الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

إلغاء المباراة بين المنتخب الأرجنتيني والإسرائيلي يكشف ما لم يكن بالحسبان من فساد

34703315_246096809478408_2023932776222294016_n (1)

تستغل بعض الدول كرة القدم والفن كوسيلة للترويج لنفسها سياسيا، أو تمرير أجندة معينة من أجل تقديم صورة تثبت فيها للعالم هدوء الأوضاع واستقرارها فيها، تماما كما تفعل إسرائيل التي حاولت استضافة مباراة ودية بين منخبها والمنتخب الأرجنتيني.

هذه المباراة كان مقرر عقدها في القدس بالتاسع من يونيو/حزيران الجاري، تزامنا مع الذكرى السبعين لتأسيس إسرائيل، وفي الوقت الذي نقلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها من تل أبيت إلى القدس، ووسط الرفض الفلسطيني والدولي للقرار، بما في ذلك المجازر التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين على حدود غزة خلال مسيرات العودة، تأتي إسرائيل لتثبت للعالم بأن الأوضاع مستتبة في الأراضي المحتلة مستخدمة فريق الأرجنتين وعلى رأسه أهم نجومه ليونيل ميسي.

فرحة إسرائيل لم تكتمل، حيث صدر قرار من الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بألغاء المباراة على أن تجري في مكان محايد لاحقًا، دون تحديد موعد. واعتبر المستوى السياسي الإسرائيلي هذه الخطوة بمثابة هزيمة لإسرائيل خاصة بعدما تحدثت صحف أرجنتينية عن ضغوط سياسية وراء إلغائها، ليسارع رئيس الوزراء الإسرئيلي بنيامين نتنياهو إلى مهاتفة الرئيس الأرجنتيني طالبا منه التدخل من أجل الضغط على المنتخب، إلا أن الأخير أوضح أن المستوى السياسي لا يتدخل بقرار اللاعبين.

انتقال الاتهامات

في البداية اتهمت إسرائيل حركة المقاطعة العالمية BDS بوقوفها وراء إلغاء المباراة، في الوقت الذي رحبت فيه الأخيرة بالقرار الأرجنتيني حيث كتبت في تغريدة على حسابها على تويتر: “نرحب بخبر إلغاء مباراة كرة القدم الوديّة لمنتخب الأرجنتين استجابةً للضغوطات التي أطلقها نشطاء لإلغاء المباراة التي تعمل على تبييض الجرائم الإسرائيلية”.

وما أن مضى يوما على هذه الاتهامات حتى ضج الشارع الإسرائيلي بالبحث عن من يتحمل قرار تنظيم المباراة في القدس المحتلة، متهما وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف بأنها السبب وراء إلغاء المباراة بعدما أصرت على عقدها في القدس بدلا من حيفا، ورافضين لخلطها السياسة بالرياضة.

ريغيف لم تقبل هذه الاتهامات وصرحت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه طلب في رسالة للرئيس الأرجنتيني، موريسيو ماكري، إجراء المباراة بين منتخبي بلادهما في القدس، وعرضت رسالة موقعة من نتنياهو ومؤرخة في 12 مارس/آذار الماضي، لتثبت طلبه، لكن نتنياهو نفى أنه طلب إجراء المباراة في القدس، قائلا: “لم يكن قراري، أنا لم أتوجه أو أطلب نقل المباراة إلى القدس، ولا أعلم عن الضغوط التي مورست على الارجنتين، ريغيف هي التي طلبت نقل المباراة إلى القدس”.

ولكي تدفع ريغيف هذه الاتهامات عنها، عقدت مؤتمرا صحافيا وقالت إن “تهديدات إرهابية” باستهداف المنتخب الأرجنتيني دفعته لاتخاذ هذا القرار.

المبارة تكشف الفساد

شبكة “كان”العبرية، كشفت أن مراقب الدولة في إسرائيل قرر إجراء تحقيق في آليات اتخاذ القرار بنقل المباراة من حيفا إلى القدس، بالإضافة إلى تحقيق يتعلق بآليات توزيع تذاكر المباراة بعد أن تبين أن عدد التذاكر المخصص للجمهور العام كان قليلا جدا، لاحتكار التذاكر من قبل وزارة الثقافة، التي أنفقت أيضا مبلغ 2.7 مليون شيقل (757 الف دولار تقريبا) من الأموال العامة على نقل المباراة من حيفا إلى القدس.

وكان العديد من المسؤولين الإسرائيليين قد أبدوا رفضهم لإلغاء المباراة، فقد سبق أن عبر نتنياهو عن انزعاجه الشديد قائلا إن عائلته وأحفاده أيضا انزعجوا من الأمر. ووصف نتنياهو الخطوة التي أقدمت عليها الأرجنتين بالمخيفة جدا، فيما تأسف وزير الدفاع الإسرائيلي أفغيدور ليبرمان لعدم نجاح المنتخب الأرجنتيني في تخطي ضغوط “المحرضين والكارهين” واصفا إياهم باللاساميين.

هذا التخبط في الشارع الإسرائيلي يظهر مدى خوف إسرائيل من نبذها في العالم بعد ارتكابها للعديد من المجازر بحق الفلسطينيين، كما يبرز دور حركة BDS  الكبير في مناهضة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن الأمر الذي لم يكن بالحسبان، أن تكشف هذه الخطوة الفساد الذي ظهر في المبالغ المنفقة على نقل المبارة من حيفا إلى القدس.

مجدولين حسونة – TRT العربية