الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

طلاب جامعة الخضوري في طولكرم.. محاضرات على وقع الرصاص ورائحة الغاز الإسرائيلي

20171211_2_27447872_28742814_Web

إصابات بالاختناق الشديد، أدت في إحدى المرات لحالات إجهاض، وحالات إغماء، وإصابات أخرى بالرصاص الحي والمطاطي.

مشهد تفاصيله لم تكن في ساحة حرب، بل داخل جامعة فلسطين التقنية خضوري، في مدينة طولكرم شمالي الضفة.

وتعد المنطقة التي تقع فيها الجامعة، نقطة تشتعل فيها المواجهات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، منذ إعلان القرار الأمريكي الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في السادس من الشهر الجاري، وفي كل فترة تشهد تصعيداً ميدانياً، وذلك لوجود معسكر للجيش الإسرائيلي على أراضي الجامعة.

وتبلغ المساحة التاريخية للجامعة، بحسب إدارتها، 600 دونم (الدونم ألف متر مربع)، تبرع بها أهالي طولكرم لإنشاء الجامعة عام 1930.

وفي عام 1948، استولت إسرائيل على 200 دونم عنوة، وضمتها فيما بعد للأراضي الواقعة خلف جدار الفصل.

ولم يتوقف الأمر على المصادرة، بل تم نصب نقطة عسكرية داخل حدود الجامعة، عام 2000، وفي كل مرة تبني فيها إدارة الجامعة سوراً يحيط بمبانيها لحمايتها، كحق طبيعي كفلته القوانين، كباقي جامعات العالم، تأتي الجرافات الإسرائيلية وتهدم ما تم بناؤه.

وما أن تبدأ المواجهات في محيط الجامعة، حتى يُمطر الجنود الإسرائيليون حرم الجامعة بقنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي والمطاطي، إضافة لرش مبانيها بالمياه العادمة.

20171211_2_27447872_28742816_Web

وسيم أبو شمس، أحد طلبة الجامعة، يشير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الطلبة داخل الجامعة، بإطلاق قنابل الغاز والرصاص باتجاههم وداخل الساحات.

ويقول أبو شمس لوكالة الأناضول:” الطلبة والموظفون جميعهم يصابون بالاختناق عند اندلاع المواجهات، وتكون الإصابات أكثر صعوبة عند من يعانون من أمراض تنفسية وحساسية، فتحدث حالات إغماء، واختناق شديد، عدا عن الإصابات بالرصاص”.

وأضاف:” كل مباني الجامعة والقاعات مستهدفة، لا أحد ولا شيء هنا له حرمة أمام جنود الاحتلال”.

من ناحيته، أشار رئيس مجلس الطلبة السابق في “خضوري”، فادي بريكة، إلى أن الجامعة زُجَّت في هذا الأمر لموقعها الجغرافي، وقرب النقطة العسكرية الإسرائيلية المقامة على أراضي خضوري”.

وأضاف بريكة:” طلبة الجامعة قالوا كلمتهم خلال مشاركتهم بالوقفات والنشاطات والمسيرات ضد القرار الأمريكي، لنوصل رسالتنا كطلبة أننا لسنا بعيدين عن الواقع الفلسطيني”.

وعن استهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لحرم الجامعة، قال بريكة:” نحاول تحييد الجامعة من أي أذى، لكن لا يوجد أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي خطوطاً حمراء، ويصر على انتهاك حرمة جامعتنا”.

من جانبه، يقول أحمد عمار، مساعد رئيس جامعة خضوري لشئون العلاقات العامة، إن “ما يحدث في الجامعة، كارثة إنسانية وحقوقية”.

وأشار عمار، إلى أن ما يحدث في “خضوري”، مختلف عن باقي الجامعات الفلسطينية.

وقال:” الجامعات كلها لها معالم وحدود واضحة، وأسوار تحددها، وهو ما لا يوجد في خضوري”.

وتابع:” اقتطعت إسرائيل 23 ألف متر مربع من أراضي الجامعة لتكون مرمى للرماية للجيش الإسرائيلي (معسكر تدريب)”.

وأضاف:” عندما نتحدث عن اندلاع مواجهات تكون عند نقاط التماس، لكن جامعة خضوري نفسها هي نقطة تماس”.

ويعود الأمر لما حدث عام 2000م، عند اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث أتت الجرافات الإسرائيلية وحوّلت المكان لثكنة عسكرية لتدريب الجنود الإسرائيليين، بحسب عمار.

ويضيف:” يومياً هناك تدريبات وتواجد للجيش الإسرائيلي، لكن عندما تشهد الضفة أحداثا ساخنة تشتد المواجهة أكثر في الجامعة”.

20171211_2_27447872_28742822_Web

واقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي، جامعة خضوري خلال الهبة الفلسطينية عام 2015م، عشرات المرات، وفق عمار.

وتابع:” الآن بعد قرار ترامب، فالجامعة التي تضم خزاناً بشرياً يعج بـ7 آلاف طالب وطالبة، غضبوا من القرار، وسادت حالة الاحتقان بينهم، بسبب هذا الظلم السياسي الواقع عليهم، شاركوا بالاحتجاجات السلمية والمسيرات، وكان أحد أشكال الاحتجاج هو المواجهة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي”.

ويشير إلى أن “ما أجج المواجهات هو وجود الجيش داخل حرم الجامعة”.

ويصف ما يحدث عند اندلاع المواجهات بالقول:” بعد الساعة الحادية عشر تقريباً، نسمع ونرى الرصاص المطاطي والحي الذي يطلقه الجنود، وقنابل الغاز المحرم دولياً، وهذا أصبح مشهداً يومياً في خضوري”.

ويضيف:” لا يقتصر الأمر على الجامعة، فجميع المباني والمحال التجارية والمنازل المحيطة بها تتأذى من هذا الأمر”.

وعن الخسائر التي تلحق بالجامعة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية يقول عمار:” إرباك العملية التعليمية في الجامعة، هي خسارة لا تقدر بثمن، حيث توقف المحاضرات والامتحانات ويتم إخلاء الجامعة لحماية أرواح الطلبة”.

كما يتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي تخريب الأراضي الزراعية الفاصلة بين المعسكر الإسرائيلي ومباني الجامعة، فيدمر البيوت البلاستيكية والزجاجية، وحقول التجارب الخاصة بطلبة كلية الزراعة، إضافة لمنعهم من الذهاب لمختبراتهم وأراضيهم لإتمام التجارب، وفي حال ذهابهم يتم طردهم منها.

وأصيب خلال المواجهات التي أعقبت القرار الأمريكي، أكثر من 16 طالب بالرصاص الحي، وأكثر من 30 بالرصاص المطاطي، ومئات حالات الاختناق بين الطلبة والموظفين.

ويقول عمار:” تسببت قنابل الغاز المسيل للدموع والمحرم دولياً بإجهاض بعض الموظفات نتيجة الاختناق من الغاز المسيل للدموع، ما يعد جريمة إنسانية وقانونية”.

وختم حديثه بالقول:” رسالتنا أننا لن نقوم بتعطيل الدوام، وهي قناعة لدينا كإدارة وموظفين وطلبة ومجلس طلبة وكتل طلابية، وهذا شيء رائع، فهدف الاحتلال هو التجهيل والتعطيل، وأن تخرّج الجامعات جيلاً جاهلا، لكن كما يرى الاحتلال اليوم محاضراتنا وامتحاناتنا مستمرة، رغم كل الاعتداءات”.

وتسعى جامعة خضوري لتنظيم حملة إعلامية، للضغط عالمياً ومطالبة القناصل والسفراء، والمؤسسات الحقوقية الدولية لتقف أمام مسئولياتها لما تتعرض له جامعة خضوري من انتهاكات.

TRT العربية – وكالات