الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

بعد بيان مشيخة الأزهر.. هل تتغير نظرة المجتمع للتحرش؟

كشفت دراسة للأمم المتحدة للمرأة عن تعرُّض ما يقارب 60٪ من النساء في مصر للتحرش
كشفت دراسة للأمم المتحدة للمرأة عن تعرُّض ما يقارب 60٪ من النساء في مصر للتحرش

في موقف يُعدّ الأول من نوعه، أصدرت مشيخة الأزهر الشريف بيانا حول ظاهرة التحرش في مصر، وذلك عقب مقتل مواطن مصري خلال محاولته الدفاع عن زوجته التي تعرضت للتحرش، وانتشار صور التحرش الجماعي بأحد الفتيات في أحد الشوارع العاصمة المصرية القاهرة.

وقد ذكر بيان الأزهر أن التحرش “حرام شرعا” ويأثم فاعله، مؤكدا على ضرورة إدانة المتحرش بمعزل عن الفتاة: “تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أي شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط، لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلًا عما تؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات”.

ويكتسب البيان أهميته كون الأزهر هو المرجعية السنية الأكبر في العالم الإسلامي، بالإضافة لما تحظى به من اعتراف داخل المجتمع المصري، الذي اشتهر بتحميل المرأة مسؤولية ما تتعرض له من انتهاك أو تعدي وفقا لطريقة الملبس أو الحركة أو السلوك.

يأتي بيان الأزهر بعد إثارة ملف التحرش مجددا في الأسابيع القليلة الماضية، عقب نشر فتاة مصرية مقطع فيديو لرجل يحاول التحرش بها في شوارع القاهرة، وردود الفعل الواسعة حول الأمر، ما بين دعم الفتاة في فضح ممارسات التحرش المسكوت عنها والمطالبة بوضع حد للظاهرة، أو إلقاء اللوم عليها في محاولة لتبرئة الرجل كما جرت العادة.

من ردود الفعل

وتعليقا على بيان الأزهر، كتب عمرو عزت، باحث ومسؤول حقوقي في مجال حرية الدين والمعتقد في “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، على صفحته الخاصة بالفيسبوك: “بيان الأزهر اتقابل بحفاوة كبيرة بسبب لغته وحسمه في إدانة التحرش وعدم التطرق في سياق إدانته لأي نقطة تمثل تبرير أو تحميل للنساء مسئولية ما بسبب خياراتهم الشخصية. ولكن بيان المركز التابع بشكل مباشر للمشيخة بيقول إن الموقف دا واللغة دي مش متجاوزة لحدود مكتب شيخ الأزهر إلى صفوة الأزاهرة العاملين في مشيخة الأزهر وفي أحد مشروعاتها الإعلامية الحديثة والمشاركين بشكل خاص في ورشة لإطلاق حملة ضد التحرش.”

وقد انطلقت العديد من المبادرات المجتمعية في مصر منذ عام  2010 في محاولة لتجريم التحرش مجتمعيا وتغيير الوعي الجمعي حول الظاهرة، منها مبادرة “خريطة التحرش” والتي تتلخص رسالتها في “إشراك كل فئات المجتمع المصري في خلق بيئة مفيهاش أي تسامح مع التحرش الجنسي” كما يُذكر على موقع المبادرة، التي تقوم على دفع المصريين لاتخاذ موقف صارم من المتحرش والإبلاغ عن أي واقعة جديدة وتحديد المنطقة السكنية التي وقعت فيها، وذلك في محاولة للحد من الظاهرة بجهود تطوعية.

وقد كشفت دراسة سابقة صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن تعرُّض ما يقارب 60٪ من النساء في مصر لشكل من أشكال التحرش. كما أن الدراسة كشفت عن استطلاع رأي أوضح أن 75٪ من الرجال و 84٪ من النساء يُحملّن الفتاة مسؤولية تعرضها للتحرش وفقا لما ترتديه، وهو ما يكشف عن نظرة مجتمعية تتنافى مع واقع الشارع المصري وتوالي حوادث التحرش بشكل متزايد.

TRT العربية