإرهابي
شعارات معادية لتركيا على باب أحد المساجد في ألمانيا خطها أعضاء من تنظيم بي كا كا الإرهابي

لا شك أن الحرب الدائرة في سوريا منذ عام 2011، جعلها مع مرور الأيام مقصدا للمقاتلين الأجانب من كافة أنحاء العالم.

وهذا الأمر ولّد بطبيعة الحال مشاكل عدة، فالكثير من الإرهابيين الأجانب التحقوا بصفوف تنظيم “ي ب ك” (الجناح المسلح لـ ب ي د الامتداد السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية)، تحت دوافع مختلفة.

ومن الممكن تصنيف هؤلاء الإرهابيين في شرائح مختلفة، فمنهم أنصار أو أعضاء في منظمة “بي كا كا” من ذوي الأصول الكردية، وفيهم شيوعيون تابعين لتنظيمات مثل “الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني/ MLKP” الإرهابي المحظور في تركيا، وبعضهم جنود قدامى أتوا من الغرب، فضلا عن المجرمين والمغامرين والراديكاليين اليساريين.

والكثير من الإرهابيين الأجانب الذين التحقوا بصفوف “ي ب ك” هم من الأكراد الذين يعيشون خارج حدود سوريا، إذ يحملون جنسيات دول مختلفة مثل العراق وإيران وتركيا وألمانيا وهولندا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى.

والنسبة الأكبر للطاقم القيادي في تنظيم “ي ب ك”، هم من أعضاء “بي كا كا”، والذين يقودون عمليات هذا التنظيم الإرهابي في الداخل السوري، هم من الإرهابيين الذين يحملون الجنسية التركية، والذين تلقوا تدريباتهم في جبل قنديل شمالي العراق (معقل بي كا كا).

وغالبية الإرهابيين الأجانب ذوي الأصول الكردية الذين التحقوا بصفوف “ي ب ك” قدموا من الدول الأوروبية، وهم على تواصل مع المنظمات المدنية الموالية لمنظمة “بي كا كا”، والمرخصة بشكل رسمي في أوروبا.

فعلى سبيل المثال في ألمانيا وحدها يوجد عدد من المنظمات المدنية الموالية لـ “بي كا كا” مثل (NAV-DEM)، وهذه المنظمات تقوم بفعاليات مؤيدة للمنظمة الإرهابية المذكورة بعلم السلطات وبإجازة منها، وتجمع الأموال لصالح “بي كا كا”، وتشجع الشباب الأكراد على الالتحاق بصفوف المنظمة، مع العلم أن أجهزة الاستخبارات الألمانيا وثّقت بالأدلة فعاليات تلك المنظمات.

كما أن معظم الإرهابيين الأجانب الذين التحقوا بصفوف “ي ب ك” هم من ذوي الأصول الكردية في تركيا، إذ التحقوا بالتنظيم بواسطة منظمات يسارية متطرفة كمنظمة “MLKP”، التي تجنّد الإرهابيين في تركيا وترسلهم إلى سوريا، إذ تمتلك مكاتب ومعسكرات تدريب في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة “ي ب ك”.

وإلى جانب الدول الأوروبية، هناك إرهابيون أجانب التحقوا بصفوف “ي ب ك” قادمين من دول آسيوية، لكن نسبتهم أقل بكثير من أعداد الوافدين إلى صفوف التنظيم من الدول الأوروبية.

وبدأ التحاق الإرهابيين الأجانب بصفوف “ي ب ك” عام 2014، عقب اشتباكات بمدينة “عين العرب” (كوباني)، واستمر الالتحاق عام 2015، بدافع مكافحة تنظيم “داعش”، وكان أغلب المنضمين إلى صفوف “ي ب ك” آنذاك هم من العسكريين القدامى الذين كانوا في صفوف الجيش الأمريكي بالعراق، ودليل ذلك وجود عناصر يحملون جنسيات أجنبية بين قتلى التنظيم الإرهابي.

ولعل قلة عدد قتلى الإرهابيين الأجانب ذوي الأصول العسكرية في صفوف “ي ب ك”، يشير إلى أن هؤلاء لا يتواجدون كثيرا في خطوط المواجهة، بل يبقون في الخلف ليديروا العمليات.

وبعد عام 2016، بدأ اليساريون المتطرفون يلتحقون بكثرة في صفوف “ي ب ك”، ومع انضمام هؤلاء إلى التنظيم، ظهر مشروع الكونفدرالية الديمقراطية، بدل مشروع مكافحة “داعش”، وحظي هذا المشروع بدعم العالم الغربي وخاصة من قِبل الجامعات.

ومن المعروف أن غالبية الإرهابيين الأجانب الذين التحقوا بصفوف “ي ب ك” ممن ليسوا من أصول كردية، هم من اليساريين المتطرفين، ومن لم يكن يساريا متطرفا منهم، فأُصيب بتحول فكري بعد انضمامه إلى صفوف “ي ب ك”، لأن التنظيم الإرهابي يولي اهتماما كبيرا بمسألة تغيير الإيديولوجيا أكثر من التدريب العسكري، فهو يحاول زرع إيديولوجية زعيمهم عبد الله أوجلان في عقول المنتسبين الجدد، إلى جانب فكرة معاداة تركيا.

ويُلاحظ أيضا أن غالبية الإرهابيين الأجانب الذين انضموا إلى صفوف “ي ب ك”، هم من الدول الغربية الناطقة باللغة الإنكليزية كالولايات المتحدة وبريطانيا.

ويمكن تصنيف الإرهابيين الأجانب ذوي الفكر اليساري المتطرف، إلى صنفين، الأول من ينظر إلى الحرب على أنها سياحة أو مغامرة، ويسمى هؤلاء بـ “سيّاح الحرب” أو المغامرون.

والصنف الثاني هم المجرمون والمختلون عقليا، وهؤلاء فضلوا الالتحاق بصفوف التنظيم الإرهابي، خوفا من العقاب والسجن في بلدانهم نتيجة الجرائم التي ارتكبوها.

وعن سبب انضمامه إلى “ي ب ك” عام 2015، قال باتريك ماكسويل في تصريحات له: “لقد أحببت أن أخوض مغامرة، لذا التحقت بصفوف التنظيم”.

والبُعد القانوني لانضمام الإرهابيين إلى صفوف “ي ب ك” لدى الدول الغربية، غير واضح المعالم حتّى الآن، لكن الأكيد هو أنه يختلف عن الالتحاق بصفوف داعش، وسبب ذلك أن معظم الدول الغربية لا تعتبر “ي ب ك” تنظيما إرهابيا، ولهذا فإنهم لا يُدرجون تحت خانة الإرهابيين الأجانب في الغرب.

ولعل العامل الذي يمكن أن يغير وضعية المقاتلين الأجانب قانونيا، هو أنهم يقاتلون ضدّ القوات المسلحة التركية التي هي عضو في حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي يشكل بمفرده جريمة من الناحية القانونية حتى وإن لم يتم إدراج “ي ب ك” ضمن التنظيمات الإرهابية.

وإلى الآن، لم يتم تحديد عدد دقيق للإرهابيين الأجانب الموجودين داخل صفوف “ي ب ك”، لكن التقديرات تشير إلى أن أعدادهم تتراوح ما بين 700 و 1200.

TRT العربية – وكالات