الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

حملة واسعة ضد أوزيل في ألمانيا بسبب صورته مع أردوغان ووالده ينصحه بالاعتزال

صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع اللاعب الألماني مسعود أوزيل
صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع اللاعب الألماني مسعود أوزيل

وجد نجم كرة القدم الألماني ذو الأصول التركية، مسعود أوزيل، نفسه يتحول إلى كبش فداء لخسارة منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم وخروجه من دور المجموعات، حاملا خيبة أمل ثقيلة، عوضًا عن لقب كان يُمني نفسه بالحصول عليه للمرة الخامسة.

ويتعرض مسعود أوزيل، لاعب وسط أرسنال الإنجليزي، لإنتقادات واسعة، زادت حدتها منذ اقصاء منتخب بلاده من تصفيات كأس العالم، بعد هزيمة، تلقاها المنتخب الألماني على يد منتخب كوريا الجنوبية.

واللافت في الأمر أن سبب الهجوم لم يكن أداء أوزيل المتواضع في المباريات التي خاضها منتخب بلاده، ولكن كانت صورة تذكارية التقطها قبيل انطلاق المونديال مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هي ما فتحت النار عليه من كافة الجهات بألمانيا، سواء من الجمهور أو الإعلام أو مدير المنتخب الذي اعترف بإرتكابه خطأ منذ البداية باستدعاء أوزيل للمشاركة في المباريات، ما أستدعى الرد الحاسم من والد أوزيل الذي طالبه  بإعتزال اللعب دوليًا مع المنتخب الألماني.

وكان مدير المنتخب الألماني أوليفر بيرهوف قد صرح في مقابلة مع صحيفة “دي فيلت” الألمانية، بأنه ربما كان من الخطأ استدعاء أوزيل لصفوف الفريق في المونديال الروسي بعد الضجة التي أثارتها صورة اللاعب ذو الأصول التركية مع الرئيس التركي وأنه كان يتوجب على الإدارة اتخاذ قرار الاستغناء عنه منذ ذلك الوقت.

فيما هاجم مصطفى أوزيل تصريحات مدير المنتخب بشأن ابنه واصفًا إياها بالوقحة من خلال مقابلة نشرتها صحيفة “بيلد آم سونتاغ” الألمانية، مشيرًا إلى أن إدارة المنتخب تحاول أن “تحمي رؤوسها” بعد الهزيمة المخزية فتحاول أن تبحث عن كبش فداء يتحمل نتائج أخطائها.

وأكد مصطفى أوزيل أن صورة ابنه مع الرئيس التركي لم تكن تحمل أي دوافع سياسية وأنها كانت بشكل ودّي ومهذب.

وأضاف: “ابني يلعب مع المنتخب الألماني منذ تسع سنوات، وقد قدّم الكثير من أجل هذا البلد، ولكن عندما نفوز فهو فوزنا جميعا وعندما نخسر فإننا خسرنا بسبب مسعود أوزيل وحده، إنهم يعلنون ابني كبش فداء وإن كنت أنا مكانه سوف أقول لهم يكفي إلى هذا الحد وأنا أشكركم كثيرًا وسوف انسحب واعتزل اللعب دوليًا مع هذا المنتخب”

ومن جهته أعرب رئيس اتحاد كرة القدم بألمانيا راينهارد جريندل، عن أسفه وحزنه، معتبرًا أن التقاط أوزيل صورة مع الرئيس التركي تصرف مخيب للآمال لم يكن يجب أن يُصدر عنه، مطالبًا إياه بتقديم توضيح رسمي يتضمن إجابات واضحة عن أسباب التقاطه تلك الصورة، حيث أصبح مستقبل أوزيل مع فريق بلاده مرهونًا بما سيصدره من تصريح رسمي حول الصورة المثيرة للجدل مع أردوغان.

لم تقتصر الانتقادات التي وجهت لأوزيل عند هذا الحد فقد واجه أوزيل غضب جماهيري واسع امتد إلى أرض الملعب حيث دخل أوزيل في مشادة كلامية مع بعض المشجعين الذين تطاولوا عليه بالإهانات أثناء خروجه من الملعب عقب مباراة بلاده الأخيرة مع منتخب كوريا الجنوبية التي انتهت بهدفين نظيفين لصالح المنتخب الكوري.

واللافت أن أقوى الانتقادات التي وجهت لأوزيل جاءت من اللاعب الألماني السابق لوتر ماتيوس قائد منتخب ألمانيا في 1990، الذي قام نفسه بأخذ صورة مع الرئيس الروسي بوتين.

وقال ماتيوس: “عندما أرى أوزيل داخل الملعب، أشعر دائمًا أنه غير مرتاح من ارتداء زي المنتخب الوطني، كأنه لا يريد المشاركة في المباراة من الأساس”.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة جارديان فإن ماريو بازلر، لاعب بايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا السابق، قال إن أوزيل ظهرت عليه علامات “الضفدع الميت”، في إشارة إلى انعدام دوره في الفريق.

وأكد ستيفان إيفنبرغ، قائد بايرن ميونيخ السابق، الذي خاض مونديال 1994 مع المانشافت، أن أوزيل ولاعب مانشستر سيتي الألماني تركي الأصل إلكاي جون دوغان يجب أن يستبعدا من المنتخب، بعد لقائهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لندن، الأمر الذي أثار غضب الشارع الألماني.

وبالرغم من لجوء بعض وسائل الإعلام الألمانية إلى الدفاع عن أوزيل، الذي التزم الصمت إلى الآن، ومحاولة تهدئة الأوضاع، فإن تصرف العديد من الإعلاميين واللاعبين واتحاد الكرة وإدارة المنتخب وحتى عدد كبير من المشجعين حيال صورة تذكارية لأوزيل مع رئيس بلد ترجع أصول اللاعب لها وهو أمر غير مخفي عن أحد، هو تحديدًا ما لم يكن مفهومًا.

ويأتي الهجوم على أوزيل بعد أن كانت ألمانيا، التي يعيش بها أكثر من 3 ملايين شخص من أصل تركي، قد قامت بمنع الساسة الأتراك من تنظيم حملات انتخابية على أراضيها بحجة قبل أسابيع، وهو القرار الذي تبين لاحقًا أنه سرى تنفيذه على حزب العدالة والتنمية فقط دون غيره من الأحزاب التركية، إذ سمحت السلطات الألمانية لحزب الشعوب الديمقراطي وغيره من الأحزاب التركية المعارضة بتنظيم تجمعات شعبية رغم الحذر المعلن سلفًا.

وتلا ذلك رفض السلطات الألمانية على صعيد أخر تسليم الإرهابي “عادل أوكسوز”، الذي يعتبر الرجل الثاني في منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية، وأحد مخططي محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا قبل عامين.

وكانت وزارة العدل الاتحادية الألمانية رفضت اعتقال المطلوب أوكسوز وتسليمه إلى تركيا، فيما قامت السلطات الأمنية  بتحديد عنوان سكنه فقط، بالرغم من أن تركيا أرسلت مذكرة إلى السلطات الألمانية تطالب بتسليمه.

وتطرح تلك التصرفات  سؤالا: هل يعد اليوم الهجوم المستمر على اللاعب ذو الأصول التركية مسعود أوزيل هو استمرار لموقف ألمانيا غير الواضح تجاه تركيا في الأونة الأخيرة، أم أن المنتخب حامل اللقب لا يريد أن يتحمل نتائج أخطاءه العديدة التي قادته إلى هزيمة تاريخية فحسب؟

TRT العربية