الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

خاص لـ”TRT العربية” | علاء اللقطة.. قلمٌ ينافحُ عن تركيا وريشةٌ ترسم حُرية فلسطين

خاص

“الريشة جهاد”، هكذا وصف رسالم الكاريكاتير الفلسطيني المعروف علاء اللقطة، ما سمّاه بـ”المُقاومة الناعمة” التي بات يتقنها، ويسعى من خلالها إلى نصرة قضيته الفلسطينية، أو قضايا الأمة العربية والإسلامية قاطبة، على اعتبارها ” جسدًا واحدًا رغم النكبات” كما اعتاد أن يقول على الدّوام.

الطبيب الفلسطيني الذي غادر قطاع غزة قبل نحو عشرين عامًا طلبًا للعلم، تحوّل بين ليلة وضحاها إلى ضيف دائم على وسائل الإعلام الإسرائيلية التي لطالما تداولت رسوماته الساخرة بجدية بالغة، “فهي تعلم جيدًا أن روحًا تنبعث في إطار هذه الرسومات، التي نسعى من خلالها إلى التغيير وتوجيه الشعب نحو مقاومة محتله، والدفاع عن أرضه”.

ريشة عابرة للحدود

وكما لم تستطع الحدود الإسرائيلية الوقوف أمام رسومات الفنان الفلسطيني التي وصلت إلى أطياف الشعب كافة، لم تقف  حدود ” سايكس بيكو” التي ضُربت بين الدول العربية والإسلامية الحؤول دون تردد صدى رسائله ورسوماته داخل تلك الدول ومن حولها، حيث تعمّد اللقطة تناول قضايا الأمة كافة، والتجند لصالح خدمة القضايا التي يراها عادلة.

“رسالتنا نحن بالأساس كفناني كاريكاتير هي رسالة إنسانية عالمية بالدرجة الأولى” يقول الطبيب الفنان لـ”TRT العربية”، “ومن أجل ذلك تجدني أمنح القضايا الإسلامية والعربية خصوصية بالغة، لأن قضايا الأمة تعنيني، وتشحذ ضميري، وتحث قلمي”.

وأضاف الفنان في مقابلة عبر برنامج ” سكايب”، ” كمواطن فلسطيني، أسعى إلى الاهتمام بقضايا الأمة، من أجل لفت انتباه العرب والمسلمين إلى قضية الأمة، فالقضية الفلسطينية هي قضية مركزية، على الرغم من اختلاط الأمور وتشابكها في عدد كبير من الدول”.

تركيا وفلسطين..مصير واحد 

وأشار إلى أنه يولي القضية التركية على وجه الخصوص أهمية بالغة، “فتركيا كانت في فترة من الفترات أرض الخلافة الإسلامية التي حافظت على الأمة وقضاياها ومن ضمنها فلسطين والقدس المحتلة”، لافتًا إلى أنّ ” ما يصيب تركيا يصيبنا مباشرة، حيث تتفاعل أنقرة بشكل واضح مع قضيتنا الفلسطينية، وعملت جاهدة من أجل فك الحصار عن غزة وقدمت الشهداء من أجلها”.

12973189_10154074916204770_1897021088529307342_o

وتكشف رسومات الفنان اللقطة الأخيرة عن اعتنائه بالمشهد التركي، في ظل المؤامرات على أنقرة، ” دأبت على فعل ذلك، من منطلق إيماني بأننا جميعًا نقف بصدد مؤامرة واحدة، وأنّ الدم الفلسطيني والتركي واحد، وأن الجسد واحد لا يمكن أن ينفصل عن بعضه بعضًا، ولذلك وجدت أن الوقوف مع تركيا صار أولوية وذو أهمية بالغة لا يقل عن اهتمامي بالقضية الفلسطينية”.

ولفت إلى أنّ اهتمامه بشؤون الدول العربية والإسلامية وقضاياها ينبع من منطلقين، حيث ” أن تحرير فلسطين لا يمكن أن يتم في معزل عن الأمة من ناحية، فيما تعد قضية القدس والأقصى وأرض فلسطين قضية إسلامية تقع مسؤولية تحريرها على الجميع، وليس على الشعب الفلسطيني وحده، من جهة أخرى”.

الفن..جزء من المعركة

على صعيد آخر، يرى الرسام الفلسطيني أن فنّ الرسم هو جزء  لا يتجزأ من المعركة، ” فالمقاومة الناعمة هذه تستنهض الهمم، وهي عملية تنوير وتوعية للشباب، حول ما يدور حوله من مؤمرات”.

ويعرّف اللقطة الكاريكاتير بأنّه ” فن تحريضي بامتياز، فهو فنّ يحرض الشعوب على القيام بدورها، ونستخدمه لاستنهاض الشباب من أجل الدفاع عن المقدسات، والأرض والسيادة، متخذين من وسائل الإعلام الاجتماعي قناة للتأثير والانتشار، ونسعى إلى تطويع هذا النوع من الإعلام من أجل مصلحة الأمة”.

ويعتقد الفنان أن الفن الكاريكاتيري هو لغة عالمية يفهمها الجميع، مشيرًا إلى أنّه استطاع من خلال رسوماته أن يتحدى الاحتلال ويخترق كل حواجزه التي لن تستطيع الوقوف في وجه الرسمة وما تحمله من معاني تستنهض الهمم.

” كل ما فعلته كان عبارة عن إعادة ترتيب الأوراق” يقول الطبيب الفلسطيني، ” فقد غادرت قطاع غزة طلبًا للعلم، وحصلت على الشهادات التي تخولني بالعمل كطبيب، إلا أنني اكتشفت أن من الأهمية بمكان، إعادة ترتيب الحياة بما يتناسب مع القضية الفلسطينية، لأننا نعيش في وضع استثنائي خاص”.

الطبيب الرسام

ولا يجد اللقطة، حرجًا من تحوّل الطبيب إلى رسام بشكل كلي، ” لا أبالغ حين أقول إنني استطعت خدمة قضيتي بالرسم أكثر مما قدمته لها من خلال الطّب، ففي فلسطين عشرات الآلاف من الأطباء، لكنني لا اجد فيها من يمتهن الفن المقاوم، إلا من استطيع إحصاءهم على عدد أصابع كف واحدة”.

d00aa67b-314c-4062-a379-dbeaa3d9e776

” صورة ناجي العلي مضرجًا بالدّما ماثلة أمامنا لا تزال، الا تخشى نهاية ممثالة؟”، سألنا الفنان الفلسطيني، فقال ” أدرك تمامًا أن حياتي قد تتعرض للخطر بسبب الرسومات التي أدافع فيها عن قضيتي، ولكنني أؤمن بما أقوم به، وتلك هي معالم هذه الطريق التي عرفتها قبل أن أدخلها”.

قلم وريشة وضروب الجهاد

وأوضح ” دماء عشرات الآلاف من الشهداء سالت على أرض فلسطين منذ النكبة وحتى هذا اليوم، بينما لا يزال الشباب يواجه الدبابة الإسرائيلية والمروحية، فهل نبخل نحن على هذه الأرض بدمائنا؟”، مشيرًا إلى أنّ الرسم الكاريكاتيري الوطني يعد ضربًا من ضروب المقاومة والجهاد”.

7

“لكن هل يرقى الجهاد بالريشة إلى درجة الجهاد بالرصاص؟”، سألنا الدكتور اللقطة، فأجاب ” المقاومة أنواعٌ منوّعة، شخصيًا أدعم المقاومة على كافة أشكالها ومن ضمنها المقاومة المسلحة التي حق من حقوق أبناء شعبي، وما أقوم به، هو بث الوعي، والدعوة إلى النضال من أجل قضيتنا العادلة، وأعتقد أنني نجحت من خلال ريشتي في تحدي الاحتلال، والتحريض على مقاومته، وهذا دوري كفنان أمارسه بكل ما أوتيت من قوة”.

وأشار علاء اللقطة إلى أنه لا يتبنى خيار الاستسلام الذي تتبناه بعض الجهات الفلسطينية، لاتفًا إلى أن التيار الاستسلامي أسقط كل الأوراق الذي كان يمتلكها وتحوّل إلى العوبة في يد الاحتلال يحركها كما يشاء، ” بينما صمد الخيار الآخر، وهو خيار المقاومة على اختلاف أشكالها”.

العودة.. حق ترسمه الأقلام

ويقول الفنان الفلسطيني الذي يعود أصله إلى قرية الفالوجة، التي قامت على أنقاضها بلدة ” كريات جات” الإسرائيلية، إنه ” تمنى أن يمارس هوايته بالرسم من منزله الصغير في قريته المهجرة يومًا”، مشيرًا إلى أن حلم العودة لا يغادره بكرة وعشيا، ” لأنني لا استطيع نسيان الصورة التي رسمها لي جدي في مخيلتي حول قريتنا الصغيرة، بينما يحثني مفتاح منزلنا الذي ما زال بحوزتي على الاستمرار، ومن أجل هذه القرية، وباقي القرى التي هُجّر أهلها نذرت نفسي وقلمي”.

وقال إنه يسعى إلى الإرتقاء بصوت القضية الفلسطينية وخاصة قضية اللاجئين إلى المستويات العُلا من خلال ريشته ورسوماته التي تحظى باهتمام ومتابعة واسعة النطاق، ” وسبق وشاركت في معارض دولية حول النكبة، وتناقلت الصحف المحلية والعالمية رسوماتي المستوحاة من معاناة أبناء شعبي”.

9

وخلص الرسام الفلسطيني إلى القول إن ” الرسوم الكاريكاتيرية أقوى من الصور الحقيقية، حيث تحتوي الرسمة على حبكة درامية ولذعة يضيفها الفنان، ولمسة ابداعية ساخرة استهزائية تبعث الروح داخل الإطار”.

وقال إنه  استطاع ادراك حجم الدور الذي يقوم به، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، ” حيث عملت خلال الحرب على رفع معنويات الأهالي الذين كانوا يتصدون للاحتلال في غزة، وتم تصنيفي في إسرائيل على أنني معاد للسامية، نتيجة ما فعلته بقلمي بالاحتلال”.

وأشار إلى أن الفن العربي المقاوم، ما زال يفتقد إلى الدعم من قبل رؤوس الأموال العرب، ” فنحن نفتقر إلى المنابر الدولية، التي نستطيع من خلالها نشر فنوننا والتعريف بقضيتنا، بينما يمتلك الاحتلال العشرات من الصحف ووسائل الإعلام التي تسانده”.

مُحمد خيري TRT العربية