الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

تصريحات السلطة الفلسطينية.. جدار جديد لحصار غزة

عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمسؤول عن ملف المصالحة بالحركة
عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمسؤول عن ملف المصالحة بالحركة

من وقت لآخر يتفنن المسؤولون في السلطة الفلسطينية بتصريحات صادمة ومستفزة للشعب الفلسطيني، فمع ترقب الفلسطينيين في قطاع غزة لإنهاء الحصار المستمر عليهم منذ عشر سنوات، وبناء الميناء البحري الذي يربط غزة بجزيرة جمهورية قبرص التركية، يخرج عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، ويتعهد بإحباط إقامة ميناء، معتبرا إياه “عوامة لن يعترف بها أحد” ويمس العلاقة الفلسطينية القبرصية.

جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، لم يكن أيضا أكثر لباقة في حديثه عن غزة، عندما قال “إن حركة فتح ستتخذ قرارات حاسمة، من أجل استعادة سيطرتها على قطاع غزة وانهاء سيطرة حماس عليه”، ضاربا بعرض الحائط اجتماعات المصالحة التي سعت الحركتين لإتمامها مؤخرا في الدوحة، وتأثير مثل هذه التصريحات عليها.

هذه التصريحات وغيرها وجدت استنكارا واسعا من قبل الشارع الفلسطيني، فيما اعتبرتها الأغلبية أنها تعزز الإنقسام وتظهر دور السلطة الفلسطينية في إحكام الحصار على قطاع غزة.

فتح: الميناء يعزز الإنقسام

على الرغم من أن حديث عزام الأحمد حول رفضه للميناء، كان بالصوت والصورة عبر فضائية فلسطين الرسمية، إلا أن القيادي في حركة فتح محمد الحوراني، قال في حديثه لـ TRT العربية، تعليقا على تصريح الأحمد، إنه “لم يسمع بهذا الحديث”، مؤكدا على أن السلطة الفلسطينية تعتبر إنشاء ميناء أو مطار في هذه الفترة، من شأنه تكريس الإنقسام الفلسطيني، ولا تحبذ القيام بهذه الخطوة في الوقت الحالي، الذي يجب التركيز فيه على المصالحة.

ودعا الحوراني حركة حماس إلى التخلي عن بعض مطالبها التي يمكن حلها فيما بعد، وعدم إلقاء التهم على حركة فتح بإفشال المصالحة، مشيرا إلى أنها السبب بهذا الإنقسام بسبب الانقلاب الذي قامت به في قطاع غزة، وتعطيلها للجنة الانتخابات فيما سبق.

حماس: ليس لدينا اطلاع على تفاصيل الميناء

حركة حماس وعلى لسان القيادي فيها إسماعيل رضوان، صرح لـ TRT العربية، بعدم اطلاع الحركة على تفاصيل إنشاء ميناء بحري بين غزة وجزيرة قبرص التركية، معتبرة تصريحات عزام الأحمد اعترافا واضحا وصريحا، بتعزيز السلطة الفلسطينية للحصار على قطاع غزة.

وتابع: “سبق وتأكد لنا مشاركة السلطة في الحصار على قطاع غزة، من خلال عدة تصريحات متلفزة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، دعا فيها إلى إغلاق معبر رفح وهدم الأنفاق التي تعتبر شريان الحياة لأهالي القطاع بعد إغلاق كافة المعابر المؤدية إليها من قبل الاحتلال الإسرائيلي والسلطات المصرية”.

وأكد رضوان على أن السلطة الفلسطينية لم تقم بواجبها لرفع الحصار عن قطاع غزة، وإعادة الإعمار والاهتمام بكافة القطاعات الخدماتية، بل قامت بجباية الضرائب عن الأموال الممنوحة من الاتحاد الأوروبي، والتي كانت لشراء وقود لمحطة توليد الكهرباء في غزة، ودخلت هذه الضرائب في موازنتها على الرغم من هذه “أموال تبرع”.

القطاع الطبي والتنافس السياسي

تزداد معاناة الناس في قطاع غزة بسبب الحصار المفروض عليهم، لدرجة أن المواطن في غزة يضطر لشراء الدواء على نفقته الخاصة، على الرغم وجود تأمين صحي من المفترض أن يؤمن له كل شيء.

يؤكد وكيل وزارة الصحة الفلسطينية تيسير محيسن لـ TRT العربية، على أن القطاع الطبي في غزة دخل في إطار التنافس السياسي نتيجة لحالة الإنقسام، حيث أن التعامل  مع هذا القطاع يرتكز على المواقف السياسية للسلطة في رام الله.

ويتابع: “رغم تصريحات السلطة التي تقول أن هناك أموالا كثير تُصرف لصالح القطاع الصحي في غزة، إلا أن الخدمات المقدمة ضعيفة جدا وموسمية، ولا تأتِ إلا بعد حدوث ضجة في وسائل الإعلام، وخروج اعتصامات للضغط على الحكومة بتوفير النقص في القطاع الصحي”.

ويشير محيسن إلى “عدم وجود احتضان كامل من قبل حكومة التوافق الوطنية لتوفير خدمات لقطاع غزة، ولا يوجد دعم شهري منتظم، حيث تزول هذه المساعدات عند أول مشكلة سياسية تطرأ على الساحة الفلسطينية، وهذا ما يجعلنا نتأكد بأن السلطة تساهم في تعزيز الحصار على غزة”.

ويكشف محيسن عن وصول 100-120 مليون دولار شهريا إلى خزينة السلطة الفلسطينية، كعائدات من القطاع الاقتصادي في غزة، بينما لا يستفيد القطاع إلا من 50 مليون منها، ولو تم تحويل هذه الأموال في غزة، لما احتاجت لمساعدة أحد.

هذا الحصار الذي تساهم السلطة الفلسطينية بجزء منه، ساعد أيضا على تأخر إعمار المنازل التي هدمها الاحتلال خلال حربه على قطاع غزة، حيث يؤكد وكيل وزارة الأشغال والإسكان ناجي سرحان لـ TRT العربية، على أن القطاع ما زال في بداية الإعمار على الرغم من مرور أكثر من سنة على انتهاء الحرب، فقد بني 1600 وحدة سكنية من أصل 11 ألف وحدة، فيما تعهدت الكويت ببناء 2000 وحدة، والسعودية وأمريكا وألمانيا ببناء 5000 وحدة، مشيرا إلى أن مؤتمر الإعمار الذي عُقد في القاهرة منح غزة 5.7 مليار دولار، لم يصل منها سوى 20%.

لم يعد الاحتلال الإسرائيلي المسؤول الوحيد عن الحصار المفروض على قطاع غزة، خاصة بعد إغلاق مصر لمعبر رفح، وتصريحات المسؤولين الفلسطينيين التي تعترف بشكل صريح دور السلطة في إغلاق أي متنفس لأهالي القطاع.

مجدولين حسونة – TRT العربية