الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

في ذكرى “أيلان”.. الأطفال السوريّون بين حربٍ لا ترحم وعجزٍ في الاحتواء

طفلة سورية نازحة تقف إلى جوار خيمة في مخيم للنازحين بمحافظة إدلب - أ ف ب
طفلة سورية نازحة تقف إلى جوار خيمة في مخيم للنازحين بمحافظة إدلب - أ ف ب

“أبي لا تمت يا أبي” علّ هذه الكلمات التي كانت آخر ما سمعه والد الطفل أيلان الكردي منه قبل أن تسرقه المياه من حضن عائلته وتلفظه قتيلًا، لتحرك حينها صورة الطفل أيلان، ملف أزمة اللاجئين المتفاقمة في مناطق الصراع.

لم تكن تتوقع الصحفية التركية نيلوفير ديمير التي التقطت صورة الطفل على شاطئ مدينة بودروم التركية، تلك الضجة  التي أحدثتها صورة الطفل الغريق ومدى التعاطف العالمي معها.

ولربما كان لصورة جثة أيلان وقع مختلف عن الصور الأخرى لأنها اختزلت تلك البراءة التي سحقتها الحروب والأزمات، لتروي حكاية العديد من اللاجئين، الذين تثاقل العالم عن مساعدتهم مع تفاقم الحرب وازدياد الأوضاع سوءا، فلم يعد حينها الفرار اختيارا. ومع تصاعد وتيرة الحرب في سوريا، يبقى الأطفال هم الحلقة الأضعف التي تنهشها الحرب بين سنيّها بأطرافها المتصارعة.

رحلة عذاب 

من بين ما يزيد عن المليون لاجئ ومهاجر ممن يصل إلى أوروبا عبر الزوارق يغرق الكثير منهم جراء اعتماد المهربين على قوارب متهالكة، تحمل أكثر من طاقتها.

ورغم كل القرارات والإجراءات التي اتُخذت لوقف تدفق اللاجئين، لا يزال الآلاف يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر، هربا من لهيب الحروب، وبحثا عن أمل في حياة أفضل.

والتساؤل المتجدد هنا، ما الذي يمكن عمله لإيجاد حلول، من أجل حماية الأطفال اللاجئين من الاستغلال وضياع الحقوق في الأماكن التي يأوون إليها؟

في تجربة للمساهمة في تحقيق التعايش والاندماج بين الأطفال اللاجئين والمجتمع الذي لجؤوا إليه، طلبت الحكومة البريطانية من بعض المؤسسات الإسلامية أن تبحث عن عوائل مسلمة تتبنى بعض الأطفال اللاجئين الذين وصلوا بدون عوائلهم إلى الأراضي البريطانية، وقد استجابت عدد من الأسر لذلك وتبنت عددا من الأطفال.

إلا أن الأمر لايبدو مثاليًا للغاية، حيث لا تنتهي رحلة عذاب الاجئين بوصولهم إلى القارة العجوز. إذا كشفت تقارير إعلامية تعرض اللاجئين الأطفال للحرمان من التعليم، وضغوطات من قبل مافيات المتاجرة بالبشر، واستغلال جنسي داخل مخيمات اللجوء في اليونان وبلغاريا وإيطاليا.

فقد كشف تقرير لجامعة هارفرد الأميركية نُشر في نيسان/ أبريل عام 2017، أن الأطفال اللاجئين في اليونان عرضة للعنف بأشكاله المتنوعة.

وأشار التقرير إلى أنه يتم إيواء الكثير من المهاجرين في أماكن لجوء مؤقتة، ويتابع: “نظراً لنقص الموارد وضعف الإمكانيات وغياب التخطيط المناسب تم إقامة مخيمات اللاجئين بشكل عشوائي في معسكرات سابقة للجيش ومصانع مقفلة وأماكن مهجورة”.

أزمة التعليم

تشير الأرقام إلى أن مئات الآلاف من الأطفال السوريين اللاجئين، محرومون من التعليم.

وبحسب الموقع الإلكتروني لـ ” هيومن رايتس ووتش “، فإن 1.5 مليون طفل سوري في سن المدرسة في تركيا والأردن ولبنان، ولكن نصفهم تقريبا لا يحصلون على تعليم رسمي.

اتخذت الدول المضيفة خطوات كبيرة لتحسين التحاق الأطفال بالتعليم، مثل توفير التعليم الحكومي المجاني وفتح “فترات مسائية” استجابة لحاجيات عدد أكبر من الأطفال.

فقد أشار مسؤولون في وزارة التربية التركية، إلى أن عدد الأطفال السوريين في سن التعليم بتركيا، يبلغ 972 ألف طفل، وأن الوزارة تمكنت من دمج نحو 613 ألف طالب سوري في المدارس التركية، وباتوا يتلقون التعليم مع أقرانهم الأطفال الأتراك، في الفترات الصباحية والمسائية.

ولكن مازالت توجد عوائق تمنع هؤلاء الأطفال من التعلّم، منها عمل الأطفال وشروط التسجيل بالمدارس وصعوبات اللغة وعدم توفر خدمات نقل بأثمان مناسبة. كما يواجه الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة أو الذين هم في سن المدرسة الثانوية صعوبات من نوع خاص.

وجاء في التقرير السنوي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حول التحاق الأطفال اللاجئين بالمدارس| 2018، بأن عدد الأطفال اللاجئين الذين لم يلتحقوا بالمدارس في البلدان التي لجأوا إليها حول العالم ارتفع إلى نحو 4 ملايين طفل لاجىء، بزيادة قدرها نصف مليون طفل خلال عام واحد فقط.

ومع تفاقم الحرب السورية والتلويح بشن هجوم لجيش النظام السوري على محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، فقد قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، يوم الجمعة، إن أكثر من مليون طفل سوري يواجهون خطراً في حال بدء الهجوم.

وأكد مانويل فونتين مدير برامج الطوارئ في اليونيسف وجود أطفال في إدلب، نزحوا سبع مرات بالفعل، ينتقلون من مكان لآخر.

وأضاف: “هذا يعني أن آليات التأقلم لديهم، وصمودهم مستنزف جدا في الوقت الراهن، لذلك فهم معرضون للخطر بشكل خاص. هذا مبعث قلق كبير بالطبع“.

 

 

TRT العربية