الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

الذكرى الخامسة لـ”مجزرة الغوطة” تُنغص فرحة عيد الأضحى في سوريا

قتل 1400 مدني سوري في مجزرة الكيماوي في الغوطة عام 2013 وأصيب 5 آلاف
قتل 1400 مدني سوري في مجزرة الكيماوي في الغوطة عام 2013 وأصيب 5 آلاف

تأتي الذكرى السنوية الخامسة لـ”مجزرة الغوطة” التي وقعت في 21 أغسطس/آب 2013، لتنغص على أهالي الضحايا فرحتهم بعيد الأضحى.

المجزرة التي وقع فيها الآلاف من سكان منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق جنوبي سوريا، ضحايا لغاز السارين في “مجزرة الكيماوي” التي اتهم نظام الأسد بارتكابها، أدت حينها إلى وفاة 1400 شخص أغلبهم من النساء والأطفال، فيما وصل عدد المصابين بحالات اختناق إلى 5 آلاف مصاب من المدينين.

وعقب هذه الحادثة، بدأت ملامح التدخل الأمريكي في سوريا تلوح في الأفق، لا سيما أنّ واشنطن أعلنت مراراً بأن استخدام الأسلحة الكيميائية تعتبر خطا أحمرا بالنسبة لها، غير أنّ العرض الروسي الخاص بتدمير مخزون الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري، أعاق هذا التدخل.

مصير أسلحة الكيماوي

وفي 15 سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، بدأت الأطراف المعنية بمشاركة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتدمير مخزون الأسلحة الكيميائية المتوفرة لدى النظام السوري، لتعلن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 19 أغسطس عام 2014، انتهاء تدمير هذه الأسلحة.

وظلّت بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المشرفة على تدمير أسلحة النظام الكيميائية، تشكك في المعلومات الصادرة عن دمشق حول كمية الأسلحة الكيميائية وما إذا كانت تلك الأسلحة قدّ دُمّرت بالكامل، لا سيما أنّ الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت في تقريرها الصادر في أغسطس 2017، أنّ النظام السوري نفّذ بين ذلك التاريخ وسبتمبر/ أيلول عام 2013، أكثر من 174 هجوماً كيميائيا.

لكن إنكار الأسد لحقيقة ارتكابه المجازر لم تثبته الوقائع على الأرض، وكان بعيداً عمّا توقعه السوريون والعالم، إذ اكتفى بنزع سلاح الجريمة واستخدام وسائل أخرى للقتل، كالبراميل المتفجرة والصواريخ البالستية، كما استخدم غاز”الكلور” الذي لم يدخل ضمن قائمة الأسلحة الكيماوية التي سلمها النظام.

ورغم ادعاءه التخلص من مخزون السلاح الكيميائي في البلاد، لجأ نظام بشار الأسد إلى استخدام هذا السلاح المُجرم دوليا أكثر من 215 مرة منذ بدء الحرب في سوريا عام 2011، حسب شبكة حقوقية ومصادر بالدفاع المدني في سوريا، ساعيًا بذلك إلى إجبار المدنيين على مغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، منها، الهجوم الكيميائي الذي شنه طائرات النظام على بلدة “خان شيخون” بريف إدلب، في الرابع من أبريل/نيسان 2017، ما أودى بحياة أكثر من 100 مدني، وإصابة أكثر من 500 غالبيتهم من الأطفال باختناق.

كما لجأ النظام إلى الكيميائي نهاية 2016، لإجبار سكان أحياء شرقي حلب، على ترك منازلهم ومغادرة ديارهم.وبحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الانسان، فقد استخدم الأسد الكيماوي 33 مرة قبل قرار مجلس الأمن (2118) الصادر في سبتمبر/أيلول 2013، والباقي بعد القرار.

ونص القرار 2118 على تجريم كل من يستخدم السلاح الكيمياوي، وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة (بما يعني جواز استخدام القوة العسكرية لتنفيذه).وتُعد كل من غازات الخردل، والسارين، والأعصاب “VX”، والأرسين، وسيانيد الهيدروجين، والتابون، والكلور، والفوسجين، من أشهر المواد الكيميائية السامة، إذ تؤدي إلى أضرار في الأجهزة العصبية، والتنفسية، والعضلات، والقلب، بحسب تقربر لوكالة الأناضول.

ويعتبر غاز فلوريد الكبريت أكثر الغازات السامة شهرة، لما يخلفه من آثار كبيرة على البشر، حيث يؤدي إلى حروق في الجلد، وتدمير للعضلات، وانهيار الجهاز العصبي، فضلا عن فقدان البصر. أما السارين والباتون، فتعرف بغازات الأعصاب أيضا، حيث تؤثر على الجهاز العصبي وتؤدي إلى فقدان الوعي، والعمى، والشلل، في حين يُعد غاز “في إكس/ VX” أكثر غازات الأعصاب فتكا، إذ يمكنه قتل الإنسان خلال دقائق عديدة.

ويصنف الكلور والفوسجين ضمن الغازات الخانقة، حيث يؤثران على الجهاز التنفسي والقلب، ويؤديان إلى الاختناق وتوقف مفاجئ للقلب.

جدير بالذكر، أن عديد المساعي بُذلت حول العالم لحظر استخدام الأسلحة الكيميائية، تُوجت بتوقيع اتفاقية بهذا الشأن، ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 29 أبريل 1997. وشملت الاتفاقية 192 دولة، في حين رفضت 4 دول فقط التوقيع عليها، هي إسرائيل، ومصر، وكوريا الشمالية، وجنوب السودان.

ذكرى المجزرة تقتل العيد

يعبر أحد أهالي الضحايا الذين قتلوا في المجزرة لـTRT العربية، عن استياءه من استمرار النظام السوري في قتل المدنيين، قائلا إن الكيماوي قتل آلاف الأبرياء، لكن طرق الموت في سوريا مبتكرة ولا تنتهي.

ويضيف: “إن لم نمت بالغازات السامة فإننا نموت بالبراميل المتفجرة، أو على يد الإرهابيين والمتطرفين، أو خلال محاولاتنا المتكررة للهجرة”.

ويتابع: “ذكرى المجزرة جاءت هذه السنة لتنغص علينا حقنا الطبيعي بالفرح في عيد الأضحى، فمن لم يمت بالمجزرة ماتت عائلته وأصدقاءه، ونحن نفتقد لكل الذين ماتوا في مثل هذه المناسبات”.

TRT العربية