الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

الجماهير المصرية تعود للمدرجات بعد سنوات من الحظر.. فهل تتكرر الآلام؟

مشجعي النادي الأهلي
مشجعي النادي الأهلي

أعلنت الحكومة المصرية رفع الحظر المفروض على حضور المشجعين لمباريات الدوري الممتاز لكرة القدم، بعد ست سنوات زعمت خلالها الدولة أن قرار الحظر اتُّخِذَ حفاظًا على الأرواح والمنشآت. القرار الذي لم يكن حائلا دون حدوث مآسٍ ربما ستظل مقاعد المدرجات وأبوابها شاهدة عليها، سواء مُنِعَ عنها المشجعون أو قررت الدولة غير ذلك.

وقال وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي إن بدء حضور الجماهير للمباريات سيكون مع بداية شهر سبتمبر المقبل، مشيرًا إلى أن الحضور سيبدأ بالتدرج من 5 آلاف متفرج مع عدد من التوصيات المهمة التي سيتم الالتزام بها.

ويأتي ذلك القرار  وسط تخوف من وقوع أحداث مشابهة لما شهدته البلاد من أحداث مأساوية في السنوات الأخيرة، تحول معها تشجيع كرة القدم بالنسبة للشباب من أحد أهم وأكبر المحفزات والاهتمامات وأساليب السعادة في الحياة، إلى غصّة في القلب ارتبطت معها صورة المدرجات بشكلٍ ما بالدماء الملطخة ورائحة الدخان المنبعثة من كل مكان يحيط بتلك المدرجات.

وتباينت ردود أفعال على مواقع التواصل الاجتماعي بين فرحين بالقرار المصري وبعودتهم للمدرجات، وأخرين أبدوا تخوفهم من عدم جدية الدولة في قرارها، بينما دعا البعض الجمهور لمقاطعة المباريات حتى وإن سمحت الدولة بحضورها تخوفًا من تكرار مآس لم تمح من ذاكرة الشباب بعد.

مذبحة ستاد بورسعيد.. “72 شهيد افتكروهم”

كان من المفترض أن ينتهي اليوم الأول من فبراير عام 2012 على أي نحو غير ذلك الذي انتهى عليه، إذ شهد ذلك اليوم أكبر كارثة في تاريخ الكرة المصرية، في يوم كان لينتهي بفوز أحد فريق النادي المصري على النادي الأهلي وخروج جماهير الأهلي بحزن، لولا أن مجموعة من مشجعي النادي المصري قررت اقتحام الملعب بأسلحة بيضاء والاعتداء على لاعبي الأهلي وجمهوره الذي تدافع إلى أرض الملعب بدوره.

72 قتيلا ومئات الجرحى نتيجة التدافع – وفق بيان الدولة- وعلامات استفهام عديدة خلفها ذلك اليوم، الذي بدا فيه جماهير النادي الأهلي وكأنها حجزوا ومنعوا من الخروج إذ قامت قوات الأمن بإغلاق البوابات في وجه جماهير الأهلي تاركة باب صغير للغاية، وقد تسبب تدافعهم للخروج من خلاله في وفاة عدد كبير بهذه الطريقة كان أخر ما هتفوا به وكتبوه على لافتاتهم الكبيرة” يوم ما أبطل أشجع هكون ميت أكيد”

ولما كان جمهور النادي الأهلي شوكة في حلق النظام المصري العسكري يسعى لإبعاده عن الساحة فإن تلك الحادثة لم تمر دون تجمهر من مشجعي الأهلي والزمالك في القاهرة كان في انتظار العائدين من بورسعيد بعد المجزرة ليهتفوا جميعا “يسقط حكم العسكر” ويطالبوا برحيل المجلس العسكري الحاكم في تلك الفترة الانتقالية التي تبعت ثورة يناير.

وهاجمت منظمات حقوقية منها المنظمة الحقوقية لحقوق الانسان النظام المصري متهة اياه بالتدبير لتلك المذبحة للتخلص من جماهير النادي الأهلي المعروفة بمعارضتها للنظام وتأييدها لثورة يناير ووقوفها إلى جانب الثوار فيما عرف بموقعة الجمل التي أتت تلك المجزرة في الذكرى الأولى لها.

وأطلقت جماهير ألتراس الأهلي شعار “72 شهيد افتكروهم” حيث يقوموا كل عام بإحياء ذكرى هؤلاء الشهداء.

أحداث الدفاع الجوي .. “افتح بنموت”

وبالرغم من أن الحكومة المصرية قد اتخذت قرارا عقب مجزرة بورسعيد بحظر حضور المشجعين لأي مباريات في الدوري المصري الذي اتخذت قرارًا بإيقافه لفترة عقب المجزرة ثم قررت استئنافه دون جمهور، إلا أنها في فبراير عام 2015 سمحت بحضور مشروط للجماهير بعدد 10 آلاف مشجع في محاولة لبدء صفحة جديدة بين المصريين وتشجيع كرة القدم انتهت بمأساة أخرى.

استقبل جمهور نادي الزمالك النبأ بفرحة كبيرة إذ سيتسنى لهم حضور أولى مباريات فريقهم في الدوري.. حصلوا على التذاكر وذهبوا إلى نادي الدفاع الجوي حيث تقام المباراة.. العشرات محتجزين في قفص حديدي في ممر بين الباب الرئيسي وباب المدرجات، يرفعون أيديهم حاملين التذاكر، ولكن، الأمن رفض فتح الأبواب.

وبدأت الأصوات المرددة لشعار ” آه يا تيشيرت العمر يا أبيض” تتراجع وترتفع الأصوات مرددة “افتح بنموت”.

أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش لإبعاد المشجعين لينتهي اليوم بمقتل 20 من مشجعي الزمالك، وإصابة العشرات.

ومنذ ما أطلق عليه لاحقًا “فبراير الأسود” لم تسمح الدولة المصرية للجماهير بحضور المباريات حفاظًا على الأرواح والمنشآت -على حد قولها- ولكن ما الذي تغير الآن؟ وهل سيكون الأمن المصري قادرًا هذه المرة على منح مجازر جديدة من إهدار حياة شباب ومراهقين خرجوا من منازلهم لا يشاركوا في مسيرة أو مظاهرة أو اعتصام ولكن ليشاهدوا “ماتش كرة”؟

TRT العربية