الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

صعود اليمين المتطرف يعقد المشهد السياسي في السويد

رويترز: السويديون ينتخبون ممثليهم في البرلمان الجديد
رويترز: السويديون ينتخبون ممثليهم في البرلمان الجديد

“خلاصة القول هي أن السويد بلد أوروبي آخر: مشهد سياسي ممزق، مع تطور أشكال التطرف، بما في ذلك وجود حزب يميني في المشهد بقوة”. كارل بيلدت، رئيس الوزراء السويدي السابق.

بهذه الكلمات وصف رئيس الوزراء السويدي السابق، كارل بيلدت، نتائج الانتخابات التشريعية السويدية التي أجريت يوم الأحد، والتي فاز فيها الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم بنسبة 28,4 بالمئة، فيما حل حزب المحافظين اليميني في المرتبة الثانية بعد حصوله على 19,8 بالمئة، لكن المفاجئة كانت بتقدم اليمين المتطرف ممثلًا بحزب “ديمقراطيو السويد” إلى المرتبة الثالثة بعد حصوله على 17,6 بالمئة من الأصوات، واعتبر “بيلدت” النتيجة في ذات السياق التي تعيشه أوروبا حيث تشهد انتعاشة لليمين في أوساطها.

صعود اليمين

على الرغم من عدم حصوله على النتائج المتوقعة من قبل رئيسه جيمي أكيسون، والذي كان يراهن على الحصول “على ما بين 20 و30 بالمئة”، فقد تقدم حزب “ديمقراطيو السويد” من 12.9 في المئة في انتخابات عام 2014 إلى ما يقارب 18 في المئة، يعتبر إنجازًا لا مثيل له، خاصة مع تراجع ائتلاف اليسار والاشتراكي الديمقراطي بـ 15 مقعدًا وخسارة ائتلاف يمين الوسط لـ 14 مقعدًا، وهما القوتان التقليديتان في الحكم.

وفي الوقت الذي يتوافد فيه اللاجئون على السويد، حيث تلقت منذ 2012 نحو 400 ألف طلب لجوء ما تسبب في ضغط شديد على قدراته، وتصاعد المخاوف بين أوساط المهاجرين في البلد من صعود اليمين المتطرف الذي يسعى إلى الحد من تواجدهم فيه، يأتي صعود الحزب اليميني ضمن هذا السياق، بعد أن أسس حملته الانتخابية على طرد المهاجرين بحجة ازدياد الكثافة السكانية في البلاد مما تسبب في انتشار البطالة، مع حماية النسيج المجتمعي السويدي من اللاجئين، وكان الحزب قد فاز عام 2010 بأول مقاعد له في البرلمان السويدي المسمى بـ “الريستاغ” عندما حصل على نسبة 5.7 في المئة من الأصوات، وارتفعت تلك النسبة عام 2014 لتصبح 12.9 في المئة، أي 42 مقعدًا من أصل 349. وكانت استطلاعات هذا العام تشير إلى إمكانية وصول نسبة التأييد له إلى أكثر من 20 في المئة، إلا أنه تحصل على 18 في المئة وهو ما يعتبره نصرًا بالنسبة له.

خارطة الأحزاب السياسية

إلى جانب اليمين المتطرف، يشكل المشهد السياسي في السويد أحزاب عريقة أخرى أهمها الحزب الاشتراكي الديمقراطي وهو الحزب الحاكم حاليًّا في البلاد، يرأسه رئيس الوزراء ستيفان لوفين، وهو حزب عمالي في جوهره، وكان قد شكل حكومة ائتلافية مع حزب الخضر في الدورة السابقة عام 2014، يأتي خلفه مباشرة حزب المحافظين وهو حزب محافظ تأسس في عام 1904 يترأسه أولف كريستورسون، وفي انتخابات عام 2014، تحالف مع حزب ” الديمقراطي المسيحي” المعتدل، وهو ثاني أكبر حزب في البلاد، ثم حزب البيئة أو الخضر، وهو الحزب يركز على القضايا البيئية، فاز بمقاعد في البرلمان لأول مرة عام 1988. وللحزب متحدثان رسميان بدلًا من زعيم له، وهما إيزابيلا لوفن وغوستاف فريدولين، وتحالف الخضر مع الحزب الحاكم عام 2014 وكان رابع أكبر حزب وقتها، ثم حزب الوسط  الذي تترأسه آني لوف، وهو حزب سياسي ليبرالي وفلاحي وكان يسمى سابقًا برابطة الفلاحيين، وحزب اليسار يترأسه يوناس خوستيد، يصف نفسه بحزب سياسي اشتراكي ونسوي مبني على أساس إيكولوجي. وقد أطلق عليه اسم “حزب اليسار” عام 1990، ولكن تم وضع اللبنة الأولى للحزب فعليًّا عام 1917، ثم الحزب الليبرالي يترأسه يان بيوركلند، وهو ضابط سابق في الجيش السويدي، ويعد الحزب حليفًا ليمين الوسط ومعظم مؤيديه من الطبقة الوسطى، وأخيرًا يأتي الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتراسه إببا بوش ثور، وهي أصغر زعيم حزب سياسي سويدي.

معوقات تشكيل الحكومة

وصفت صحيفة “ذا غارديان” حالة ما بعد الانتخابات في السويد  بـ “عدم اليقين السياسي” التي مردّها إلى نتائح الانتخابات التي جردت الكتلتين البرلمانيتين الرئيستين من الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وسط ما اعتبرته الصحيفة “نفوذًا حقيقيًّا” لليمين المتطرف في البرلمان.

ويبدو أن تشكيل الحكومة الجديدة الذي سيستغرق أسابيع، سيحتاج إلى تحالفات بين أحزاب يمين الوسط وأحزاب يسار الوسط، أو إلى تسوية سياسيّة لتمرير التشريعات مع الديمقراطيين السويديين، المنبوذين منذ فترة طويلة من جانب جميع الأحزاب الأخرى بسبب جذورهم المتطرفة، ما قد يعطي الشعبويين تأثيرًا في السياسة السويديّة، حسب وصف الصحيفة، وهو ما يفسر تصريح القيادي في حزب “ديمقراطيو السويد” ماتياس كارلسون مساء الأحد لراديو السويد، عندما قال إن “الوقت حان لكي تتحمل الأحزاب الأخرى مسؤولياتها وتبدأ بالنقاش مع حزب ديمقراطيو السويد”.

TRT العربية