الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

ترامب يشعل جبهات اقتصادية حول العالم

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وعود عدة قطعها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قبل فوزه في الانتخابات الرئاسية لبلاده سنة 2016، شملت الانسحاب من اتفاقيات ومراجعة أخرى، بدأ في تطبيق عدد منها بعد وصوله للبيت الأبيض، بالأخص في الجانب الاقتصادي، المضطرب عالميا بسبب الرسوم الجمركية التي يفرضها ترامب بشكل متواتر على عدد من الدول.

وفي هذا السياق دعت منظمة التجارة العالمية إلى جبهة متحدة للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية، وقال مدير المنظمة، روبرتو أزيفيدو، إن “الإجراءات التجارية الأحادية الجانب التي اتخذتها واشنطن مؤخرا من المحتمل أن تؤدي إلى تصعيد التوترات التجارية”.

وإذ يأمل أزيفيدو أن يتوقف الاتجاه الذي تتخذه التوترات الاقتصادية، يستمر ترامب في التغريد على صفحته على موقع تويتر معلنا عن رفع رسوم جمركية، وفي الانسحاب من اتفاقيات هامة.

اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ:

في 23 يناير/كانون الثاني 2017، أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاقية، وهي عبارة عن اتفاقية تجارة حرة متعدد الأطراف تهدف إلى زيادة تحرر اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وتعهدت الدول الأخرى الأطراف في تلك الاتفاقية (11 دولة) بإبرام أخرى جديدة بدون الولايات المتحدة.

وتضررت عدة دول من تلك الخطوة هي: اليابان وماليزيا وفيتنام وسنغافورة وبروناي وأستراليا ونيوزيلندا وكندا والمكسيك وتشيلي وبيرو.

وبعد وقت قصير من انسحاب ترامب، انتقد السيناتور الجمهوري، جون ماكين القرار، ووصفه بأنه “إشارة مقلقة لفك الارتباط الأمريكي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في وقت لا نستطيع أن نتحمل فيه ذلك”.

وقال ماكين، إن “قرار ترامب بالانسحاب رسميا من الاتفاقية كان خطأ فادحا، وستكون له عواقب دائمة على اقتصاد الولايات المتحدة، وموقفنا الاستراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ”.

اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “نافتا”:

اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، دخلت حيز التنفيذ عام 1994، وقد هدد ترامب بإلغائها إذا لم يكن من الممكن إعادة التفاوض بشأنها، إلا أن المحادثات مازالت مستمرة مع رفض كندا والمكسيك إبرام اتفاقات منفصلة مع واشنطن. والبلدان المتأثرة من ذلك هي كندا والمكسيك.

وبهذا الخصوص، قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، في تصريحات سابقة، إن “بلادها تؤمن بشدة باتفاقية “نافتا” باعتبارها اتفاقاً ثلاثي الأطراف، وقد ظلت قائمة لقرابة ربع قرن”.

وأضافت أن “الاتفاقية سمحت للدول الثلاث بدمج سلاسل التجارة والتوريد بشكل أفاد جميع الأطراف المعنية”.

عقوبات أمريكية مجددا على إيران:

كما أعلن ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، والذي أبرمته معها سنة 2015 مجموعة ما يعرف بـ (5 + 1) وهي أمريكا والصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة بالإضافة لألمانيا، وقد منح طهران مليارات الدولارات في شكل تخفيف للعقوبات مقابل نظام تفتيش مكثف لبرنامجها النووي، لكن ترامب أعلن انسحابه منه.

والبلدان المتضررة مباشرة من ذلك هي إيران وألمانيا وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتأثرت كذلك التجارة العالمية.

وفرضت إدارة ترامب عقوبات مجددا على إيران، فيما تعهد الاتحاد الأوروبي بحماية الأوروبيين الذين يتعاملون مع طهران.

وقالت الكتلة الأوروبية، في معرض تعليقها على هذه الخطوة “إننا مصممون على حماية الشركات الاقتصادية الأوربية المنخرطة في أعمال مشروعة مع إيران، وفقا لقانون الاتحاد الأوروبي وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231″.

 حرب تجارية مع الصين:

تواصلت حروب ترامب الاقتصادية، ففي مارس/آذار الماضي، اشتعل فتيل الحرب التجارية مع الصين بعد إصدار مرسوم أمريكي يقضي بفرض تعريفات جمركية إضافية، وقيود استثمارية على “بكين”، تصل إلى 60 مليار دولار سنويا.

وفرضت الإدارة الأمريكية في 6 يوليو/ تموز الماضي، رسوما جمركية إضافية بنسبة 25 بالمائة على 818 سلعة صينية، بقيمة 34 مليار دولار سنويا، ضمن خطة ترامب لتضييق الخناق على ما يصفه بـ”ممارسات تجارية غير عادلة”.

ويطالب البيت الأبيض، بخفض العجز التجاري بما يقارب 200 مليار دولار مع العملاق الآسيوي، الذي بلغ العام الماضي نحو 375 مليار دولار لصالح الصين.

رفع للرسوم الجمركية على تركيا:

من اللافت للأنظار هجمات إدارة ترامب الاقتصادية على تركيا الحليفة في الناتو، والتي اعتبر محللون أنها تضعف الثقة في علاقات التحالف مع الولايات المتحدة بشكل عام.
وأكد جاكوب كيركيغارد، الباحث في معهد بيترسون للدراسات، أن “ترامب صب الزيت على النار دون شك” في معرض تعليقه على قرار الأخير حول فرض رسوم إضافية على واردات الصلب والألومنيوم من تركيا.

وأضاف أن “خطوة ترامب هذه، تظهر أن حلفاء الولايات المتحدة، سيشعرون بثقة أقل تجاهها، لأن مثل هذه العلاقات لا تعني شيئا كثيرا لهذا الرئيس”.

بدوره انتقد كبير مستشاري مركز جنيف للسياسات الأمنية، مارك فينود، الأربعاء الماضي، سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأخيرة تجاه تركيا، وقراراته ضد اقتصادها.

وقال فينود، لوكالة الأناضول “لا يمكن اتخاذ تدابير أحادية وفرض عقوبات وضغوطات على حليف مهم للغاية ومحوري في حلف الناتو”. وأكد على ضرورة تحرك كل من تركيا، وروسيا، والصين، والقوى الرئيسية في أوروبا سويا ضد إدارة ترامب.

وفي المحصلة، يبدو أن ترامب الذي بات من أكثر الرؤساء الأمريكيين إثارة للجدل، يواصل سياسة التنفير من الولايات المتحدة ليس للمنافسين والأعداء وحسب، بل ولحلفائها التقليديين أيضا، وهذا ما يدفع الولايات المتحدة للعزلة أكثر وأكثر.

TRTالعربية