الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

عيد الأضحى في تركيا.. ثقافات متعددة وتقاليد واحدة

23232-962x640

 

يبدو المشهد مختلفا بعض الشيء صبيحة عيد الأضحى في مدينة إسطنبول، الشوارع غير مكتظة على غير عادتها، وركاب القطار السريع يستسلمون لهدوء المدينة غير المعتاد، كما تجد مجموعة من الأصدقاء تُعرف ملابسهم عن البلدان التي جاؤوا منها.

يبدأ عيد الأضحى بتوافد الأتراك والأفراد من الجنسيات الأخرى إلى المساجد، لأداء صلاة العيد، وتشهد مساجد مدينة إسطنبول، خاصة التاريخية الكبيرة منها كجامعي السلطان أحمد وأبي أيوب الأنصاري، ازدحاما كبيرا، وبعد الانتهاء من الصلاة يجلس البعض للاستماع إلى الخطبة فيما يقوم آخرون بممارسة هوايتهم بالتصوير.

تكبيرات العيد

بعد الانتهاء من خطبة العيد، تصدح التكبيرات في المدينة، وهذا ما يجذب زينة جمال التي جاءت من الأردن لقضاء إجازة العيد في إسطنبول.

تقول زينة لـTRT العربية إن “أجمل ما في العيد هي صلاته، وأجمل مافي صلاته التكبيرات، أحرص دائما على تصويرها عبر الفيديو لأستمع عند عودتي إلى الأردن، وتعجبني أجواء العيد في إسطنبول رغم أنني لا أفهم شيئا من الخطبة التي يلقيها الخطيب باللغة التركية، باستثناء بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية”.

الأمر يبدو مختلفا بعض الشيء عند نور من سوريا، والتي تقيم في اسطنبول، حيث تبدو متوترة بعض الشيء قبل لحظات من إقامة الصلاة، وتسأل عن كيفية أداء صلاة العيد، وذلك لاختلاف عدد التكبيرات وموضعها.

تقول نور لـTRT العربية: “رغم أنني أعيش في إسطنبول منذ سنوات، وأواظب دائما على صلاة العيد، إلا أنني أنسى طريقة الصلاة نظرا لاختلافها عن ما كنا معتادين عليه في سوريا”.

وتضيف: “يؤدي الأتراك الصلاة على المذهب الحنفي، يكبّر الإمام في كل صلاة تسع تكبيرات، ثلاث منهم أساسيات، تكبيرة الافتتاح، وتكبيرتا الركوع، وست زوائد، ثلاث في الأولى، وثلاث في الثانية، ويقدم التكبيرات على القراءة في الركعة الأولى، ويقدم القراءة على التكبيرات في الركعة الثانية”.

ويفترش المصلون على اختلاف جنسياتهم، بعد انتهاء الخطبة، المساحات الخضراء في المسجد، يتبادلون التهاني، ويوزعون الحلوى والسكاكر على الأطفال، ويلتقطون الصور.

“قربان”

يشترك الأتراك مع غيرهم من الدول الإسلامية، بشراء الأضاحي وذبحها في عيد الأضحى، اتباعا للسنة النبوية الشريفة في ذبح الأضحية، التي تُسمى في تركيا “قربان”، فيما يتميزون عن غيرهم بتلك الابتكارات التي يتفنون بها عند عرضها للزبائن في السوق.

ويقوم الأتراك بطقوس وتقاليد خاصة بالأضحية، فالبعض يخضّب الأضحية بالحناء يوم عرفة، والبعض يزينها بالألوان وأطواق الخرز.

الزيارات العائلية

تعد الزيارات العائلية من العادات الأساسية الراسخة لدى الأتراك في الأعياد، والتي يشتركون بها مع العرب.

ويتكرر مشهد تقبيل الطفل ليد والده وجده وجدته لدى الأتراك، كما مشهد توزيع الجد والجدة للعيدية عند العرب، في صورةٍ تجسّد قيمة حب واحترام الكبار في نفوس الأطفال، والعطف على الأطفال في نفوس الكبار.

وتجري العادة على زيارة بيوت أفراد الأسرة الأكبر سنا والأقرب في اليوم الأول، بينما تخصص الأيام التالية لزيارة أفراد الأسرة والجيران.

السفر والترفيه

حين تتزامن عطلة العيد مع عطلة الصيف، تتهيأ الفرصة سواء للأتراك والسياح للسفر خارج إسطنبول، فيعود الأتراك إلى مدنهم، ويستثمر السائحون الفرصة للتمتع بالتنوع المناخي والطبيعي لتركيا.

تسنيم ياسين، طالبة يمنية تستفيد من كل إجازة عيد من أجل السفر إلى إحدى المدن التركية، وفي هذا العيد حظيت بدعوة من صديقتها التركية في ولاية ريزا شمال شرق تركيا.

تقول ياسمين لـTRT العربية: ” طبيعة سكان المدينة التي تتقارب عاداتهم وتقاليدهم مع اليمن في الكرم وسماحة الصدر والطيبة وعادات الضيافة، هي ما تدفعني إلى قضاء العيد في ريزا بشكل خاص، ومناطق البحر الأسود بشكل عام”.

وتحاول تسنيم أن تمزج بين الثقافتين العربية والتركية في كل مكان تذهب إليه قائلة:” صنعت جوا عربيا للعيد في بيت صديقتي التركية، فأعددتُ الكعك اليمني، واستيقظنا على صوت تكبيرات مكة، ووضعت قليلا من البخور اليمني، كما استمعنا للأغاني العربية الخاصة بالعيد”.

وتضيف: “أركّز أيضا على قول الجمل الخاصة بالعيد باللغة العربية والتركية”.

TRT العربية