الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

تونس.. رهانات الانتخابات الرئاسية المقبلة تتحول إلى أزمة سياسية

Capture

رهانات الانتخابات الرئاسية المقررة في تونس، نهاية 2019، تضع البلاد على خط التماس مع تجاذبات سياسية تفاقمت مؤخرا لتتحول إلى أزمة، وفق خبراء.

ويجمع مطلعون على الشأن التونسي على أن الاقتراع المقبل يؤجج الصراعات السياسية، بما في ذلك الأزمة المندلعة، الأسبوع الماضي، في صفوف “نداء تونس” (ليبرالي).

وولدت أزمة خانقة أخرى بإعلان قيادات بالحركة عن تنظيم مؤتمر للحزب نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، دون علم مديره التنفيذي، حافظ قايد السبسي، نجل الرئيس التونسي.

السبسي من جهته، أشار في مقابلة أجراها، الأحد الماضي، مع قناة “نسمة” المحلية الخاصة، إلى “عمق الخلافات” التي يحدثها التفكير في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

واعتبر أن “جميع الأعناق مشرئبة نحو الاقتراع، ولذلك، فإن كان الإنسان في الحكم اليوم، فإنه لا ينبغي عليه التفكير في 2019، ولن يأتيه الحكم في 2019، إن لم ينجح في 2017 و2018″، في إشارة إلى “طموحات” رئيس الحكومة يوسف الشاهد، للترشح للاقتراع.

هاجس 2019 وأزمة “نداء تونس”

ويرى الباحث التونسي في علم الاجتماع، هشام الحاجي، أن الأزمة التي تعيشها حركة “نداء تونس” مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي المقبل.

وأضاف  أن “الحركة تأسّست، في 2014، لأهداف انتخابية بحتة للأسف، ولا تستطيع تجاوز ظروف النشأة لتؤسس لبرامج سياسية تستبطن قدرة على تجاوز هذه الوضعية”.

وفسّر الحاجي الصراع الدائر بين المدير التنفيذي للحزب، حافظ قايد السبسي، ورئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بـ”الرغبة في السيطرة على الآلة الانتخابية للحزب حتى يترشح باسمه لانتخابات 2019″.

صراع يأتي رغم أن برهان بسيس، مسؤول الملف السياسي بالحزب، سبق وأن نفى في مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول التركية، في مايو/ أيار الماضي، أن يكون الشاهد مرشح الحزب للاقتراع.

مد وجزر تتوسع رقعته يوما بعد يوم في صلب الحزب، لتتوالى الاتهامات والانتقادات من هذا الجانب وذاك، آخرها كان اتهام الشاهد لنجل السبسي بالوقوف وراء أزمة الحزب، وخسارة الانتخابات البلدية المقامة في مايو/ أيار الماضي.

المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة، أكد طرح السبسي القائل بأن رئاسية 2019 هي ما فجّر الصراعات والتجاذبات الراهنة بالبلاد.

واعتبر بوعجيلة أن الأزمة انطلقت منذ نهاية الانتخابات الرئاسية في 2014، التي أفرزت فوز السبسي، مرشح “نداء تونس”.

ووفق المحلل السياسي، فإنّ “طبيعة الرئيس (السبسي) نفسه أعادت البلاد إلى وضعية الرئيس الهرم (في إشارة إلى سن السبسي/ 91 عاما) الذي يثير من حوله الرغبة في خلافته”.

أما أُنْس الحطّاب، النائبة في مجلس نواب الشعب (البرلمان) عن “نداء تونس”، والتي انشقت مؤخرا عن شقّ نجل الرئيس، فرفضت ربط الأزمة بانتخابات 2019.

ورأت في ذلك “تأويلا لأطراف (لم تسمها) لا تعرف دستور الجمهورية الثانية، لأن النظام الذي رسخه الدستور هو نظام شبه برلماني، والأسلم هو تقديم حزب قادر على الفوز بأكثر ما يمكن من مقاعد في البرلمان أكثر من منصب الرئاسة نفسه”.

واعتبرت الحطاب أنه “لا علاقة لما يحصل بانتخابات 2019، فهذا حزب له قيادة شرعية منذ مؤتمره المنعقد بمدينة سوسة (شرق) في 2016″.

وكل ما في الأمر، وفق الحطاب، هو أن “قيادة الحزب اجتمعت، الأربعاء الماضي، لتحديد المؤتمر الانتخابي للحركة نهاية سبتمبر (أيلول) القادم”.

وشددت الحطاب على أن “ما يعنيهم (الهيئة السياسية للحزب) “هو أن يكون لنا حزب قوي بمؤسسات وإدارة واضحة ومنتخبة ممن هو موجود من نداء تونس وحتى ممن غادره”.

طموحات الشاهد

بوعجيلة عاد ليؤكّد أن الشاهد أصبحت له طموحات واضحة للانتخابات الرئاسية في 2019

ومن بين الأسباب التي جعلت الشاهد يدخل في مواجهة مع القصر الرئاسي، وفي صراع مع نجل الرئيس، هو ظهور هذه الطموحات بشكل مبكر”.

ويبدو أن التطورات الأخيرة في “نداء تونس وحتى خارجه، تخدم صمود الشاهد بوجه حملة نجل السبسي لقطع الطريق أمامه للترشح للرئاسية المقبلة”، وفق بوعجيلة.

فيما لفت الحاجي، من جهته، إلى أنّ “الانقسام صلب الحزب بات أمرا محسوما، وستكون الكتلة الأكبر مع الشاهد”.

ورغم أن السبسي ترك الباب مفتوحا، في مقابلته المذكورة، أمام احتمال ترشحه مرة أخرى، إلا أن بوعجيلة يعتبر أن “عدم ترشح الرئيس أمر معقول ومنطقي، لوجود عامل السنّ، وحتى المحصّلة التي لا تشجع كثيرا على إعادة ترشيحه”.

وبحسب المحلل السياسي، فإن “عدم ترشح السبسي سيفتح الباب أمام تنافس دامي داخل نداء تونس، خاصة الحزب يقوم بالأساس على التموقع السياسي، وكثيرون يرغبون في أن يحلوا محل الرئيس، ولذلك يستخدمون الحزب أداة لترشيح أنفسهم”.

بوعجيلة اعتبر أيضا أن “العامل الخارجي مهم”، في إشارة إلى الدعم الأجنبي للاستقرار بالبلاد، على حدّ تعبيره.

وبقطع النظر تقييم “العامل الخارجي، واعتباره تدخلا في السيادة الوطنية من عدمه”، يتابع بوعجيلة، إلا أن “المؤكّد هو أن الشاهد يحظى بدعم معلوم من قبل عدة أطراف أجنبية” لم يذكرها.

ولم يوضح الخبير الجزئية الأخيرة، غير أن المعلوم هو أنّ سفراء كل من الاتحاد الأوروبي وعدد من بلدان القارة الأخيرة بتونس، مثل كندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، إضافة إلى ألمانيا واليابان وإيطاليا، أجروا زيارة جماعية للشاهد في قصر الحكومة.

كما سجلت، في الآونة الأخيرة، تصريحات إيجابية تجاه الحكومة التونسية من قبل ممثلين عن صندوق النقد الدولي، والبك الدولي، و8 مسؤولين ماليين أوربيين كبار.

النهضة على الخط

وغير بعيد عن هذا الصراع، تراقب حركة “النهضة” (إسلامية) صاحبة أكبر كتلة نيابية (68 نائبا/ 217)، الوضع بانشغال.

وكانت النهضة قد رفضت إسقاط حكومة الشاهد عندما امتنعت، خلال نقاشات “وثيقة قرطاج 2″ (حددت البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد خلال الفترة المقبلة)، في مايو/ أيار الماضي، عن المصادقة على النقطة 64 من الوثيقة التي تنص على تغيير الحكومة بشكل كامل.

هشام الحاجي، عاد ليرجح أن “النهضة” قد ترى في الشاهد أحد السيناريوهات المحتملة لعام 2019.

واستند الخبير في ذلك إلى إشارة قال إنها صدرت عن رئيس حركة “النهضة”، راشد الغنوشي، حين لم يستبعد أن يكون هناك مرشح مشترك بين حركته و”نداء تونس”، للانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك رغم حديث البعض عن نهاية التوافق بين الحزبين.

إلا أن بوعجيلة يقلل من إمكانية اندفاع “النهضة” إلى التعويل على الشاهد مرشحا لها للاقتراع.

ووفق تقديره، فإن “النهضة لم تحسم أمرها بمساندة الشاهد، لأن قرارا مماثلا لا يمكن تحديده الآن، بل يرتبط بعوامل أخرى على صلة بحيثيات الاقتراع نفسه، أي قبل وقت قصير من إجرائه”.

ورغم ما تقدم، إلا أن بوعجيلة لم ينف إمكانية أن تستثمر النهضة” في “طموح” الشاهد، لتضمن قدرا من الاستقرار، طالما أن تغيير الحكومة في الوقت الراهن قد يجعلها تبذل جهودا لضمان حضور في الحكومة.

كما أن روح الاستقطاب والعدوانية التي أظهرها شق نجل السبسي، جعل الحركة تصطف إلى جانب الشاهد، وفق بوعجيلة.

TRT العربية – وكالات