الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

برلمان الاتحاد الأوروبي.. ضجّة كبيرة وتأثير معدوم

البرلمان الأوروبي اتخذ موقفا سلبيا تجاه تركيا مؤخراً، نشر الكثير من قرارات التوصية بحق أنقرة.
البرلمان الأوروبي اتخذ موقفا سلبيا تجاه تركيا مؤخراً، نشر الكثير من قرارات التوصية بحق أنقرة.

عقب دعوته تركيا، لوقف عمليتها العسكرية في عفرين شمال سوريا، ضد تنظيمي “ب ي د/بي كا كا” و”داعش” الإرهابيين، واجه البرلمان الأوروبي (السلطة التشريعية للاتحاد الأوروبي) انتقادات كبيرة.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات، فإن دور البرلمان يقتصر على تقديم الاستشارات او التوصيات، خاصة في قضايا السياسة الخارجية، مع قرارات يتخذها بهذا الشأن توصف بأنها “غير ملزمة”.

وبحسب معلومات وكالة الأناضول، حول آلية عمل البرلمان الأوروبي، وصلاحياته وقراراته التي يتخذها، فإن البرلمان يثير “ضجة كبيرة” من خلال القرارات التي يتخذها، لكنه في الأساس لا يمتلك أي تأثير فعلي.

والاتحاد الأوروبي، جمعية دولية تضم 28 دولة من أوروبا(ستصبح 27 بعد خروج بريطانيا)، تأسس بناء على معاهدة “ماستريخت” الموقعة عام 1992، ولكن العديد من أفكاره موجودة منذ خمسينات القرن الماضي.

أما البرلمان الأوروبي، فهو مؤسسة برلمانية منتخبة بطريقة مباشرة، تتبع الاتحاد الأوروبي، وتشكل مع مجلسه السلطة التشريعية للاتحاد.

خدمة الأجندة السياسية 

البرلمان الأوروبي الذي يعدّ الجهاز الوحيد للاتحاد الأوروبي، يمارس مهامه عبر رئيس واحد و750 عضوا يتم اختيارهم مباشرة من الشعب، في انتخابات تجري كل 5 سنوات.

هؤلاء الأعضاء لا يخدمون مصالح بلدانهم، بل التوجهات السياسية للمواطنين الذين يصوّتون لهم في الانتخابات، ولهذا فإن الأعضاء الذين يشكّلون كتل برلمانية وفق آرائهم السياسية، يُمثَّلون في البرلمان بـ8 مجموعات مختلفة.

والمجموعات الثمانية هي: حزب الشعب الأوروبي “الديمقراطيون المسيحيون” (أقدم وأكبر حزب في المركز المحافظ لدى البرلمان الأوروبي)، التحالف التقدمي الاشتراكي والديمقراطي في أوروبا، اتحاد المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين.

مجموعة تحالف الديمقراطيين والليبراليين من أجل أوروبا، المجموعة الكونفدرالية لليسار المتحد الأوروبي، مجموعة الخضر (التحالف الأوروبي الحر)، مجموعة أوروبا الحرية والديمقراطية المباشرة، فضلا عن المستقلين.

أما بالنسبة للأيديولوجيات اليمينة واليسارية لهذه المجموعات، فهي التي تحدد مضمون ونتائج القرارات والنقاشات.

ويظهر أن المبادرات الأيديولوجية التي يتبناها الأعضاء والقرارات التي يتخذونها في سبيل خدمة أجنداتهم السياسية، تتناقض في بعض الأحيان مع سياسات الاتحاد الرئيسة، خاصة على الصعيد الدولي، ما يؤدي إلى خسائر.

وتتوزع مقاعد البرلمان الأوروبي بين الدول الأعضاء، وفقا للكثافة السكانية؛ ففي الوقت الذي تستحوذ فيه ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا (تجري الأخيرة مباحثات خروج من الاتحاد)، على العدد الأكبر من المقاعد، فإن الإدارة القبرصية الجنوبية الرومية، ومالطا وأستونيا، من الدول التي تملك أقلها.

ويجتمع الأعضاء الذين يعقدون اجتماعات اللجان بمبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل (عاصمة الاتحاد)، في حين تعقد اجتماعات اللجنة العامة شهريا بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، كما يتواجد للبرلمان، مبنى سكرتارية في مدينة لوكسمبورغ.

قراراته غير ملزمة لاتحمل صبغة تنفيذية  

في الواقع، يستطيع البرلمان الأوروبي الذي يشارك مجلس الاتحاد في المسؤولية التشريعية، تحديد ميزانية الاتحاد الأوروبي فقط.

ومن الملاحظ أن البرلمان الذي يملك صلاحيات ممارسة الرقابة في إطار بيروقراطية الاتحاد، على المجلس الأوروبي واللجنة الأوروبية، وصلاحية اختيار وإسقاط الأخيرة. ولم يستخدم حتى اليوم صلاحية الإسقاط.

وبسبب الانتماءات السياسية لأعضاء البرلمان الأوروبي الذي يملك صلاحية اتخاذ القرار أيضا، فإن معظم قراراته تكون ذات طابع سياسي، ولا تُلزم أبدا الدول الأعضاء.

وأعضاء البرلمان الأوروبي الذين يلجأون بكثرة إلى المناورات السياسية لكسب الأصوات، يمارسون مهامهم حاليا بعد اختيارهم في الانتخابات الأخيرة التي جرت في عام 2014.

أما مبادرات الأعضاء في المراحل الأخيرة، حول عقد جلسات واتخاذ قرارات موضع نقاش، خاصة في القضايا السياسية، يجب تقييمها في ضوء الانتخابات التي ستُجرى العام القادم.

“كلكم دنيؤون” 

تتم مناقشة مشاريع القرار والتقارير في البرلمان بشكل عام في جلسات يشارك فيها حوالي 30-40 عضواً.

وبسبب قطع أجور الأعضاء الذين لا يشاركون في التصويت، فإن قاعة اللجنة العامة خلال التصويت، تكون مزدحمة.

ومن الملاحظ بكثرة، أن مديري المجموعات والبرلمانيين الذين يكتبون مشاريع القرار، يشيرون بأصابعهم إلى الأعضاء الذين لا يعرفون في الغالب مضمون مشاريع القرار والتقارير، لتوجيههم في إدلاء الأصوات.

حتى أن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، انتقد العام الماضي البرلمان الأوروبي خلال كلمة له في جلسة شارك فيها 30 عضوا فقط.

وقال يونكر “كلككم دنيؤون”. ولا يزال صدى هذا الانتقاد مستمرا في أرجاء الاتحاد الأوروبي.

ومنذ بدء الفترة التشريعية عام 2014 وحتى الآن، اتخذ البرلمان الأوروبي 831 قراراً غير ملزمٍ.

ويرى البعض أن اتخاذ البرلمان قرارات كثيرة على شكل مقترحات في مواضيع مختلفة جداً، يُضعف مضمونها، ويقلل من تأثيرات تلك المتخذة منها.

هاجس تركيا    

من اللافت للنظر أيضا، أن البرلمان الأوروبي الذي اتخذ موقفا سلبيا تجاه تركيا مؤخراً، نشر الكثير من قرارات التوصية بحق أنقرة.

فعلى سبيل المثال، عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا منتصف يوليو/تموز 2016، طالب البرلمان الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، بإطلاق سراح صحفيين اعتقلوا لارتباطاتهم بالمحاولة الانقلابية.

وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني، طالب في قرار تم قبوله، بتجميد مباحثات العضوية مع تركيا، في حين وجه البرلمان دعوة، عبر قرار آخر، إلى وقف المخططات المتعلقة بإنشاء محطة “آق قويو” للطاقة النووية

وفي قرار اتخذه البرلمان في فبراير/شباط من العام الحالي، طالب تركيا بإلغاء العقوبات القانونية التي اتخذتها بحق ممارسي الدعايات الإرهابية، وإنهاء حالة الطوارئ.

كما دعا في القرار نفسه، إلى التضامن مع الأشخاص الموقوفين أو المعتقلين في تركيا بسبب تورطهم في أحداث إرهابية أو لارتباطهم بتنظيمات إرهابية، كما تضمن قرار آخر اتخذته في الشهر نفسه، مطالب بحق الكنائس السريانية في تركيا.

وبقي البرلمان الأوروبي صامتا إزاء عرقلة بعض دول الإتحاد لقاء الوزراء الأتراك مع جاليات بلادهم في تلك الدول، ومنعهم من زيارة السفارات التركية هناك، في خطوة بعيدة عن الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي.

TRT العربية – وكالات