الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

برلمانات تونس.. حضور ضعيف للمرأة رغم إقرار “التناصف”

رغم إقرار مبدأ التناصف بين الرجال والنساء بالقائمات الانتخابية في الانتخابات التشريعية التي أعقبت الثورة التونسية (2011)، إلا أنّ التمثيلية النسائية بالبرلمان التونسي تظلّ ضعيفة ومحدودة، ودون السقف المطلوب.

وفي ما يلي، تستعرض الأناضول وضعية مقارنة لحضور المرأة بـ 3 برلمانات تهمّ مراحل مختلفة من التاريخ المعاصر في تونس، وهي آخر برلمان للرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي (2009)، والمجلس الوطني التأسيسي (2011)، ومجلس نواب الشعب الحالي (2014):

** آخر برلمانات بن علي (2009-2010):

في 2007، تشكّلت لجنة خاصة بالمرأة بمجلس النواب التونسي (البرلمان)، بهدف تحقيق تمثيل أفضل للنساء داخل الهيئات السياسية.

خطوة يبدو أنها ساهمت في إحداث نقلة نوعية في التركيبة البرلمانية الموالية، حيث شهدت آخر انتخابات برلمانية جرت قبل الثورة التونسية، وتحديدا في 25 أكتوبر/ تشرين أوّل 2009، دخول 59 امرأة للبرلمان، أي أكثر من الربع.

رقم اعتبر اختراقا تاريخيا بالنسبة للمرأة التونسية في الاقتراع التشريعي، ما منحها حينها، 27.57 % من مقاعد البرلمان الـ214، وليس ذلك فقط، وإنما تقلدت إمرأة منصب نائبة ثانية لرئيـس البرلمان، وترأسـت إمرأة أيضا لجنة التشـريع فيه.

وتوزّعت تمثيلية النساء المنتخبات في آخر برلمان لـ “بن علي”، على 3 مجموعات برلمانية ضمت 51 امرأة من الكتلة البرلمانية لحزب “التجمع الدستوري الديمقراطي” المنحل بعد الثورة (حزب بن علي/ ليبرالي)، من أصل 161 مقعدا.

كما ضمت المجموعات أيضا امرأة واحدة عن الكتلة البرلمانية لحركة “الديمقراطيين الاشتراكيين” (اشتراكي) من أصل 16، وامرأتان عن المجموعة البرلمانية لحزب “الوحدة الشعبية” (قومي اشتراكي) من أصل 12.

فيما مثّلت حزب “الخضر للتقدّم” في البرلمان، 3 نائبات من أصل 6، وامرأة واحدة عن “الاتحاد الديمقراطي الوحدوي” (قومي) من أصل 9، وامرأة عن “الحزب الاجتماعي التحرّري” (ليبرالي) من أصل 8.
**  المجلس الوطني التأسيسي (2011-2014):

رغم اعتماد مبدأ التناصف في القائمات المرشحة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي، البرلمان المؤقت المنبثق عن الانتخابات البرلمانية المقامة في 2011، فإن الأغلبية المطلقة لرؤساء القوائم كانوا من الرجال، ما فازت 49 امرأة بمقاعد في البرلمان من أصل مقاعده الـ 217، أي بنسبة 22.5 %.

وكان لكتلة حركة “النهضة” الإسلامية النصيب الأكبر من عدد النائبات، فمن مجموع 49 امرأة كان للحركة 42، فيما توزّعت النائبات الـ 7 على بقية الكتل البرلمانية (6 كتل).

ولاحقا، أي خلال بقية المدّة النيابية، دخل المجلس التأسيسي العديد من النساء، لتعويض مقاعد الوزراء وكتاب الدولة والرؤساء الثلاثة.

وفي نهاية المدة النيابية للمجلس التأسيسي، كان المجلس يعدّ 67 امرأة من أصل 217، أي بنسبة 30.8 %.
** مجلس نواب الشعب الحالي (2014-2019):

رغم أن عدد النساء في المجلس الوطني التأسيسي كان محدودا، إلا أنهن تمكن من فرض مبدأ التناصف في الدستور الذي جرى اعتماده في 2014، ليتحول بذلك إلى حق دستوري.

وساهم ذلك في ترفيع نسبة حضور العنصر النسائي في البرلمان بعد الانتخابات البرلمانية المقامة في 2014، حيث ارتفع عدد النائبات التونسيات المنتخبات بالبرلمان الجديد بشكل ملحوظ مقارنة بانتخابات 2011، ليصل عددهن إلى 72 من أصل 217، أي بنسبة تفوق 33.1 %، بحسب إحصائيات هيئة الانتخابات التونسية.

وهذه النسبة مكّنت تونس من الارتقاء إلى المرتبة 34 عالميا على مستوى تمثيلية المرأة في البرلمان، وهي تتجاوز المتوسط العالمي المقدر بـ 20 بالمائة.

ونص الدستور التونسي الجديد في 2014، في المادة 34، على أن “تعمل الدولة على ضمان تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة”، ثم أتبع ذلك بالتزام أكثر وضوحا في المادة 46 حيث نصّ على أن “تسعى الدولة إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة”.

وحصل مجلس النواب الحالي على جائزة المنتدى العالمي للنساء عام 2015، تقديرا لتصدر تونس البلدان العربية من حيث مشاركة المرأة في البرلمان.

والتحقت نائبات جدد بالبرلمان الحالي تعويضا لنواب التحقوا بالحكومة، ليرتفع بذلك عدد النائبات إلى 76.
وتتصدر كتلة “النهضة” الإسلامية الكتل التي تضم أكثر عدد نائبات (27 امرأة من أصل 68)، تليها كتلة “نداء تونس” (وسطي ليبرالي/22 نائبة من أصل 56).

وفي المرتبة الثالثة تأتي كتلة “الحرة- مشروع تونس” (ليبرالي /9 من أصل 21)، ثم الكتلة الوطنية (6 من أصل 10)، وكتلة آفاق تونس (ليبرالي/ 4 من 10)، تليها كتلة الاتحاد الوطني الحر (ليبرالي/ 3 من أصل 12)، ونائبتان عن الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري)، ونائبتان عن الكتلة الديمقراطية، ونائبة واحدة مستقلة.

وحصلت المرأة التونسية عام 1959 على حـق العمل السياسي تصويتا وترشيحا، وفي ذات العـام تـم انتخاب أول امرأة بمجلس النـواب.