الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

انخفاض أسعار النفط.. هل يدفع دول الخليج لاقتراض المال؟

45

يشهد الشرق الأوسط تغيرات اقتصادية ترتبط بطريقة أو بأخرى في السياسة العامة لبعض الدول، ومع انخفاض أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية متدنية بفعل تخمة المعروض وانخفاض الطلب العالمي، ومخاوف المستثمرين بشأن نمو الاقتصاد الصيني، ثاني اقتصاد وأكبر مستهلك في العالم، بدأت عجلة النمو الاقتصادي العالمي بالتأرجح، بالإضافة إلى تأثر بعض الدول سياسيا من هذا الإنخفاض، الأمر الذي شكل صدمة عند البعض جراء التناقض الحاصل لدول تسبح بالنفط وفي ذات الوقت تسعى لإزالة الدعم عن مشتقاتها النفطية، وخاصة البنزين والديزل، وتقترض الأموال من عدة مصادر.

عجز واقتراض وتوابع سياسية

يرى الخبير في الاقتصاد والعلاقات الدولية ريان درويش، أن استمرار انخفاض أسعار النفط سيؤدي إلى عجز في موازنات بعض الدول وخاصة دول الخليج التي تعتمد في اقتصادها على النفط بشكل أساسي، وبالتالي المزيد من الاقتراض، وهذا يجبرها على تخفيض الدعم للمنتجات النفطية، وقد يؤدي إلى غلاء المعيشة، الأمر الذي من شأنه إحداث القلاقل الشعبية على المستوى السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشعوب التي تعودت على الرفاهية.

المتابع للقرارات التي رافقت انخفاض أسعار النفط في دول الخليج، يكتشف وجود خلل في توظيف الإمكانيات النفطية الهائلة لها، الأمر الذي أجبر دولة نفطية مثل سلطنة عمان على اقتراض مليار دولار لسد عجز موازنتها بسبب تهاوي أسعار النفط، فيما بدأت الشارقة بإجراء اجتماعات مع المستثمرين من أجل الحصول على قرض، ورفعت السعودية الشهر الماضي الدعم عن جميع منتجات الطاقة بما فيها المياه والكهرباء والبنزين والديزل بنسب وصلت إلى 80% وسط عجز في ميزانيتها للعام 2015، والذي بلغ 98 مليار دولار، وقامت بسحب 70 مليار دولار من استثماراتها حول العالم.

ويؤكد درويش أن الإمارات كانت من أولى الدول التي اتخذت قرارا يقضي برفع الدعم عن البنزين والديزل، واعتمدت جدول أسعار يتغير شهريا بحسب متوسط الأسعار العالمية، وهذا الأمر ينطبق على البحرين وسلطنة عمان والبحرين والكويت، حيث تم رفع أسعار البنزين في هذه الدول بنسبة تزيد عن 50%. واعتبر درويش أن ما يحصل هو نتيجة إراداة خارجية لبعض الدول، تهدف إلى الإضرار في اقتصاد الدول التي تعتمد على النفط، وبالدرجة الأولى دول الخليج.

بالتزامن مع هذا الهبوط في أسعار النفط والغاز، قررت قطر رفع أسعار البنزين بنسبة 30% اعتبارا من يوم الجمعة 15 يناير/كانون الثاني، جراء تعرض ميزانية البلاد لضغوط بسبب هذا الهبوط، الأمر الذي جعل من الحكومة القطرية تتوقع حدوث عجز في ميزانيتها لعام 2016 بمقدار 46.5 مليار ريال، أي ما يعادل 12.8 مليار دولار، وهو أول عجز منذ 15 عاما، مما أجبر قطر وعدد من دول الخليج خفض الدعم الحكومي السخي للوقود والمنتجات والخدمات الأخرى.

العراق يخسر 70% من الإيرادات

انخفاض أسعار النفط تسببت بخسارة 70% من إيرادات العراق، في الوقت الذي لا يتجاوز إنتاجه 4.5 مليون برميل يوميا، الأمر الذي تسبب بعجز في موازنته، بسبب اعتماد العراق بشكل أساسي باقتصاده على الإيرادات النفطية، الأمر الذي دفع الحكومة العراقية إلى  تقليص الإنفاق في مجالات كثيرة، وإيقاف الكثير من المشاريع وإجراءات أخرى شملت مفاصل الدولة بشكل عام.

وفي الوقت الذي حقق فيه العراق أعلى معدل تصديري للنفط بالعام الماضي، حيث تجاوز انتاجه اليومي الـ 3 مليون برميل في اليوم، لم تتجاوز إيراداته 3 مليار دولار.

إيران وطول النفس

سياسيا، يرى درويش أن إيران ستستفيد على المستوى الإقليمي من انخفاض أسعار النفط، بسبب اعتمادها على بديل إقتصادي من خلال تجارة السلاح، بالإضافة إلى أنها تخوض حروبها بشكل غير مباشر وعن بعد، على العكس من السعودية التي دخلت في حرب باليمن، وبالتالي استمرار انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدى إلى أزمة شعبية في دول الخليج، ستضطر دولة مثل السعودية الاقتراض والاستمرار في سحب استثماراتها، من أجل الاستمرار في حربها باليمن، بسبب تورطها المباشر فيها.

ويضيف درويش أن إيران تعودت على خشونة الحياة بسبب العقوبات التي فرضت عليها لفترة طويلة، وبالتالي سيكون تأثرها من انخفاض سعر النفط العالمي قليل جدا، بالإضافة إلى أن الدول المسيطرة على العالم ستسعى إلى إستمرار انخفاض أسعار النفط، كي تحصل عليه بأسعار أقل وتستطيع تمويل حروبها.

مجدولبن حسونة – TRT العربية