الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

عامان على “درع الفرات”.. خطوة تركية أسست لبدء عودة المهجرين لشمال سوريا

ازداد عدد السكان في المناطق المحررة 5 أضعاف في يناير/ كانون الثاني 2018
ازداد عدد السكان في المناطق المحررة 5 أضعاف في يناير/ كانون الثاني 2018
مر عامان على إطلاق الجيش التركي بالتعاون مع الجيش السوري الحر عملية “درع الفرات” فجر يوم 24 أغسطس/آب 2016 لطرد تنظيم داعش المصنف إرهابيا في تركيا والعالم من مدينة جرابلس السورية، الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات والمتاخمة للحدود التركية بريف حلب الشمالي، بعد أن دخلها التنظيم في يناير/كانون الأول 2014.
وشكل وجود التنظيم في حينه على الحدود مع الأراضي التركي خطرا محدقا بالأمن القومي للبلاد، الأمر الذي تمثل في إطلاق القذائف ومحاولات تسلل من عناصر مسلحة إلى الداخل التركي، ما جعل الجيش التركي ينفذ العملية العسكرية لدحر التنظيم وإعادة السيطرة للسكان السوريين.

وتمكنت القوات المسلحة التركية و”الجيش السوري الحر” من تطهير مساحة 2055 كيلومتر مربع من الأراضي شمالي سوريا. وانتهت العملية في 29 مارس/ آذار 2017، بعد أن استطاعت القوات من تحرير مدينة جرابلس الحدودية مروراً بمناطق وبلدات مثل الراعي ودابق وأعزاز ومارع وانتهاء بمدينة الباب التي كانت معقلاً لداعش.

كما منعت العملية تنظيم “ب ي د”، الذراع السوري لتنظيم “بي كا كا” الإرهابي، من الاستيلاء على مناطق غرب الفرات وتهجيرها من سكانها، كما فعل في مناطق شرقي النهر.

وبعد مرور عامين على استكمال العملية، باتت معالم التنمية واضحة بشكل ملحوظ في المناطق المحررة في كافة المجالات، تزامنًا مع زيادة ملحوظة في أعداد السكان العائدين من اللاجئين السوريين بعد إرساء الأمن والاستقرار. وأصبحت مقصداً آمناً للمدنيين الفارين من ظلم  “داعش” و “ب ي د”.

“درع الفرات” تعيد الأمن للمنطقة:

ومع انتهاء العملية تشكلت المنطقة الآمنة بين أعزاز وجرابلس شمالي سوريا، وأصبحت تعرف بمناطق “درع الفرات”، وكانت الأولوية هي إعادة الحياة إلى طبيعتها وضمان عودة الأهالي إلى منازلهم.

ونجحت فرق سورية مدربة من قبل الجيش التركي، في تفكيك كميات كبيرة من الألغام والمتفجرات في تلك المناطق، بعد أن تولت قوات سورية تابعة للجبش الحر، وإدارات محلية لإدارة شؤون السكان.

وبدأت قوة مكونة من 5 آلاف عنصر مهامها في المنطقة، بعد تخرجها من دورات تدريب على يد جهاز الشرطة التركي في جرابلس والباب وأعزاز.

تأسيس إدارات مدنية وازدياد لافت في عدد السكان:

وشهدت المناطق المحررة تأسيس مجالس محلية بعد تحقيق الأمن والاستقرار، بدعم من السلطات التركية، بغية تسريع ترميم البنية التحتية وتقديم خدمات المياه والكهرباء والنظافة وتنظيم البيئة.

وازداد عدد السكان في المناطق المحررة 5 أضعاف في يناير/ كانون الثاني 2018، وفق إحصاءات المجالس المحلية التابعة للحكومة المؤقتة للمعارضة السورية. ويعيش في تلك المناطق حاليًا نحو 1.5 مليون شخص، وسط عودة متواصلة يوميًا وبشكل لافت من قبل اللاجئين والنازحين.

احتضان المهجّرين وانتعاش التجارة:

استقبلت المنطقة أعدادًا كبيرة من المدنيين السوريين الذين اضطروا للنزوح من مناطق أخرى بسبب الهجمات والحصار من قبل النظام السوري.

وبعد أن شهور من الحرمان بسبب ممارسات “داعش”، استعادت منطقة “درع الفرات” نشاطها التجاري والاقتصادي إثر عودة السكان وتحقيق الاستقرار.

وبفضل المعابر الحدودية التي تربط تركيا بأعزاز وجرابلس، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بشكل سريع في المنطقة. وافتتحت مؤسسة البريد التركية (PTT)، فروعًا لها في مارع وأعزاز وجرابلس وجوبان باي والباب، لتساهم في عملية الاحياء والتنمية، وتسهيل التواصل مع العالم.

كما شهدت المنطقة زيادة في الأنشطة الزراعية والحيوانية التي تعد مصدر دخل رئيسي لدى السكان.

ترميم المدارس والمساجد:

أشرفت وزارة التربية التركية ووقف معارف التابع لها، على خطوات مهمة فيما يتعلق بدعم أنشطة التدريس بمنطقة “درع الفرات” للأطفال والشباب السوريين. وشملت الخطوات ترميم أكثر من 500 مدرسة حتى اليوم، ودعمها بالمعدات والمستلزمات اللازمة لضمان استمرار التدريس.

كما نظمت دورات ومعاهد خاصة للمدرسين الراغبين في المشاركة بتدريس الأطفال والشباب بالمنطقة. وبلغ عدد التلاميذ في مدارس المنطقة حوالي 200 ألف منذ تحريرها من الإرهاب.

بالموازة مع ذلك شرع وقف الديانة التركية في أعمال لترميم المساجد في المنطقة، واستكمل حتى اليوم ترميم 108 مساجد، بينما تتواصل أعمال ترميم 160 مسجدا. وبدأ حوالي 500 إمام ومؤذن ومدرس للقرآن الكريم، أعمالهم في المساجد.

خدمات طبية متطورة:

وأنشأت تركيا في المرحلة الأولى مستشفى حكوميًا بمدينة جرابلس، يشرف يوميًا على علاج حوالي 400 مريض. وجرى في وقت لاحق ترميم مستشفى الحكمة بمدينة الباب، والأهلي في أعزاز، وإدخالهما الخدمة لعلاج المواطنين.

وتتواصل أيضًا أعمال إنشاء مستشفيات جديدة في مارع وجوبان باي والباب، لضمان تقديم الخدمات لجميع السكان.

حرب تركيا على الإرهاب مستمرة: 

بعد عملية “درع الفرات” أطلق الجيش التركي أبضا عملية “غصن الزيتون” في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، وتم خلالها تطهير منطقة عفرين السورية من تنظيمات “ي ب ك/ بي كا كا” و”داعش” الإرهابية، بمشاركة قوات الجيش السوري الحر، وذلك ضمن الموقف التركي الذي يؤكد دوما على أن مسار مكافحة الإرهاب مستمر حتى النهاية بما يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

TRT العربية – وكالات