الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

السجون الإماراتية باليمن..هل تفضح التقارير الدولية ما يخفيه ظلام الزنازين؟

رسمة تظهر فظاعة التعذيب في معتقلات اليمن  ( AP)
رسمة تظهر فظاعة التعذيب في معتقلات اليمن ( AP)

توالت التقارير واختفلت مصادرها حول الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء في معتقلات ومراكز توقيف تديرها الإمارات العربية في اليمن، مُذ أطلقت عملية “عاصفة الحزم” عقب سيطرة جماعة الحوثي على أجزاء واسعة من مساحة البلاد عام 2015، لكنها وعلى اختلاف مصادرها اتفقت على تعرض الموقوفين للتعذيب، والاختفاء القسري، والانتهاكات الجنسية.

نفت الإمارات مرارًا وتكرارًا ممارسة ضباطها للتعذيب بحق الموقوفين، كما نفت الإدارة الأمريكية علمها بوجود مثل هذه الانتهاكات، على الرغم من صدور تقارير وشهادات لمعتقلين، تفيد بمشاركة ضباط أمريكيين بالتعذيب في بعض السجون باليمن، أو السكوت عنه في أحسن الحالات.

وكانت وكالة “الأسوشييتد برس” نقلت عن معتقلين في سجون اليمن، شهادات وصفت بالمروعة عما قالت إنها عمليات تعذيب ممنهجة يتعرض لها الموقوفون، حتى الأطفال والنساء من بينهم، من ضمن هذه الشهادات بعض الرسومات المسربة من سجون تديرها الإمارات، يكشف بها السجناء تعرضهم للقمع والتنكيل.

ومع تفاقم الأزمة الإنسانية جرّاء الحرب المستمرة في اليمن، بين الحكومة الشرعية وقوات التحالف العربي من جهة، وجماعة أنصار الله الحوثي من جهة أخرى، عيّن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، عام 2017 فريقا جديدا كم الخبراء البارزين، بهدف ” المساءلة والقضاء على اللإفلات من العقاب فيما يتعلق بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها كل الأطراف في اليمن، ولضمان حصول الضحايا على العدالة والتعويضات”.

وفي الـ29 من أيلول/سبتمبر 2017 أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إدانته للانتهاكات والتجاوزات المستمرة لحقوق الإنسان والانتهاكات للقانون الدولي الإنساني في اليمن، بما في ذلك الانتهاكات التي تتعلق بانتشار تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الأطراف في النزاع المسلح وعمليات التوقيف والاعتقال التعسفية”.

وعلى الرغم من قرارات مجلس حقوق الإنسان، والتقارير التي كشفت تعرض المعتقلين للتعذيب سواءً لدى جماعة الحوثي أو في السجون التي تديرها الإمارات، لم يتوقف التعذيب الممنهج، وبقي الشعب يدفع ثمن الحرب الدائرة، ومن ذلك الحين لم تتوقف الشهادات المتدفقة من سجون اليمن، وسًجلت حالات تنكيل، واختفاء، وتعذيب واغتصاب أخرى.

وكشف تقرير لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” الدولية أن الإمارات تدير ما لا يقل عن مرفقين غير رسميين للاحتجاز في اليمن، وقالت إنه “يبدو أن مسؤوليها أمروا بالاستمرار في احتجاز الأشخاص المحتجزين هناك رغم أوامر الإفراج عنهم، فضلا عن اخفائهم قسرا، ونقل المعتقلين البارزين خارج البلد”.

وبحسب المنظمة، فقد أبلغ معتقلون سابقون وأفراد أسرهم عن تعرضهم للانتهاكات أو التعذيب داخل المرافق التي تديرها القوات الإماراتية والقوات المدعومة من الإمارات.

أما الفريق الأممي الذي تم تعيينه قبل عام تقريبًا، فقد استمر في عملية رصد الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في السجون التي تديرها الإمارات العربية المتحدة، وكذلك جماعة الحوثي، وخلص إلى تقرير، كشف من خلاله مشاهد مروعة يتعرض لها الموقوفون، لعل أهمها هو تعرضهم للانتهاكات الجنسية.

وبحسب التقرير، الذي نشرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يشير الخبراء إلى توفّر “أسباب وجيهة للاعتقاد بأن حكومات كل من اليمن والإمارات العربية المتحدة مسؤولة عن انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك الاختفاء القسري”.

التقرير يشير أيضًا إلى أنّ معظم هذه الانتهاكات مرتبطة بالنزاع وبالتالي قد ترقى إلى جرائم الحرب التالية: الاغتصاب والمعاملة القاسية والمهينة والتعذيب وانتهاك الكرامة الشخصية”.

ويكشف التقرير عن حدوث عمليات اغتصاب واعتداء جنسي “وغالبا ما كان ذلك يحدث على مرأى تام من معتقلين آخرين، بما في ذلك أفراد العائلة والحراس”، ويشير إلى أن ظروف الاحتجاز كانت مريعة للغاية.

وبحسب رواية خبراء الأمم المتحدة، فقد داهمت القوات الإماراتية أحد المعتقلات وارتكبت أعمال عنف جنسي، وفي آذار/ مارس 2018، تم تجريد حوالي 200 معتقل من ملبسهم بشكل جماعي بينما قام الإماراتيون بفحص فتحات شرجهم قسرا، ويضيف التقرير “خلال عملية التفتيش هذه تم اغتصاب العديد من المعتقلين باستخدام أدوات مختلفة وعصي وأصابع اليدين”.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، كشف التحقيق الذي أجرته وكالة “أسوشييتد برس”أنه خلال الحرب اليمنية الدائرة منذ ثلاث سنوات، استولت القوات الإماراتية، التي تدعي أنها تقاتل نيابة عن الحكومة اليمنية، على مساحات واسعة من الأراضي في جنوب اليمن واعتقلت مئات الرجال واحتجزتهم في شبكة مما لا يقل عن 18 سجنًا سريًا للاشتباه في كونهم أعضاء في تنظيم “القاعدة”. وتم احتجاز السجناء دون تهم أو محاكمات.

من جانبه، قال التحالف العربي في معرض تعقيبه على تقرير الأمم المتحدة إنه “سيتخذ الموقف المناسب من تقرير مجلس حقوق الإنسان الأممي حول اليمن بعد مراجعة فريقه القانوني للتقرير”.

وأوضح أنه “سيتخذ الموقف المناسب من التقرير بعد المراجعة القانونية” له.

بدوره، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش إنّ “تقرير الخبراء الْيَوْمَ لا بد لنا من مراجعته والرد على حيثياته ومراجعة ما يقوله عن فظائع الحوثي وإجرامه وإستدافهه للمدنيين، الحروب تحمل في طياتها آلامها وأفغانستان والعراق وسوريا شواهد، ولكننا في خاتمة المطاف مسؤولين عن أمننا وإستقرارنا وهنا أولويتنا”.

TRT العربية