الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

بريت كافانو.. مرشح ترمب المثير للجدل لعضوية المحكمة الدستورية العليا

مرشح ترمب لمنصب عضو المحكمة الدستورية العليا بريت كافانو
مرشح ترمب لمنصب عضو المحكمة الدستورية العليا بريت كافانو

شهدت أول جلسة استماع قبول مرشح دونالد ترمب لمنصب عضو المحكمة الدستورية العليا بريت كافانو، الثلاثاء، جدلًا واسعًا داخل مجلس الشيوخ الأميركي وصحبتها مظاهرات اعتراضًا على كافانو حيث اقتحم عدد من المتظاهرين الجلسة.

وفي اليوم الثاني لجلسة الاستماع تكرر نفس الأمر عندما اقتحم المحتجون الجلسة اعتراضًا على مرشح ترمب، وكان ترمب قد رشح عضوًا آخر في المحكمة العليا العام الماضي وهو نيل غوستاش، والذي لم يواجه بمثل هذا الاعتراض والاحتجاج، إذن من هو كافانو؟ ولماذا يواجه كل هذه المعارضة الواسعة؟

في العاشر من يوليو الماضي أعلن ترمب اختياره لكافونو لشغل منصب عضو هيئة المحكمة الدستورية العليا خلفًا للقاضي أنتوتي كيندي الذي أعلن في خطوة مفاجئة على تقاعده من منصبه في يونيو الماضي، فكافانو يتمتع بخبرة واسعة في القانون وتفسير النصوص الدستورية، حيث عمل لمدة 12 عامًا كقاضي استئناف في محكمة الاستئناف بدائرة كولومبيا بواشنطن العاصمة.

كما عمل كافانو مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أثناء فترة ولايته من العام 2003-2006، كمستشار في مكتب البيت الأبيض، ولديه سجل حافل من الإنجازات القانونية ، إلا أن اسمه ارتبط بعدد من ملفات الفضائح السياسية ومنها مشاركته في إعداد التقرير الخاص بمساءلة الرئيس السابق كلينتون، وعدد فيه أحد عشر سببًا لعزله من منصبه أثناء عمله لدى مكتب المستشار المستقل كينيث ستار.

آراء مثيرة للجدل

بعد سنوات من تقريره بشأن كلينتون، وتحديدًا في العام 2009 كتب كافانو مقالًا عرض فيه وجه نظر قانونية مغايرة، مفاداها أنه لا يتوجب أن يكون رئيس الدولة عرضة للتحقيقات والاتهامات الجنائية وهو على رأس منصبه، الأمر الذي جعل البعض يعتقدون أن هذا هو الدافع وراء ترشيح ترمب له.

وبرزت عدد من التكهنات حول نوايا أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن توجيه الأسئلة الخاصة بآرائه الخاصة بالتحقيقات مع الروؤساء، على خلفية تحقيق مولر الخاص بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية واحتمالية تعاون موسكو مع أعضاء حملة ترمب الرئاسية، وهو ما حدث فعليًّا.

ففي اليوم الثاني من جلسات الاستماع، سُئل عن رأيه إذا استُدعي رئيس الدولة وهو على رأس منصبه للإدلاء بشهادته أمام القضاء، ولكنه تحفظ على السؤال اعتبارًا أنه سؤال افتراضي، كما رفض التعليق على سؤال السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي حول صلاحية الرئيس في إصدار عفو عن نفسه، أو عن أي شخص آخر، مقابل وعده بعدم الشهادة ضده، بالإشارة إلى تغريدة ترمب التي كتبها على تويتر في يونيو الماضي والتي زعم فيها أن لديه مطلق الحق في إصدار عفو عن نفسه.

خلال جلسة الاستماع الأولى التي استمرت سبع ساعات، طلب الأعضاء الديمقراطيون بمجلس الشيوخ الاطلاع على الوثائق الخاصة بكافانو طوال فترة خدمته داخل البيت الأبيض، حيث كانت وظيفته مرتبطة بإدارة سير المستندات والأوراق بين المستشارين والرئيس بوش، ولكن لم يُفصح عن هذه الوثائق المقدرة بالآلاف، وكُشف عن بعض من تلك الوثائق، ولكن ليست جميعها، تلك الخاصة بعمله بسنتين فقط كمحامٍ في مكتب مستشاري البيت الأبيض.

يحمل كافانو عددًا من الآراء القانونية المحافظة حول بعض القضايا الأساسية التي تهم الأميركيين، ومنها حق الإجهاض والرعاية الصحية والبيئة وضبط استخدام الأسلحة.

فرغم حوادث العنف المتكررة وإطلاق النار العشوائي؛ لا يزال متمسكًا برأيه، ويؤكد أن استخدامها حق مكفول بموجب الدستور الأميركي للدفاع عن النفس، الأمر الذي أكده غوتنبرغ، أحد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون، والذي فقد ابنته في حادث إطلاق النار العشوائي في مدرسة في فلوريدا في فبراير الماضي، وكتب في تغريدة على تويتر: أنه يعتقد أن كافانو لا يريد التعامل مع حقيقة أن استخدام الأسلحة بات يساهم في انتشار أعمال العنف.

قلق الديمقراطيين

المحكمة الدستورية العليا الأميركية هي أعلى سلطة قضائية تتكون من 9 أعضاء يعملون مدى الحياة، ولديها سلطات واسعة ذات صلة في تفسير القوانين، ولديها صلاحية لإبطال بعض القوانين ومراجعة قرارت الرئيس.

هيئة المحكمة تتمتع بأغلبية ذات توجه يميني محافظ خلال الفترة الحالية، كما يحظى الجمهوريون بالأغلبية في مجلس الشيوخ أيضًا، ومن المرجح ألا يصوت أحدهم ضد الموافقة على تعيين كافانو.

وفي العام الماضي تمكن الجمهوريون من تقليص هامش الأصوات المطلوبة لترشيحات منصب أعضاء المحكمة الدستورية العليا في العام الماضي من 60 صوت من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ إلى نظام الأغلبية البسيطة 50+1، لتمرير فوز مرشح ترمب للمحكمة العليا نيل غوستاش.

وبالتالي، مع قبول تعيين كافانو ستفقد هيئة أعضاء المحكمة توازن توجهها السياسي لصالح الجمهوريين؛ وبالتالي فأي قرارات صادرة من المحكمة ذات السلطات الواسعة ستهدد التوازن في التوجه السياسي داخلها، فضلًا عن احتمالية قيامها بإصدار قرارات باتة بشأن قضايا أساسية قد تربك الداخل الأمريكي.

وهكذا، فإن الجلسات الدائرة حاليًّا ستكون بمثابة منصة للديمقراطيين لمعارضة ترشيح قاضي الاستئناف المحافظ، فضلًا عن كونها أداة لكسب مزيد من الزخم واستغلال الجدل الدائر حوله من جانب الكثيرين، والحصول على أرضية قوية في انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، والتي يسعون فيها إلى السيطرة على المجلس وانتزاعه من الأغلبية الجمهورية.

TRTالعربية