الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

العلاقات الاقتصادية والثقافية بين تركيا وتونس في تنامٍ مستمر عقب الثورة

26102336_164539257638078_1642986487_o

يحل الرّئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رفقة وفد كبير يضم وزراء ومسؤولين ورجال أعمال، الثلاثاء المقبل، ضيفا على تونس بدعوة من نظيره الباجي قائد السبسي، في زيارة رسمية تستمر يومين، هي الأولى منذ 2012 على مستوى رئاسة الجمهورية.

ولئن اتسمت العلاقات التونسية التركية بفتور طيلة عقود من النظام السابق في تونس (برئاسة زين العابدين بن علي)، إلا أنّ قيام الثّورة سنة 2011، جعلها تتنامى بنسق سريع.

إذ راهنت تركيا على علاقات جديدة ومتينة مع تونس؛ وكانت من أهم الدّول التّي أبدت اهتماما كبيرا بها، واعتبرتها حليفا استراتيجيا، فدعمت ثورتها وساندتها عبر مساعدات مادّية ولوجيستية.

وأصبحت تونس وجهة للاستثمارات التّركية، إذ توجد بها حاليا 50 مؤسسة اقتصادّية تركية في مجالات متعدّدة، ساعدت في خلق ألفين و500 موطن شغل (من بينهم مائة للأتراك الموجودين في تونس)، بحسب أرقام رسمية تونسية.

ويعد مطار “النفيضة الحمامات” الدولي (شرق)، ومصنع “إسمنت قرطاج”، من أبرز المشاريع الاستثمارية التونسية التركية.

كما باشر المصنع التابع لشركة “أيكون” التركية عمله منذ سنة 2011، كأكبر منتج للإسمنت في شمال إفريقيا، بقيمة إنتاجية تقدّر بمليونين و300 ألف طن سنويا، وبطاقة تشغيلية مباشرة تقدّر بألف و500 عامل.

في حين يعتبر مطار “النفيضة الحمامات”، واحدا من أكبر المطارات بإفريقيا، والذي تنفذه شركة “تاف القابضة التركية ” بتكلفة بلغت 520 مليون دولار.

وكان المطار قد دخل حيّز الاستغلال منذ عام 2011، ومن المنتظر أن تبلغ سعة استقباله مع حلول 2020، نحو 20 مليون مسافر سنويا.

وتعتبر تونس أيضا بوابة تركيا نحو أسواق إفريقيا، فهي تخاطب بالدّرجة الأولى نحو 60 مليون مستهلك في ليبيا والجزائر.

وهي من أهم وأكبر شركاء تركيا الاستراتيجيين، من حيث موقعها وعلاقتها مع جميع الدول الإفريقية التي تعتمد على الاستيراد في 85 بالمائة من استهلاك سكانها البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة، ما يخلق انفتاحا اقتصاديا على القارة السمراء بأكملها.

وفي الندّوة الدّولية للاستثمار التي انعقدت بتونس في 29 و30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، سجّلت تركيا حضورها من خلال مشاركة وزير خارجيتها، مولود جاويش أوغلو، مترئسا وفدا رفيع المستوى.

وخلال هذه الندوة منحت تركيا تونس وديعة بقيمة 100 مليون دولار.

ووفق أرقام رسميّة لسنة 2015، فإن حجم الاستثمارات التركية فاقت 210 مليون دولار أمريكي، فيما بلغ التّبادل التجاري بين البلدين 992 مليون دولار في مجالات مختلفة؛ منها الأغذية والنّسيج والملابس الجاهزية والأحذية وأعمال البناء.

وخلال زيارة لوزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، إلى تونس، في يوليو/تموز الماضي، أعلن وزير الصناعة التونسي السابق زياد العذاري، (وزير التنمية والتعاون الدولي حاليا)، أن قيمة العجز التجاري المسجّل مع تركيا بلغ 595 مليون دولار.

وحسب تصريحات إعلامية سابقة لسفير تركيا لدى تونس، عمر فاروق دوغان، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2016 نحو مليار دولار؛ منها 240 مليون دولار صادرات تونسية و760 مليون دولار تركية.

وهذا الأمر جعل الحكومة التونسية تفرض رسوما جمركية على الكثير من السلع التركية، “ضمن مشروع قانون المالية للحد من اختلال المبادلات بين البلدين لسنة 2018″.

توافد التونسيين بكثرة على تركيا خلال السّنوات الأخيرة جلعهم يكتشفون خصوصيات المجتمع التركي وعاداته، لا سيما الأكلات التي تعتبر مدخلا للترويج لثقافة أي بلد، إذ أصبحت مطاعم “الشاورما” -مثلا- وجهة مفضلة للشباب التونسي اليوم.

وكذلك فإن العلاقات الثقافيّة ترجمت من خلال ولع عدد كبير من التونسيين بالدّراما التركية ونجومها، التي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تكتسح الشاشات التونسية.

ولعلّ انجذاب المشاهد التونسي لهذه المسلسلات، مرده ترجمتها إلى اللهجة العامية “الدّارجة” التّونسية ما جعلها تنجح في تسجيل نسب مشاهدة أكبر حتى في أوقات الذّروة.

ورغبة تركيا في تطوير علاقتها مع تونس تتجسّد كذلك في مجال التّعليم، إذ تم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي افتتاح “مدرسة المعارف” الدّوليّة التركية بتونس، وهي “قناة تواصل بين الشعبين”، حسب مسؤولين أتراك.

وتضم المدرسة 60 تلميذا من المستويات الابتدائية. وستستقبل بداية السنة الدراسية القادمة طلبة الثانوية، كما سيكون لها فروع في مختلف دول العالم.

وتقدم الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، التي تأسست عام 1992، والتي افتتحت فرعها بتونس سنة 2012، عدة هبات ومنح؛ بينها معدّات لدعم البنية التحتية في البلاد، إذ تسلمت تونس 594 عربة منذ العام نفسه.

كما شاركت “تيكا” في مشاريع خيرية عديدة في تونس؛ بينها مساعدة العائلات المحتاجة.

وفي المجال الصحي، فإن الوكالة تعمل على استفادة الكفاءات الطبية والمؤسسات الطبية التونسية من التقدّم الكبير في المجال الصحي التركي، عبر تعزيز قدراتها بتجهيزات متطوّرة.

وعلى صعيد المجال التربوي، فلدى المؤسسة التركية مشاريع فعلية انطلق تنفيذها من أجل تعزيز القدرات الفنية والتقنية في المدارس.

ووفق مسؤولين في “تيكا” فإن المساعدات التركية لتونس تهدف إلى تعزيز قدراتها، لتحقيق نسب نمو محترمة تساعد على رفع الوضع الاجتماعي للشعب التونسي.

TRT العربية – وكالات