الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

“دبلوماسية الصفقات” بين ترامب وبن سلمان .. صفقة سلاح بمليار دولار

Trump welcomes Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman in the Oval Office at the White House in Washington

ربما ليس جديدا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممارسة “دبلوماسية الصفقات” التي يعقد فيها الصفقات السياسية بمنطق الصفقات المالية، ولكن الجديد أن يمارس تلك الدبلوماسية بنفسه وبشكل علني وواضح وصريح خلال لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن.

فلم يجد ترامب حرجا أن يصف المليارات التي تضمنتها صفقاته مع المملكة بأنها “فتات” بالنسبة لثروة السعودية ويطالب بن سلمان بزيادتها، وقال بشكل واضح إن “السعودية دولة ثرية جدا، وستعطي الولايات المتحدة بعضا من هذه الثروة كما نأمل في شكل وظائف وفي شكل شراء معدات عسكرية”.

بمنطق تلك الدبلوماسية جاءت المباحثات بين الجانبين أشبه بمقايضة، فرضت فيها المملكة الملفات السياسية لأجندة المباحثات، بحسب أولوياتها، وفي المقابل طالب ترامب بضرورة زيادة الصفقات المليارية وتوفير الملايين من الوظائف للأمريكيين، هذا إلى جانب بعض القضايا التي تحتمها الموازنات والتوازنات في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية.

3 ملفات رئيسية

منطق تلك الدبلوماسية هو الذي فرض 3 بنود وقضايا رئيسية على صدارة أجندة المباحثات بين الجانبين، هي الملف الإيراني، وتعزيز العلاقات الثنائية (عبر صفقات اقتصادية وعسكرية)، ودعم سياسات الإصلاح التي يقودها ولي العهد السعودي والترويج لها.

وبالمنطق نفسه، وكما أرادت الرياض، تراجع ملف الأزمة الخليجية، الذي كان يرتقب أن يكون في صدارة أجندة المباحثات إلى جانب القضايا الأقل أهمية، حتى أن الجانبين لم يتحدثا عنه علانية، كما لم يتطرق له بيان البيت الأبيض أو البيان السعودي الرسمي الصادر عن المباحثات التي أجراها ترامب وبن سلمان.

وضع ملامح أجندة المباحثات

وبمنطق دبلوماسية الصفقات، حدد بن سلمان خلال المقابلة مع قناة “سي بي إس” الأمريكية الأحد، أجندة لقاء الثلاثاء، بإبراز سياساته الإصلاحية التي بدأت تغير صورة المملكة ودعمه لحقوق المرأة وقضايا المرأة، عبر السماح لها بقيادة السيارة والعمل على مساواتها في الراتب مع الرجل وانتقاد أوضاع اجتماعية داخل المملكة.

كما حاول بن سلمان خلال المقابلة الترويج لصورته كزعيم إصلاحي وحاكم مستقبلي عبر تأكيده أنه “إذا سارت الأمور بوضعها الطبيعي” فالمتوقع أن يتولى الحكم، وأن “الموت فقط” من يستطيع إيقافه.

بن سلمان الذي حل بواشنطن الثلاثاء، في زيارة تستمر أسبوعيين، هي الأولى له منذ تعيينه وليًا للعهد، في يونيو/حزيران 2017، أبرز أيضا التهديد الإيراني على بلاده والمنطقة والعالم، وشبه المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، بأنه “هتلر”، وتحدث عن اختراق إيران لليمن وتهديدها لبلاده.

كذلك أبرز العلاقات السعودية الأمريكية، وحاول إزالة وصمة أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 عن بلاده، عبر التأكيد على أن زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن هو من جند 15 سعوديا في تلك الأحداث، بهدف إحداث شرخ بين الشرق الأوسط والغرب وبين المملكة والولايات المتحدة.

وخلا هذا اللقاء من أي حديث عن الأزمة الخليجية، في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريحات صحفية الإثنين- قبيل مباحثات بن سلمان وترامب،  أن “أزمة قطر مسألة صغيرة في أجندة المباحثات لا تعطيها المملكة أهمية وحساسية القضايا الأخرى .. هناك ملفات أهم”.

الملف الإيراني

تصدر الملف الإيراني أجندة المباحثات- المعلنة- بين الجانبين، وقال بيان الأبيض، إن “ولي العهد السعودي وجه الشكر إلى القيادة الأمريكية على دورها في هزيمة تنظيم داعش ومواجهة أفعال إيران المدمرة في الشرق الأوسط”.

بدورها، قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إن الجانبين ناقشا خلال اللقاء “ضرورة تحميل النظام الإيراني وقوات حرسه الثوري المسؤولية عن زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وبينت أن ترامب، جدد خلال لقائه بن سلمان، “التأكيد على التزام الولايات المتحدة الراسخ والتاريخي تجاه أمن واستقرار المملكة”.

وتتهم السعودية إيران بامتلاك مشروع توسعي في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، وهو ما تنفيه طهران، وتقول إنها تلتزم بعلاقات حسن الجوار.

ويتفق ترامب مع السعودية في انتقاده للاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، حيث يصفه بـ”السيء”.

كما تعرضت المباحثات للأزمة اليمنية مع ربطها بالملف الإيراني، حيث ذكر بيان البيت الأبيض أن ترامب وبن سلمان “ناقشا التهديد الذي يمثله الحوثيون للمنطقة، بمساعدة الحرس الثوري الإيراني، كما ناقش الزعيمان الخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها لتخفيف صعوبة الوضع الإنساني، واتفقا على أن الحل السياسي للأزمة ضروري لتلبية احتياجات الشعب اليمني”.

وفي نفس يوم المباحثات الثنائية، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي، الثلاثاء، ضد مشروع قرار يدعو، لوقف الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ 26 مارس/آذار 2015، لدعم القوات الحكومية اليمنية في مواجهة مسلحي الحوثي، الذين يسيطرون على محافظات، بينها صنعاء.

دعم بن سلمان والترويج لإصلاحاته

أيضا كان لافتا خلال مباحثات ترامب وبن سلمان الاحتفاء اللافت بولي العهد السعودي، فالرجل كرر خلال اللقاء أكثر من مرة “يشرفني” اللقاء بك، كما أن الرئيس الأمريكي وصف قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بتعيين نجله محمد وليا للعهد يونيو/حزيران الماضي بإنه “قرار حكيم للغاية”.

وبين ترامب خلال اللقاء أن العلاقات بين البلدين “في أفضل حالاتها”، في إشارات دعم واضحة للرجل وسياساته الإصلاحية بل ودعمه كملك مستقبلي للبلاد.

العلاقات الثنائية.. والصفقات المليارية

القضية الرئيسية الثالثة التي هيمنت على مباحثات الجانبين بشكل لافت العلاقات الثنائية والصفقات المليارية، فخلال المباحثات بدا ترامب كرجل أعمال أكثر منه رئيس دولة، وتحدث عن المليارات التي تضمنتها صفقاته مع المملكة بأنها “فتات” بالنسبة لثروة المملكة وطالب بن سلمان بزيادتها.

وقال ترامب إن “السعودية دولة ثرية جدا، وستعطي الولايات المتحدة بعضا من هذه الثروة كما نأمل في شكل وظائف وفي شكل شراء معدات عسكرية”.

وجارى بن سلمان ترامب بنفس منطقه، مشيرا إلى إلى منذ اليوم الأول الذي وصلتم فيه للرئاسة كنا نخطط لـ200 مليار دولار على شكل فرص استثمارية في الأربع سنوات المقبلةـ ولكن الأمر وصل إلى 400 مليار دولار، وبين أن تلك الشراكة وفرت 4 ملايين وظيفة بشكل مباشر أو غير مباشر في الولايات المتحدة إلى جانب توفير وظائف في المملكة.

وأفاد بيان البيت الأبيض أن ترامب والأمير محمد بن سلمان “ناقشا الجهود المشتركة لعقد صفقات تجارية ستدعم أكثر من 120 ألف وظيفة أمريكية وتساهم في نجاح أجندة الإصلاح الاقتصادي السعودية”.

فيما أشار البيان السعودي إلى أن ترامب وبن سلمان ناقشا “الجهود المشتركة لإبرام صفقات تجارية إضافية بين البلدين ستسهم في خلق المزيد من الوظائف فيهما وفي نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي للمملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030 (يقودها بن سلمان)”.

ملف الأزمة الخليجية

رغم أن ملف الأزمة الخليجية تراجع موقعه على أجندة المباحثات العلنية والبيانات الرسمية، إلا أن وسائل إعلام أمريكية أكدت أن هذا الملف كان مطروحا على أجندة المباحثات لأهميته، ومن نفس منطق أجندة الأولويات، فإن كانت الرياض وواشنطن تعتبرا إيران تهديدا مشتركا، فالمنطق يقول إن مواجهة هذا التهديد يحتاج خليج موحد قوي.

أيضا فإنه لا يمكن إغفال أن تراجع هذا الملف يعود إلى إقالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون – الذي كان يدفع بقوة باتجاه حل الأزمة- ، فيما لا يزال الغموض يحيط برؤية معالجة خلفه رئيس جهاز الاستخبارات السابق مايك بومبيو لهذا الملف.

وتشهد المنطقة أزمة حادة عقب قيام كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران المنصرم، بقطع علاقاتها مع قطر بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه “حملة افتراءات وأكاذيب”.

 مخاطرة

ويبقى القول إن تطبيق منطق دبلوماسية الصفقات المالية على عالم السياسة أمر محفوف بالمخاطر، حيث أن كل صفقة معرضة للربح والخسارة، في عالم الاقتصاد قد تكون الخسارة أموال فقط، ولكن في عالم السياسة، الخسائر قد لا تقدر بثمن، ومن هنا تأتي أهمية تغليب جوانب أخرى على منطق دبلوماسية الصفقات، حرصا على أن يخرج الجميع رابحون من الصفقة.

TRT العربية – وكالات