الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

كيف تسبب “صدام حسين” في وقف مباراة وأزمة بين العراق والجزائر؟

رويترز: لافتة لكأس العرب للأندية البطلة التي ينظمها الإتحاد العربي لكرة القدم
رويترز: لافتة لكأس العرب للأندية البطلة التي ينظمها الإتحاد العربي لكرة القدم

لم تكد مباراة فريق اتحاد العاصمة الجزائري والقوة الجوية العراقي، تتجاوز منتصف شوطها الثاني، حتى قررت إدارة النادي العراقي الانسحاب من المباراة بعد مجموعة من الشعارات داخل ملعب  “5 جويلية” بالعاصمة الجزائرية، تلك الشعارات التي جاءت بالتزامن مع إطلاق كميات كبيرة من الألعاب النارية، كانت تهتف باسم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهو الأمر الذي أثار حفيظة دكة البدلاء في الفريق العراقي، التي ثارت ضد الشعارات واعتبرتها عنصرية و طائفية، ليتطور الأمر أكبر ويصل إلى مرحلة قذف الألعاب النارية على الملعب مع مواصلة التغني بصدام حسين.

تواصلت الهتافات التي تتغنى بصدام حسين رغم المناشدة بوقفها، وهو ما دعا إدارة القوة الجوية للانسحاب من المباراة التي أجريت ضمن البطولة العربية للأندية التي يرعاها الاتحاد العربي لكرة القدم، في الوقت الذي كانت فيه نتيجتها تشير إلى هدفين لصفر لصالح الفريق الجزائري، لكن بعد طول انتظار قرر الحكم انهاء المباراة بانسحاب الفريق العراقي.

بوادر أزمة بين العراق والجزائر لاحت بالأفق، فبمجرد الإعلان عن نهاية المباراة  نشر الاتحاد العراقي لكرة القدم  بيانًا هدد فيه رئيسه، عبد الخالق مسعود، بالاستقالة من منصبه كنائب لرئيس الاتحاد العربي، فضلًا عن انسحاب الأندية العراقية من البطولة العربية، في حال لم يتخذ الاتحاد العربي “قرارًا منصفًا يعيد للكرة العراقية وجودها واحترامها” حسب قوله.

البيان الصادر عن اتحاد الكرة العراقي لم يكتف بهذا فقط، بل اعتبر ما حصل من الجماهير الجزائرية إساءات من الجمهور تجاه العراق وشعبه، كما وصفها “بالهتافات العنصرية والطائفية التي تفرق لا تجمع”، مؤكدًا على اعتراضه الشديد على ما حصل. ليصدر على إثره مباشرة، بيان عن وزارة الخارجية العراقية، تستنكر فيه ما سمته “سلوك بعض المغرضين من المتواجدين ضمن الجماهير الرياضية الجزائرية” والتي اعتبرته إساءة إلى “عمق العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين”.

كما استدعت الخارجية العراقية السفير الجزائري في بغداد لتعبر له عن استيائها وتحمل بلده مسؤولية ما حصل فيما اعتبرته “تلميع الوجه القبيح لنظام صدام حسين البائد”، ولم يتوقف التصعيد العراقي عند هذا، بل وصل إلى حد مقاطعة أخبار الأندية الجزائرية من قبل شبكة الإعلام العراقي لحين اعتذار الجزائر عما بدر من جمهورها من إساءة بحق العراق، حسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية.

الجزائر من ناحيتها، مارست حالة من الصمت الكبير تجاه ما حصل، فيما نسبت وسائل إعلام بيانًا لنادي اتحاد العاصمة، يقول بأن “الجماهير الجزائرية من عادتها استعمال كلمة الله أكبر لتمجيد وتكريم ضيوفها، وهنا أنصار اتحاد العاصمة ظنوا أن اللاعبين العراقيين سيفرحون بتمجيد رئيسهم السابق، ولكن للأسف لم يوفق الأنصار في إيصال الرسالة للأخوة في العراق، وحدث سوء تفاهم، خاصة أن الأنصار أغلبهم ربما لا يعرفون علاقة ونظرة الإخوة في العراق إلى الرئيس السابق”.

وأضاف البيان: “نتمنى أن تعود الأمور لمجراها، فالعراق والجزائر لا تفرق بينهما مقابلة، وهنا في الجزائر الكثير يسمون أبناءهم “بغداد”، تيمنًا بهذا البلد الحضاري والشعب الأبي”، لكن يشار إلى أن صحة هذا البيان لم يتم نفيها أو تأكيدها إلى الآن خاصة مع عدم نشر النادي لأي بيان عبر موقعه الرسمي وصفحاته الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي.

حرب ضروس اشتعلت عبر وسائل التواصل الاجتماع، فبذات الحدة التي اتسم بها الموقف الرسمي العراقي كانت ردود فعل العراقيين خاصة على موقع تويتر، وكان وسم #كأس_العرب_للأندية_الأبطال، هاجم مشجعو النادي العراقي الجماهير الجزائرية معتبرين ما حصل تعد على الشعب العراقي وتاريخه، مذكرين باللافتة التي رفعوها أثناء استقبالهم للنادي الجزائري التي كتب عليها “نرحب ببلد المليون شهيد في بلد المليون شهيد”.

إلا أن الجماهير الجزائرية عبرت عن استيائها من ردة فعل النادي العراقي، على ذات الوسم مؤكدة على اعتزازها بالهتاف لصالح ما يعتبرونه “رمز المقاومة صدام حسين”،

فيما أكد بعض الإعلاميين والعاملين في ميدان الرياضة عن عدم رضاهم عما حصل من الطرفين مؤكدين على أن الرياضة عنصر تجميع لا تفريق على عكس السياسة.