الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

“بيان التسعة”.. هل تحسم الفصائل الفلسطينية ما عجزت عنه “فتح” و”حماس”؟

صورة إرشيفية لأحد جلسات المصالحة بين فتح وحماس في القاهرة
صورة إرشيفية لأحد جلسات المصالحة بين فتح وحماس في القاهرة

ما تزال جلسات المصالحة الفلسطينية التي تُعقد في القاهرة برعاية مصرية متعثرة، ولأسباب تبدو غير واضحة تماما، أعلنت حركة حماس على لسان القيادي فيها حسام بدران، عن تأجيل استئناف مباحثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة حول ملفي التهدئة مع إسرائيل والمصالحة.

بعد هذا الإعلان الذي أكد خلاله بدران على أن موقف الحركة ثابت في الحرص على تحقيق وحدة وطنية حقيقية، ولديها إيمان كامل بأن كل ما يتعلق بغزة أو غيرها من القضايا الفلسطينية يجب أن يدار بتوافق وطني، جاءت دعوة تسعة فصائل فلسطينية إلى البدء بإجراءات تطبيق اتفاقات المصالحة، وتعزيز الشراكة الوطنية، وصولًا لتنفيذ اتفاق القاهرة ٢٠١١ ووضع الآليات الضرورية لذلك، مطالبة بوقف التصريحات الإعلامية التوتيرية المسيئة.

وشددت الفصائل في بيان مشترك لها، على ضرورة إنجاح الجهود المصرية لتحقيق الوحدة، والعمل بما يخدم المشروع الوطني والشراكة الوطنية وإنهاء مظاهر الانقسام.

الفصائل التي دعت إلى ترتيب عقد مجلس وطني جديد انسجاما مع مخرجات لقاء بيروت في يناير 2017، شددت على أن الأوان قد آن لرأب الصدع الوطني وتحمل المسؤولية الأخلاقية من جميع الأطراف، اتجاه قضايا الجماهير، وعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تصريحات وأفعال متناقضة

في الوقت الذي قال فيه عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد، إن حركته سلّمت المسؤولين المصريين “الرد النهائي الواضح والدقيق والإيجابي على الورقة المصرية، معتقدا أن “المسؤول المصري الذي استلم الورقة قد فوجئ بالإيجابية العالية التي لقيها في رد حركة فتح”، رد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق على تصريح آخر للأحمد قال فيه إنه “بدون موافقة حركة فتح لن يكون هناك أي تخفيف أو رفع للحصار عن سكان قطاع غزة”.

وجاء رد أبو مرزوق على تصريح الأحمد الأخير قائلا: “هذا اعتراف صريح بأن الحصار المفروض على قطاع غزة أداته الرئيسية هي السلطة الفلسطينية، فإذا أضفت الى ذلك العقوبات المفروضة على سكان قطاع غزة فأي مصالحة وتهدئة تريدون! وأي وحده تنشدون! وأي وطنية تدعون!”.

الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري، أكد أيضا في تغريدة له على “توتير” على أن موقف فتح من المصالحة لم يتغير من خلال تمسكها بمصطلح التمكين الذي لا يعني إلا الإقصاء، وأي مصالحة بالنسبة للقوى الفلسطينية لن يكون لها قيمه ما لم تبدأ برفع العقوبات وإنهاء سياسة التمييز عن غزة.

وعلق أبو زهري على أن تصريحات قيادات فتح الرافضة للتهدئة دون إنجاز المصالحة، قائلا إن هذا يعني رغبة فتح باستمرار حصار غزة، لأن المصالحة التي فشلنا في تحقيقها خلال 10 اعوام بسبب مواقف فتح لن ننجح في تحقيقها في 10 ايام”.

وتناقش حركة “حماس” منذ شهر مع مصر والأمم المتحدة، مقترحاً لتحقيق المصالحة الفلسطينية، ووقف إطلاق النار بين الحركة وإسرائيل، وتنفيذ مشاريع إنسانية في قطاع غزة. وكانت الجولة الآخيرة من المفاوضات عقدت في 17 أب/أغسطس، وجرى الاتفاق على أن يتم استئنافها بعد عيد الأضحى.

وتعترض حركة “فتح” على تفاوض “حماس” حول التهدئة مع إسرائيلي وتنفيذ مشاريع إنسانية في قطاع غزة، وتشترط إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية أولاً.

وكانت المخابرات المصرية قد عقدت لقاءات مع وفود من كافة الفصائل قبل عيد الأضحى باستثناء حركة “فتح” التي أجّلت قدوم وفدها للقاهرة إلى ما بعد العيد.

فتح وإيجابية الورقة

تضمن رد حركة فتح على الورقة المصرية جميع الآليات حول النقاط التي وردت في اتفاق المصالحة”. وأشار عزام الأحمد إلى أن ما جاء في الورقة “يستند إلى ما تم التوقيع عليه في أكتوبر 2017 لاستئناف تنفيذ بنود الاتفاق.

ودعا الأحمد مصر لإطلاع حماس على تفاصيل رد فتح، من أجل الوصول إلى تطبيق بنود المصالحة، ولا سيما “المتعلقة بعودة الوزراء، أو إنهاء عمل اللجنة الإدارية القانونية التي تعالج قضية الموظفين الذين عينتهم حماس، وأيضا عمل كل اللجان التي سبق أن شكلت سواء المصالحة المجتمعية أو الحريات العامة أو قضايا الأمن أو قيام الوزراء بعملهم بشكل قانوني 100% دون تدخل أحد”.

حماس: لسنا أمام صفقة سياسية

حركة حماس أكدت على لسان المتحدث باسمها عبد اللطيف القانوع، على أن ما يجرى من حوارات في القاهرة، لا أبعاد سياسية له.

وقال القانوع إن الحركة ليست أمام صفقة سياسية، ولا جزء من اتفاق دولي يتنازل عن الأرض ويعترف بالاحتلال الإسرائيلي ويدمر المشروع الوطني، مؤكدا أن حماس في حالة توافق وطني مع الفصائل الفلسطينية، لرفع الحصار عن قطاع غزة، ومواجهة صفقة القرن والمحافظة على حقوقه الوطنية.

واعتبر القانوع أن اتهامات فتح لحماس بشأن البعد السياسي للتهدئة باطلة، ولا قيمة لها ولا تنطلي على أحد، مشيرا إلى أن حركته “لم تجنِ تضحيات الشعب الفلسطيني بمشروع سياسي قائم على سلطة تعترف بالاحتلال وتقدس التنسيق الأمني معه كما تصنع حركة فتح.

وشدد على أن “المقاومة الفلسطينية ستظل حاضرة ويدها على الزناد وسلاحها في جعبتها للدفاع عن شعبنا الفلسطيني وللجم الاحتلال الإسرائيلي”.

جلسات المصالحة لم تنتهِ، فكل فصيل لديه أسبابه، بعضها مقنعة وأخرى يعتبرها الشارع الفلسطيني تمس بمبادئه الوطنية وتسوقها إلى الهاوية، وفي ظل الحرب الإعلامية الدائرة بين الفصيلين، يواجه الشعب الفلسطيني في غزة أقسى أنواع الحصار والفقر وحيدا.

مجدولين حسونة – TRT العربية