الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

ضحايا الاختفاء القسري.. مصير الآلاف بمصر وسوريا في “نفق بلا نهاية”

أم تعرض صورة ابنها الذي احتجزته السلطات في محافظة إدلب شمالي سوريا ولم تسمع أخباره منذ احتجازه
أم تعرض صورة ابنها الذي احتجزته السلطات في محافظة إدلب شمالي سوريا ولم تسمع أخباره منذ احتجازه

أحيت الأمم المتحدة، الخميس، 30 أغسطس/آب، ذكرى اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي اعتمدته تزامنًا مع انطلاق ما سُمي بثورات الربيع العربي التي عقدت عليها الآمال ذات يوم في أن تساهم بإنهاء أحد أكثر الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان وهو ما يسمى بـ” الاختفاء القسري”، بيد أن الحقائق على الأرض تظهر غير ذلك بالتزامن مع هذه الذكرى، خاصة في كل من مصر وسوريا.

ويقول بيان صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حول حالات الاختفاء القسري، “إن البحث والتحقيق هما واجبات قانونية دولية وليست خيارا، ويجب على الدول في جميع أنحاء العالم أن تعمل بشكل عاجل على البحث عن الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري، وأن تضمن التحقيق في هذه الجريمة الشنعاء”.

والاختفاء القسري بحسب القانون الدولي هو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي عمل يحرم الإنسان من حريته، على يد جهة تابعة لسلطة ما، أو أشخاص يتصرفون بدعمها أو إذنها، من دون اعتراف تلك الجهة باختطاف ذلك الشخص.

وفي اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري سلطت الأمم المتحدة الضوء على حالات الاحتفاء القسري التي تشهدها كوسوفو منذ عام 1999، حيث تم تسجيل أكثر من 6000 شخص في عداد المفقودين.

وقد دعمت بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو وبعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان إنشاء مركز الموارد للأشخاص المفقودين.

نفق بلا نهاية

مؤخرًا، تم توثيق 836 حالة اختفاء قسري كشف النظام السوري عن مصيرهم بأنهم ماتوا جميعًا، وكان لريف دمشق النصيب الأكبر من عدد القتلى المعتقلين إذ بلغ 193، وجاءت حمص في المرتبة الثانية بعدد قتلى 146، ثم الحسكة 141 قتيلًا، حماة 117، دمشق 92، درعا 78، إدلب 29، اللاذقية 23، حلب 8، دير الزور 6، والسويداء 3.

وبلغ عدد المختفين قسريا في سوريا منذ مارس/آذار 2011  ما يزيد على 95 ألف شخص، بينهم 1546 طفل، و4837 سيدة، وفقًا لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن نظام الأسد تعمد منذ بداية الحراك الشعبي اختطاف أكبر عدد من المواطنين .

ويرى تقرير الشبكة والذي جاء تحت عنوان “نفق بلا نهاية”، أن النظام السوري لم يكن لينجح في إخفاء نحو 100 ألف مواطن سوري لولا الدعم غير المحدود من إيران وروسيا، في ظل ما وصفه التقرير بعدم وجود رغبة حقيقة من أية إرادة دولية في مساعدة المجتمع السوري.

وذكر التقرير أن عدد الذين قتلوا في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري منذ عام 2011 بلغ 13608 سوري.

وناشدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مجلس الأمن والمجتمع الدولي لتسليط الضوء على حالات الاختفاء القسري في سوريا والجرائم التي يرتكبها النظام.

ومن جانبه دعا ياسر الفرحان، رئيس الهيئة الوطنية لشؤون المعتقلين والمفقودين، التابعة للائتلاف السوري المعارض، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وغير اعتيادية لحماية مئات آلاف السوريين من الناشطين السلميين والمدنيين المخفيين قسرا في سجون النظام السوري.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الفرحان في مقر الائتلاف الوطني بمدينة اسطنبول التركية، بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري.

وقال الفرحان إن “النظام يواجه، مؤخرا، ضغطا دوليا داعما لمطالب المعارضة والمنظمات الحقوقية من أجل فتح السجون السرية والرسمية أمام الصليب الأحمر الدولي”.

وتابع: “النظام يدين نفسه بنفسه، ويقدم أدلة تورطه بخطف المعتقلين وإنكارهم وإخفائهم قسرا طيلة السنوات الماضية”.

وحمل الفرحان النظام السوري المسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية بحق المعتقلين، مشيرًا إلى أن نظام الأسد لا يزال ينفذ اعتقالات جديدة، ويستمر بتعذيب وتصفية المعتقلين بشكل ممنهج، متهمًا المجتمع الدولي بـ “التراخي” في فرض حل يحمي السوريين.

الصحافة ليست جريمة

وبالرغم من نجاح الثورة المصرية في تغيير نظام مبارك إلا أن الأمر لم يختلف كثيرًا، بل ويوصف بأنه بات أكثر سوءًا حيث تشير التقارير التي تعدها حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” على مدار الثلاث سنوات الماضية إلى تزايد أعداد المختفين قسريًا على يد النظام المصري، وأغلبهم من الصحفيين، وخاصة ممن كانوا يرفعون شعار “الصحافة ليست جريمة” ويرددونه في المناسبات المختلفة.

ورصدت حملة أوقفوا الاختفاء القسري، التابعة للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، في التقرير السنوي الثالث لها والصادر، الخميس، 230 حالة تعرضت للاختفاء القسري منها أربع سيدات. لا يزال رهن الاختفاء القسري منها 32 حالة، وما زال 51 حالة قيد الحبس الاحتياطي وذلك بعد ظهورهم أمام النيابات، وهناك 10 حالة تم إخلاء سبيلهم على ذمة قضايا، كما تم إطلاق سراح 11 شخص دون مثولهم أمام أي جهة قضائية، وهناك 126 حالة غير معلوم مصيرها إذا ما كانت قد ظهرت أم لا.

وأشار التقرير إلى أن أهم ما يميز حالات الاختفاء القسري في هذه الفترة هو استخدامها ضد صحفيين ومدافعين عن حقوق الانسان ونشطاء بما في ذلك من المجتمع المدني ومن ثم ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة على ذمة قضايا وصفتها بالملفقة.

ويقول التقرير إنه “كما جرت العادة أن يتعرض ضحايا الاختفاء القسري للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم في مقار قطاع الأمن الوطني حسب شهادات الضحايا وذلك لإرغامهم على الادلاء بمعلومات أو الاعتراف بجرائم أو للتنكيل بهم ومن ثم ايداعهم في سجون وحبسهم احتياطيا لمدد مطولة كنوع من أنواع الاعتقال.”

ووثقت الحملة 8 حالات تعرضوا للاختفاء القسري اثناء تنفيذ اجراءات اخلاء سبيلهم.

وبلغ عدد المختفين قسريًا ممن وثقتهم الحملة 1520 حالة تعرضت للاختفاء القسري، تم رصدها وتوثيقها في 3 تقارير تم إصدارها منذ عام 2013.

ونادى التقرير بضرورة إدراج الاختفاء القسري في قانون العقوبات المصري كجريمة لا تسقط بالتقادم ومعاقبتها بما يتلاءم مع جسامة هذا الانتهاك.

كما طالب النظام المصري بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لسنة 2006، وكذلك الانضمام لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998، والانضمام للبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 2002.

وأوصى كذلك بالإفصاح عن أماكن احتجاز المختفين قسرياً الواردة أسمائهم بالتقرير وبتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان وتقارير المنظمات الحقوقية المصرية والدولية.

وبالرغم من جهود المنظمات الحقوقية في مصر وسوريا وغيرها من الدول التي تعاني من ظاهرة الاختفاء القسري، وبالرغم من جهود الأمم المتحدة التي تناشد لوقف تلك الجريمة المصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية، إلا أن الآلاف حول العالم لازالوا في مواجهة مصير مجهول، مرهون بيد الأنظمة الحاكمة، لا بيد القوانين الدولية.

TRT العربية