الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

هل يهدد ترامب إنتاح طائرات “إف 35″ حال وقف تسليمها لتركيا؟

تساهم في سلسلة الإمداد في برنامج إف 35 وتسعى لشراء 100 مقاتلة منها
تساهم في سلسلة الإمداد في برنامج إف 35 وتسعى لشراء 100 مقاتلة منها

صادق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليلة الإثنين الثلاثاء، على مشروع قانون موازنة الإنفاق الدفاعي لعام 2019، ويتضمن “الإيقاف المؤقت لعملية تسليم طائرات “الإف 35″ المقاتلة إلى تركيا، إلى أن يتم عرض التقرير على الكونغرس”، ما يهدد سلسلة إمداد الطائرات بالوقف.

ويأتي هذا القرار ضمن سلسة من العقوبات والضغوطات الأمريكية على تركيا، على خلفية قضية احتجاز القس الأمريكي أندرو برانسون، الذي يحاكم في تركيا بتهم بينها “الإرهاب والتجسس”، ورداً على عزم أنقرة شراء منظومة “إس 400″ الصاروخية من روسيا.

وعلق الرئيس التركي على الضغوطات الأمريكية في أكثر من تصريح بالقول، إن “الولايات المتحدة تحاول تركيع تركيا عبر السلاح الاقتصادي والإملاءات بعد أن فشلت بذلك سياسيا”.

وكانت مسودة مشروع القانون في مجلس الشيوخ، تدعو البنتاغون إلى إعداد خطة لاستبعاد تركيا من برنامج مقاتلات “إف 35″ إلا أن لجنة التوافق أخرجت هذا الطلب من مشروع القانون.

وتشارك تركيا في برنامج تصنيع “إف 35″ برفقة 8 دول أخرى، واستثمرت فيه بـ 1.2 مليار دولار، وتساهم في سلسلة الإمداد فيها وفي صيانة محركاتها، وتسعى لشراء 120 مقاتلة منها.

وتسلم تركيا فقط لأول مقاتلتين من طراز (F-35A) هو بتكلفة 103 ملايين دولار للواحدة، ما يعني أن تراجع تركيا عن شراء طلبها المتمثل بـ120 مقاتلة، سيضع بقية شركاء المشروع أمام أعباء إضافية بقيمة 12 مليار و360 مليون دولار.

وسبق وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يمنع بيع أنقرة مقاتلات من طراز “إف 35″، وأنظمة “باتريوت” للدفاع الجوي، وطوافات نقل عسكري ثقيل من طراز “شينوك”، ومروحيات “كوبرا” الهجومية من طراز “أيه إتش 1″، ومروحيات “بلاك هوك” من طراز “إتش 60″، ومقاتلات إف 16.

وكان وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، قد بعث رسالة إلى الكونغرس في 7 يوليو/تموز الماضي، عارض فيها محاولات وقف بيع تركيا مقاتلات “إف 35″ وحذّر من أن هذه الخطوة ستثير أزمة في سلسلة التوريد وسترفع من سعر المقاتلات.

وبحسب وكالة “بلومبيرغ”، قال ماتيس في رسالة إلى الكونغرس، إن “وقف تسليم تركيا مقاتلات “إف 35″ إذا أصرّت على شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس 400″ قد يدفع تركيا إلى وقف تزويد شركة “لوكهيد مارتن” بقطع الغيار، ما سيوقف إنتاج المقاتلات، أو سؤخر الإنتاج وسيستغرق تعديل الوضع وتوفير إمدادات القطع التي تصنعها تركيا من 18 إلى 24 شهراً”، مشيرا إلى أن “تركيا حليفة للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)”.

وهو ما سبق وعلق عليه رئيس الوزراء التركي، في حينه، بن علي يلدريم، بالقول إنه “في الوقت الذي تستفسر فيه الولايات المتحدة عن سبب شرائنا إس 400 ينبغي لها في الوقت نفسه أن تسأل نفسها سؤالا حول عدم مساعدتها لتركيا حين ظلت عرضة للإرهاب من سوريا والعراق”.

ما أهمية مقاتلات “إف “35؟:

يعرف هذا الطراز من الطائرات بأنها ثاني مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية، وهي أحادية المقعد والمحرك ولديها القدرة على التخفي حيث لا تستطيع الرادارات رصدها، لذلك تسمى المقاتلة الشبح، كما لديها القدرة الكبيرة على المناورة.

ويبلغ طول الطائرة نحو 15.7 مترا، وارتفاعها 4.33 أمتار، وتصل سرعتها إلى نحو ألفي كيلومتر في الساعة، وتستخدم في جميع قطاعات الجيش.

وبإمكان الطائرة حمل أسلحة متنوعة، بينها قنابل موجهة بالليزر، وصواريخ موجهة جو جو، فيما لم تتأكد الأنباء بشأن قدرتها على حمل رؤوس نووية، ولديها القدرة على تفادي المضادات الأرضية، مثل صواريخ أس 300 وأس 400 الروسية المتطورة.

ما مساهمة تركيا في إنتاج إف 35؟:

يتم إنتاج مقاتلات “إف-35″ بثلاثة ثماذج، وهي (F-35A) القادرة على الإقلاع والهبوط التقليدي و(F-35B / STOVL) القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، فضلًا عن النموذج (F-35C) الذي يستطيع الهبوط على متن حاملة الطائرات.

وتُساهم 10 شركات للصناعات الدفاعية في تركيا بشكل كبير في مشروع تصنيع هذه المقاتلات، من بينها “أسيلسان” و”روكيتسان” و”توساش-طاي” و”ميكيس” و”كاليه”، وتلعب هذه الشركات التركية دورًا كبيرًا في تزويد المشروع بالقطع والأنظمة الكهربائية، فضلًا عن تأمين صيانة المحركات.

وعلى سبيل المثال، تعمل مؤسسة الصناعات الدفاعية “أسليسان”، على تطوير قطع مهمة من نظام “إليكتروبتيكال” للتهديف في المقاتلات، فضلًا عن تعاونها مع عملاق الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة “نورثروب غرومان” لتطوير جهاز مراقبة ألكتروني.

أمّا شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش”، فتعدّ المصدر الوحيد بعد الولايات المتحدة الأمريكية، لتزويد الجزء الأوسط من هيكل مقاتلات “إف-35″، وهو من أكثر أجزاء الطائرة تعقيدًا.

كما تتولى الشركة التركية مهمّة إنتاج الغلاف الخارجي وأبواب قسم الذخيرة والقنوات الهوائية، وهي الشركة المزوّدة الوحيدة في المنطقة فيما يتعلق بالصيانة والعناية والتحديث في إطار اتفاق استراتيجي أبرمته مع شركو “برات و ويتني” الشهيرة لانتاج المحركات.

بدورها، تشرف شركة “روكيتسان” بالتعاون مع مؤسسة تركيا للأبحاث التكنولوجية والعلمية “توبيتاك”، على تطوير وإنتاج ودمج صواريخ موجّهة حساسة من طراز “Stand-Off” المقرر استخدامها في مقاتلات “إف-35″. وبناء على كل هذه العوامل، فإن تهديد تركيا عبر برنامج المقاتلات، أمر غير واقعي، لكونها أحد الشركاء الرئيسيين فيه.

TRT العربية – وكالات