الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

ليلة انتصار الشعب .. قصص لأبطال ليلة الـ15 من تموز

AA-fotoğraflarıyla-81-ilde-15-Temmuz-sergisi-59

مساء الـ 15 من يوليو عام 2016، كان طيب أيفالي أوغلو يستمتع بأمسية صيفية اعتيادية، ويحتسي الشاي مع أصدقائه في إحدى المطاعم على ساحل ” فنربخشة” في مدينة إسطنبول.

لكن ومع حلول المساء سمع طيب هديرا عاليا وأصوات آليات ومدرعات عسكرية، تجوب الطريق برفقة جنود مدججين بالسلاح والعتاد.

يقول أيفالي أوغلو: “اتصلت بوالدي على الفور، مستفسرا عما يجري. فأجابني أن انقلابًا يجري في هذه الأثناء، فذهبت إلى المنزل في حوالي الساعة 8:30 مساءً “.

وبعدما انتشر الخبر بأن بعض الجنود المارقين كانوا يحاولون الانقلاب على الحكومة، بدأ مئات الشبان بالتجمع حول مقر إقامة الرئيس رجب طيب أردوغان في حي “كيسيكلي” في إسطنبول.

كل ذلك كان قبل خروج الرئيس أردوغان الشهير عبر تطبيق “فيس تايم” في قناة “سي إن إن تركيا”، ودعوته الشعب لمقاومة الانقلاب والتصدي له.

تسارعت الأحداث بعد ذلك، لتتحول “كيسكيلي” إلى مركز للمقاومة، مع تضاعف عدد المحتشدين الرافضين للمحاولة الانقلابية، ثم تتوجه الحشود المقاومة نحو جسر البوسفور، حيث كانت الدبابات تغلق الطريق، وتمنع التنقل بين الجانبين الأوروبي والآسيوي للمدينة.

أرواحنا تهون فداءً للوطن

عرف أيفالي أوغلو أنه لم يكن الوحيد الذي كان مندفعا بكل حماس، وهو يستمع لهتافات المئات من الأشخاص حوله مصممين على الدفاع والتصدي ضد عناصر الانقلاب.

في حينها كان كل ما يجول في خاطر أيفالي أوغلو ومئات الشباب حوله، أنهم مستعدون بكل ثبات وعزم، لتقديم أرواحهم فداء للوطن.

وبينما كان يمضي قدما تحت وابل الرصاص المنهمر، اخترقت رصاصة غادرة ظهر الشاب الذي كان يبلغ من العمر وقتها 21 عاما، وخرجت من بطنه، ليصبح أول ضحية لتلك الليلة القاسية.

استغرق الأمر عامًا كاملا من العلاج والعمليات الجراحية، ليقف مرة أخرى على قدميه. لكن عزمه لم يكل أبدًا.

تركيا واجهت انقلابات وتدخلات عسكرية عديدة، منذ الستينيات، لكن محاول الانقلاب الفاشلة في الـ 15 من يوليو عام 2016 كانت من أشدها عنفا ودموية.

فقد ارتقى أكثر من 250 شهيدا وأصيب الآلاف بجروح، خلال مواجهة الشعب للانقلابيين، وتصديه للمحاولة الفاشلة.

في الماضي لم تكن هذه المقاومة الشعبية ظاهرة خلال التدخلات العسكرية. كما أن الحكومات السابقة لم تكن تتصدى أو تواجه الانقلابات.

بكافة المقاييس، شكّل تحدي وانتصار تركيا في 15 يوليو 2016، نقطة فارقة وإنجازا استثنائيا في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة، حيث اجتمعت عناصر المقاومة الشعبية والمواجهة السياسية على حد سواء.

الشاب حسن زان
الشاب حسن زان

الكف يدحر المخرز

حسن زان، ذو 19 ربيعا، كان أيضا من بين آلاف الذين قرروا مواجهة الجنود المنقلبين.

في تلك الليلة، كان زان مع أصدقائه في منطقة “تشنغل كوي” في اسطنبول على الجانب الآسيوي من المدينة، عندما علم عبر وسائل الإعلام الاجتماعية أن شيئًا ما كان يحدث.

يقول زان: “رأينا مقاطع فيديو لاحتجاز الجنود لرهائن. كنا نتلقى باستمرار المعلومات والتفاصيل عبر الواتس آب، وعن طريق أفراد العائلة “.

كانت أصوات الطائرات الحربية تحاول نشر الرعب، بكسرها حاجز الصوت فوق رؤوس المواطنين، وكان دوي الرصاص المنتشر يزيد من صعوبة الموقف.

يستذكر زان تلك اللحظات والمشاهد، عندما انتشر الرعب والصراخ بين المواطنين، وبدأ الجميع بالتفرق، لكن امرأة وقفت صامدة مع طفلها تصرخ بالمواطنين: ” لماذا تركضون؟ أنا أقف هنا مع طفلي وسأبقى هنا إلى أن ندحر الانقلاب”.

كانت كلمات تلك المرأة حافزا لنا للبقاء على الجسر، وقويت عزيمتنا لمواجهة الانقلابيين.

اختلفت محاولة انقلاب 15 يوليو عن الانقلابات والتدخلات العسكرية في الماضي، والتي شابت التاريخ الديمقراطي للبلاد.

فلأول مرة يتلقى فيها الجنود إملاءات وتوجيهات، من رجل كان يظهر نفسه كزعيم ديني، بعد أن شجع أتباعه على اختراق مؤسسات الدولة المختلفة.

مخططات تنظيم غولن الإرهابي ومؤامرات زعيمه فتح الله غولن، خرجت إلى العلن في عام 2013، عندما نفذت الحكومة عملية للتخلص من العناصر المخترقة في الدولة، ما أدى لإضعاف التنظيم الإرهابي بشكل كبير.

محاول الانقلاب ليلة الـ 15 من تموز كانت الورقة الأخيرة بيد التنظيم، لمحاولة السيطرة على تركيا.

يقول رشاد بتك، رئيس لجنة التحقيق البرلمانية التركية في المحاولة الانقلابية: “يظهر بكل وضوح وبشكل قاطع وقوف منظمة غولن الإرهابية خلف انقلاب 15 تموز، التي استخدمت الدين أداة لتحقيق أهدافهم”.

بالنسبة للشابان أيفالي أوغلو وزان، فإن أحداث تلك الليلة غيّرت نظرتهم للحياة بشكل كامل.

يختم أيفالي أوغلو حديثه بالقول: “لقد كان لدي الكثير من الألم، ولكن بعد ذلك تحدثت مع نفسي وواصلت القول إنني بخير. غمرني شعور عظيم لأنني فعلت شيئًا من أجل بلدي، وانتصرنا في النهاية”.

TRTالعربية