الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

“السوشيال ميديا” و”الإشاعة” سلاح الحروب الجديد

الرئيس الأميركي، دونالد ترمب
الرئيس الأميركي، دونالد ترمب

حروب سياسية واقتصادية تُخاض عبر العالم، تجعل من مواقع التواصل الاجتماعي سلاحًا فتّاكًا، ويكفي على سبيل المثال أن يجعل رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترمب، من حسابه على موقع تويتر، الذي يتابعه نحو 53 مليون شخص عبر العالم، منصة للإعلان عن خططه السياسية وقراراته التي أثار عدد منها أزمات عالمية لم تهدأ إلى الآن.

ترمب يغرّد .. والعالم يستنفر

يعلق ترمب على كل شيء من خلال صفحته على موقع تويتر، لكن الأهم هو أنه يعلن أيضًا عن قرارات هامة عبر هذه المنصة، متخليًا عن القنوات السياسية والدبلوماسية المعهودة.

وسواء تعلق الأمر بمفاوضات نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، أو نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس المحتلة، أو تعلق بـ”صفقة القرن” وبخفض تمويل وكالة غوث اللاجئين الأونروا، أو بالخروج من اتفاقيات دولية هامة، ورفع الرسوم الجمركية على دول شريكة وحليفة، وبخوض حرب تجارية على أكثر من صعيد، ستعرف عنه جميعه من حساب ترمب على تويتر.

أكثر من ذلك انتقل ترمب إلى مرحلة أخرى، وهي مهاجمة مواقع التواصل الاجتماعي نفسها التي يستعملها كمنبر سياسي، قائلًا: “إن شركات مواقع التواصل الاجتماعي تُخرس الأصوات عبر خدماتها” والشركات مثل تويتر وفيسبوك “تمارس تمييزًا تامًّا ضد أصوات الجمهوريين/ المحافظين”.

كما اتهم محرك البحث “غوغل” بنقل “الأخبار الكاذبة”، قائلًا: “إنهم يزوِّرون الأخبار بحيث تكون جميعها سلبية تقريبًا. الأولوية لشبكة سي إن إن الكاذبة، بينما يتم إسكات المحافظين والإعلام العادل” ومضيفا أن: “96% من نتائج أخبار ترامب هي من وسائل إعلام الجناح الأيسر الديمقراطي إنهم يتحكّمون بما نستطيع وما لا نستطيع رؤيته. هذا وضع خطير للغاية”.

الحرب على الليرة

في غير توافق مع المعطيات التركية الرسمية التي تتحدث عن نمو اقتصاد البلاد، وتظهر مؤشرات عالية للاقتصاد التركي، تتراجع الليرة التركية، وتفقد 40 في المئة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي هذا العام “دون أن يكون لذلك أي سبب مفهوم إلا كونه حربًا اقتصادية بعد أن فشلت الحرب السياسية في تركيع تركيا” حسب تعبير الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

واتهم أردوغان، من أسماهم بـ”إرهابيين اقتصاديين” بـ”التآمر للإضرار بتركيا عن طريق نشر تقارير كاذبة” على مواقع التواصل الاجتماعي”، مضيفًا أنهم “سيواجهون بقوة القانون مع بدء السلطات تحقيقات بشأن المشتبه في تورطهم في ذلك”، وهو ما تحركت سريعًا بشأنه الداخلية التركية، فأعلنت عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد 346 حسابًا قام أصحابها بنشر “محتوى تحريضي” يتعلق بارتفاع الدولار مقابل الليرة، ويؤدي إلى نشر تصورات خاطئة عن الاقتصادي التركي، حسب الوزارة.

منصة صينية

ترى الصين أن الشائعات تزعزع استقرارها، فسنت لأجل ذلك قوانين صارمة تعاقب مروجي الشائعات بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات، كما قد تؤدي التدوينات التي تحتوي شائعات ويزورها خمسة آلاف مستخدم للإنترنت أو يتم تداولها أكثر من 500 مرة إلى أحكام بالسجن أيضًا.

ولم تكتف الصين بذلك، فكثفت جهودها لمراقبة الإنترنت، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الناس لمناقشة السياسة وأمور أخرى تتسم بالحساسية، فأطلقت منصة إلكترونية تشمل تطبيقًا للهواتف المحمولة، وتدمج أكثر من 40 منصة إلكترونية محلية لدحض الشائعات، تتيح للمواطنين الإبلاغ عن “الشائعات على الإنترنت” وتستخدم أيضًا الذكاء الاصطناعي للتعرف على التقارير الكاذبة.

وتعمل المنصة الإلكترونية بتوجيه من 27 إدارة حكومية بينها مدرسة الحزب المركزية، التي تدرب المسؤولين الصاعدين، وأيضًا اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وهي هيئة تخطيط لها صلاحيات كبيرة.

وهو ما يظهر الأهمية التي اكتسبتها وسائل التواصل الاجتماعي و”الإشاعة” كلاعبٍ رئيسٍ ليس فقط في قضايا الشعوب وإنما أيضا في الأزمات العالمية.

TRT العربية – وكالات