الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

المجلس المركزي الفلسطيني.. قرارات متوقفة عن التنفيذ وتفرد يكرس الانقسام

اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في مدينة رام الله
اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في مدينة رام الله

في الوقت الذي تجتمع فيه الفصائل الفلسطينية في القاهرة لبحث ملفي “التهدئة مع إسرائيل” و”المصالحة”، ينعقد المجلس المركزي في دورته الـ29 وحيدا في رام الله، وسط مقاطعة أكبر الفصائل المؤثرة في فلسطين له، بدءً من الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية، وانتهاءً بحركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

بين هذا الغياب وهيمنة الاحتلال الإسرائيلي على المشهد والقرارات التي اتخذت في اجتماعات سابقة للمجلس الوطني والمجلس المركزي ولم تُنفذ، تبدو فكرة الانتقال من السلطة إلى مرحلة الدولة التي يطرحها “المركزي” خيالية، خاصة أن القرارات التي اتخذت منذ سنوات مثل وقف التنسيق الأمني وفك الارتباط السياسي والاقتصادي بإسرائيل، ما زالت قيد الدراسة.

هذه المماطلة كانت أهم الأسباب التي دفعت بثلاث قوى يسارية للإعلان عن عدم مشاركتها في اجتماع المجلس المركزي، حيث قالت حركة المبادرة الفلسطينية في بيان لها إن “عدم إجراء مشاورات جدية تنسجم مع مبادئ الشراكة الوطنية مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية للتحضير لهذه الدورة” كان أحد أسباب مقاطعتها.

انعقاد المجلس المركزي يأتي في أجواء من التوتر، حيث تزامن مع مسيرة سلمية لحراك “ارفعوا العقوبات عن قطاع غزة”، وفي ظل إضراب نحو 150 أسيراً من قطاع غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي عن الطعام لليوم 21 على التوالي، احتجاجاً على قيام السلطة باقتطاع مخصصاتهم، الأمر الذي يطرح تساؤلا مشروعا حول ماهية القرارت التي يتخذها المجلس في منأى عن المطالب الشعبية العادلة.

سياسة تفرد واحتكار

حركة المقاومة الإسلامية “حماس” اعتبرت أن “انعقاد المجلس المركزي في ظل مقاطعة جميع الفصائل الرئيسيّة يعكس حالة الانهيار والعزلة السياسية التي تعاني منها “فتح” بسبب سياسة التفرد والاحتكار السياسي”.

جاء ذلك تغريدة على تويتر، كتبها عضو مكتب العلاقات العربية والإسلامية والناطق باسم الحركة، موسى أبو زهري، قال فيها إن “الشرعية الحقيقية هي لاجتماع الفصائل الذي ينعقد في القاهرة وليس لاجتماع فتح في رام الله”.

اجتماع المجلس المركزي الذي اعتبره العديد من المحللين السياسيين منعزلا عن تطورات المشهد الفلسطيني، تزامن مع لقاء وفد حماس مع مجمل الفصائل الفلسطينية وقوى المقاومة برعاية مصرية في القاهرة، حيث قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، في تغريدة له عبر تويتر، إن اجتماع القاهرة جاء للاتفاق على موقف وطني جامع يتعلق بالتهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي ويحقق مصالح ومطالب الشعب الفلسطيني ويكرس وحدته ويحافظ على مقاومته، في إشارة منه إلى جدوى اجتماع الذي تلتف حوله جميع الفصائل بعكس الذي يُعقد في رام الله وتتفرد به حركة فتح.

حل التشريعي وتكريس الانقسام

يتجه المجتمعون نحو حل المجلس التشريعي المعطل منذ عام 2007، والمكون من 130 مقعدا تمتلك حركة حماس 76 منها مقابل 43 لفتح و 13لأحزاب اليسار والمستقلين.

“هذه الخطوة إذا ما اتُخذت تعني تكريس الانقسام والانفصال بين الضفة الغربية وغزة، وتجزئة التمثيل الفلسطيني”، بحسب تصريح مدير مركز مسارات لأبحاث السياسيات هاني المصري لـTRT العربية، حيث أكد على أنها ستقود إلى بلورة إطار موازي لمنظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة لم يتم الإقدام عليها سابقا من قبل الفصائل، إلا أنها باتت متوقعة الآن في ظل المعطيات القائمة.

ويرى المصري أن مثل هذا القرار يكرس فكرة عدم وجود المجلس التشريعي ويعتبر “عدائيا”، لكنه يؤكد على أنه بإمكان السلطة التحايل على الأمر وحل التشريعي دون النص على ذلك حرفيا، عن طريق تحويل الصلاحيات إلى المركزي.

إلى الدولة لكسب الوقت

يعتبر هاني المصري فكرة الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة والتي طرحها رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون للنقاش “فارغة ولا معنى لها”، لأن الدولة الفلسطينية قائمة كحق طبيعي لا مجال للتفاوض فيه، وبقرار الأمم المتحدة.

ويضيف: “المانع الوحيد من قيام الدولة الفلسطينية هو وجود الاحتلال الإسرائيلي، ولكي يتحقق وجودها على السلطة تحقيق الاستقلال الوطني ودحر الاحتلال ومقاومته، وإلا سيظل الحديث عن الانتقال من السلطة إلى الدولة مجرد وسيلة لكسب الوقت، بالإضافة إلى أن الدولة لا يمكن أن تُقام دون توحد الجميع في معركة شاملة.

لا شرعية في ظل الانقسام

خلال السنوات السابقة لم يتم تحقيق أي إنجاز للقضية الفلسطينية بدليل أنها تمر بأخطر مراحلها ما بعد النكبة، ولهذا السبب يرى هاني المصري أن المطلوب من المجلس المركزي المفوض بشكل غير قانوني ولا معقول، أن يدرك بأن لا شرعية لأحد في ظل الانقسام، ويمتنع عن اتخاذ خطوات جديدة من شأنها أن تزيد الموقف سوءًا وتكرس الانقسام، مثل إعلان قطاع غزة إقليمًا متمردًا، ومواصلة الإجراءات العقابية المفروضة عليه، وحل المجلس التشريعي، والمصادقة على التجاوزات التي مورست في المجلس الوطني من خلال عدم انتخاب رئيس الصندوق القومي من المجلس الوطني مباشرة، وعملية الانقلاب التي ظهرت عند توزيع دوائر منظمة التحرير.

ويشير المصري إلى أن هناك جملة من القرارت بمقدور المجلس المركزي أن يتخذها، أهمها  تكليف اللجنة التنفيذية بالدعوة إلى حوار وطني شامل، وتشكيل لجنة تحضيرية تضم مختلف ألوان الطيف للتحضير لعقد مجلس وطني جديد خلال مدة قصيرة، وتشكيل  حكومة وحدة وطنية تقوم بإعادة هيكلة السلطة ووزاراتها وجهازها الوظيفي على أساس الكفاءة والخبرة، وتوحيد المؤسسات المنقسمة ومعالجة آثار الانقسام، وإعادة بناء وتوحيد الأجهزة الأمنية على أسس مهنية بعيدًا عن الحزبية.

ويتابع:” بإمكان المجلس المركزي توفير مقومات صمود الشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، وإعادة الاعتبار لمؤسسة اللجنة التنفيذية ولمختلف المؤسسات الوطنية الفلسطينية التي أصبحت غائبة ومغيبة في ظل استشراء الهيمنة والتفرد والفردية”.

استمرار الإخلال بالنصاب الفصائيلي الذي يتحقق بمشاركة الكل الفلسطيني في المجلس المركزي، يشير إلى بداية تآكل الشرعية السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لذلك يرى محللون أن المؤسسات الفلسطينية تعيش في مأزق كبير يتجلى في عدم ثقة الشعب بها.

مجدولين حسونة – TRT العربية