الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

“اتفاق إدلب”.. تراجع روسي أم إنجاز تركي؟

الاتفاق المشترك كان مكتوبا ووقعه وزاء الدفاع لروسيا وتركيا
الاتفاق المشترك كان مكتوبا ووقعه وزاء الدفاع لروسيا وتركيا

بعد محادثات طويلة بين تركيا وروسيا حول مصير مدينة إدلب، وأجواء غير إيجابية بين الرئيس الروسي ونظيره التركي في قمة طهران الثلاثية، جاء الاتفاق الذي بدد هذه السلبية، بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الإثنين، عن اتفاق عسكري بين موسكو وأنقرة، يتم بموجبه إنشاء منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات المعارضة وقوات النظام السوري، وذلك في نهاية قمة جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي في مدينة سوتشي، وهو اللقاء الثاني بين الرئيسين في أقل من أسبوعين، لبحث مصير مدينة إدلب.

وأشار الرئيس الروسي أن المنطقة منزوعة السلاح ستدخل حيز التنفيذ في الـ 15 من شهر أكتوبر القادم، على أن يتم سحب الأسلحة الثقيلة من قوات المعارضة والمنطقة المتفق عليها في العاشر من الشهر ذاته، ليصل مداها من 15 إلى 20 كلم.

وأكد الرئيس التركي في المؤتمر الصحفي الذي عقد في سوتشي الروسية، على الاتفاق مع نظيره الروسي، وأشار إلى أن قوات تركية وروسية ستراقب المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب، وأضاف أن الخطوات التي تم الاتفاق عليها ستساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة. كما أن المعارضة ستبقى في أماكنها، مضيفا أنه بذلك “سنضمن عدم نشاط المجموعات المتطرفة في المنطقة”.

وبعد نهاية المؤتمر الصحفي، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، بأن الاتفاق الذي أُعلن عنه بين أنقرة وموسكو سيجنب إدلب عملية عسكرية، في إشارة إلى تراجع روسيا عن تهديداتها بشن عملية عسكرية على المدينة.

وكان الرئيس الروسي قد أشار إلى أن النظام السوري موافق على هذا الاتفاق.

ماذا يعني الاتفاق الجديد

يقول الأكاديمي والمحلل السياسي التركي د. سمير صالحة أن الاتفاق العسكري بين موسكو وأنقرة هو صيغة جديدة سياسيا وعسكريا لاتفاقية خفض التصعيد التي أبرمت وفقا لمسار أستانا عام 2017، لتتوسع في المناطق الآمنة نحو مدينة إدلب.

إلا أن هذا الاتفاق سيشهد تواجدا للقوات الروسية يقابله تواجد تركي، في الإشارة إلى قوات المراقبة التي ستكلف بمراقبة المنطقة المنزوعة السلاح.

وحول مستقبل “هيئة تحرير الشام” المصنفة إرهابية، يقول صالحة أن أي عمليات عسكرية مشتركة بين موسكو وأنقرة ضد المنظمات المتشددة، سيكون تطورا نوعيا في المسار السياسي والعسكري في عموم المسالة السورية، وتساءل عن إمكانية حدوث مثل هكذا تعاون.

وعلى الصعيد السياسي، برز في الاتفاق تأكيد الطرفان على التمسك بالمسار السياسي وجهود الأمم المتحدة، التي رحبت بالاتفاق بين موسكو وأنقرة ووصفته بأنه “في غاية الأهمية”.

وأعربت المنظمة الأممية عن “الأمل في الأثر الإيجابي للاجتماع على حياة المدنيين السوريين في إدلب”.

تصميم تركي وتراجع روسي

أظهر الاتفاق الموقع أن تركيا أنجزت المهمة الأكبر من جهودها خلال المرحلة الماضية، وهو منع أي هجوم عسكري على إدلب “بحجة مكافحة الإرهاب” يمكن أن يتسبب في “كارثة إنسانية خطيرة”.

وبدا أن تركيا وصلت إلى طريق مسدود في السابع من أيلول سبتمبر الجاري عندما عُقدت في العاصمة الإيرانية طهران قمة ثلاثية جمعتها مع روسيا وإيران لمناقشة مصير مدينة إدلب، إلا أن النتائج من القمة لم تكن حاسمة ولم تستطع أن توضح المصير المجهول لأكثر من 4 ملايين شخص من سكانها، خصوصا مع الأجواء السلبية التي ظهرت بين موسكو وأنقرة واختلاف وجهات النظر بين الطرفين علنا.

إلا أن عشرة أيام تقريبا، وتغيير المكان وتغييب إيران من المشاركة، كانت كفيلة بالوصول لاتفاق يضع حدا للتكهنات.

ويشير الأكاديمي سمير صالحة إلى أن الموقف الأوروبي الداعم للموقف التركي وموقف المبعوث الدولي لسوريا ديمستورا المؤيد أيضا للطرح التركي، ساهم في تراجع الموقف الروسي وتقوية موقف الرئيس التركي في طريقه إلى سوتشي.

وأشار صالحة إلى قراءة روسية جديدة حول المشهد السوري، خصوصا بعد الموقف الذي تقدمت به الدول الخمسة – أمريكا والسعودية والأردن وفرنسا وبريطانيا – للحل في سوريا وفقا لمسار جنيف، واللقاء الرباعي الذي عُقد في أنقرة بمشاركة فرنسا وألمانيا بالإضافة لممثل عن روسيا، جعلت موسكو تعيد حساباتها وتقدم طرحا مغايرا عن طرحها في قمة طهران، لتتمايز عن الموقف الإيراني.

ولاقت الاتفاقية الموقعة في سوتشي ارتياحا ملحوظا في أوساط المعارضة السورية، التي لم يصدر عنها موقف رسمي.

الصحفي السوري إبراهيم العلبي كتب على حسابه الشخصي على “فيسبوك” يقول فيه أن تراجع روسيا عن العملية العسكرية يعتبر “نصراً مزدوجاً للحراك الثوري الذي استعاد بعض زخمه في إدلب من جهة، وللحراك التركي الدبلوماسي والسياسي والأمني الذي ركز على ضرورة إلغاء العملية”. وأضاف أن موضوع المنطقة منزوعة السلاج ما هي إلا مخرج شكلي للتراجع العسكري الروسي عن العملية.

وحول الموقف التركي أشار العلبي إلى “أن تركيا هي الكاسب الأكبر حيث أظهرت للعالم أنها قادرة على الدفاع عن مصالحها خارج حدودها مهما كانت الظروف الدولية”.

TRT العربية