الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

الفلسطيني “دويكات”.. يزرع أرضه رغم تهديدات جنود الاحتلال الإسرائيلي

20180423_2_29966911_32968316_Web

ينثر المسن الفلسطيني صبري دويكات، حبوب القمح في أرضه بكفين أنهكتهما تجاعيد تروي حكايات عمره الذي يفوق سنوات الاحتلال، غير آبه بأصوات الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع التي تطلقها قوات إسرائيلية تتمركز على حاجز مجاور.

وعادةً ما تطلق تلك القوات الرصاص والقنابل لقمع فلسطينيين يتظاهرون بشكل متكرر، احتجاجاً على انتهاكات إسرائيل بحقهم، ورفضاً للاعتراف الأمريكي بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.

ولا يخشى دويكات الذي تجاوز السبعين من عمره خطر الموت الذي يواجهه مع كل مواجهات تندلع بين مئات الشبان الفلسطينيين والجيش قرب الحاجز العسكري المحاذي تماماً لأرضه، جنوب مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية.

20180423_2_29966911_32968315_Web

وبينما يواصل نثر الحبوب الذهبية، يقول دويكات “هذه أرضنا نعيش منها وعليها، وسوف أبقى أزرعها وأحميها بكل ما أملك، لنقول للاحتلال الإسرائيلي إننا متمسكون بها ولن نتخلى عنها أبدا”.

ومنذ قرابة العشر سنوات بدأ المسن الفلسطيني الذي ينحدر من قرية “روجيب” قرب مدينة نابلس، زراعة الأرض التي استأجرها من صاحبها، رغم الخطر الذي يواجهه، فهي قريبة من حاجز “حوارة” العسكري، الذي يشهد مواجهات من حين لآخر بين مئات الشبان الغاضبين والقوات الإسرائيلية.

وعلى وقع انفجارات تكاد تصم الآذان وأزيز رصاص لا يكاد يتوقف، واصل دويكات عمله وحديثه: “الأرض غالية، وهناك شباب تقاوم الاحتلال في سبيل هذه الأرض، لذلك نحن نزرعها، لنقول للاحتلال أننا متمسكون بها”.

20180423_2_29966911_32968318_Web

قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص لا تسقط فقط بمحاذة أرض المزارع دويكات، فهي تتطاير أيضاً من فوق رأسه، إذ يتمركز جنود إسرائيليون على تلة صغيرة قرب أرضه، ويطلقون ذخيرتهم باتجاه المتظاهرين الفلسطينيين.

ولا يقتصر الخطر الذي يواجهه المزارع المسن على ذلك، فهو يتعرض لمضايقات وتهديدات متواصلة من الجنود الإسرائيليين خاصة في حالات التصعيد، وأثناء اندلاع المواجهات، إلا أنه لا يشعر بالخوف منهم، كما يؤكد.

“لم أفعل شيء حتى أخاف، فأنا أزرع أرضي وأحميها وأعتني بها، وسأبقى كذلك حتى أموت. هم (الجنود) يحاولون منعي باستمرار من العمل وفي بعض الأحيان يدخلون الأرض وهم يحملون بنادقهم ويسألوني ماذا أفعل؟ .. أرد عليهم بأني أزرع الأرض.. وبعدها أواصل عملي رغم وجودهم”، يتابع المسن الفلسطيني.

وبينما ينظر إلى أرضه البالغة مساحتها 6 دونمات (الدونم يعادل 1000 متر مربع)، بعد جلوسه لاستراحة قصيرة، يقول دويكات: “كل جيل يذهب يأتي بعده جيل يبقى متمسكاً بهذه الأرض. الأرض غالية على الفلسطينيين جميعاً وليست علي وحدي”.

20180423_2_29966911_32968313_Web

ولا يواجه المزارع دويكات الخطر وحده، وإنما يواجهه مزارعون آخرون في الأراضي المحيطة والقريبة، إلا أنهم يواصلون عملهم بلا خوف، فزراعة الأرض بالنسبة لهم أسلوب آخر لمقاومة الاحتلال.

وما أن أنهى المسن الفلسطيني حديثه حتى عاد لنثر بذور القمح في أرضه، وغادر طاقم الأناضول لتغطية المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية على الحاجز العسكري المجاور.

وتشهد معظم المدن الفلسطينية، منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي مظاهرات ومواجهات بين شبان فلسطينيين والجيش الإسرائيلي، رفضًا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتراف بلاده رسميًا بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل.

20180423_2_29966911_32968319_Web

20180423_2_29966911_32968314_Web

TRT العربية – وكالات