الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

ما الذي يريده “العملاق الصيني” من الاستثمار في القارة الأفريقية؟

الرئيس الصيني، شي جين بينغ، خلال القمة الصينية الأفريقية
الرئيس الصيني، شي جين بينغ، خلال القمة الصينية الأفريقية

قمة ضخمة للتعاون الاقتصادي بين الصين ودول أفريقية، في العاصمة بكين، بحضور قادة 53 دولة أفريقية، تتوج شراكة قوية بين الجانبين.

واستطاعت الصين منذ بداية الألفية الجديدة فرض وجودها في أفريقيا، بالاعتماد على سياسة تقديم الديون لدولها بتسهيلات كبيرة ودون تدخل بالمقابل في شؤونها الداخلية، في الوقت الذي تراجعت فيه الاستثمارات الغربية بالقارة بسبب ارتفاع التوترات السياسية والنزاعات المسلحة في بلدانها ولأسباب تمويلية أيضا.

ويثير التقارب الصيني الأفريقي تساؤلات عدة عن حجم مديونية دول أفريقية للصين، وعن الدافع وراء اتجاه العملاق الآسيوي نحو القارة السمراء.

“مصيدة الديون”

خلال القمة، عرض الرئيس الصيني، شي جين بينغ، تمويلا جديدا لأفريقيا بقيمة 60 مليار دولار، محذرا من توجيه التمويل إلى “مشروعات عديمة الجدوى”، وشطب جزء من ديون الدول الأكثر فقرا في القارة.

وتعهد شي جين بينغ، بمبلغ مماثل في الدورة السابقة من ذات القمة، وهي المبالغ التي تدخل في إطار “تنمية يراها ويملسها المواطنون في القارة وفي الوقت ذاته تكون صديقة للبيئة ومستدامة”. هذا حسب وجهة نظر الرئيس الصيني بينما ترى دول غربية أن الصين تعد “مصيدة الديون” للدول الأفريقية، خاصة وأن التمويل الجديد يشمل 15 مليار دولار في صورة مساعدات وقروض بدون فائدة، وقروضا ميسرة، وخطا ائتمانيا بقيمة 20 مليار دولار، وصندوقا خاصا للتنمية الصينية الأفريقية بعشرة مليارات دولار وصندوقا خاصا للواردات من أفريقيا بخمسة مليارات دولار.

يقول المكتب الأمريكي “مبادرة الأبحاث الصينية-الأفريقية”، التابع لجامعة جونز هوبكنز في واشنطن، إن الصين أقرضت أفريقيا ما مجموعه 125 مليار دولار بين العام 2000 و2016، بينما يقول من جهة أخرى، شي جين بينغ، إن “استثمارات الصين في أفريقيا لا تترافق مع أية شروط سياسية. إن الصين لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأفريقيا ولا تملي عليها إرادتها” مقرّا فقط بضرورة ضمان خفض المخاطر المتعلقة بالاستثمارات.

وذكر شي جين بينغ، أن الصين ستنفذ 50 مشروعا للتنمية الخضراء وحماية البيئة في أفريقيا مع التركيز على مكافحة التغيرات المناخية والتصحر وحماية الحياة البرية.

وتعهد بأن تؤسس بلاده صندوقا للسلام والأمن ومنتدى مرتبط بذلك مع مواصلة المساعدات العسكرية المجانية للاتحاد الأفريقي.

أفريقيا الاستراتيجية

شكلت القمة مناسبة للرئيس الصيني للاحتفاء “بطريق الحرير الجديد”، المبادرة التي أطلقتها الصين سنة 2013، وتعرف أيضا باسم “الحزام والطريق”، وتهدف إلى إحياء وتطوير طريق الحرير التاريخي، بإقامة شبكات من الطرق والسكك الحديدية والموانئ وخطوط نقل الطاقة (النفط، الغاز، والكهرباء).

ويتضمن المشروع إنفاق الصين لمليارات الدولارات عبر استثمارات في البنى التحتية على طول “طريق الحرير”، التي يربطها بالقارة الأوروبية مروراً بآسيا والشرق الأوسط والقارة الإفريقية.

ويقول مسؤولون صينيون، إن القمة ستعزز دور أفريقيا في مبادرة الحزام والطريق.

ويقول رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، إن “القمة تؤكد التعاون الوثيق بين الشعوب الأفريقية والتكامل والوحدة”. التكامل الذي يخلقه أيضا، حسب مراقبين، بحث الدول الأفريقية عن شريك يغادر المنطق الاستعماري في تعامله ونظرته إلى القارة، وهو ما التقطته الصين عبر قوتها الناعمة.

ويصف بدبلوماسية أكبر، الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الشراكة بين الجانبين، بالقول إنه “يمكن أن تجمع الصين وأفريقيا إمكاناتهما معا لإحراز تقدم سلمي ودائم وعادل يخدم البشرية جمعاء، التعاون التنموي في الحاضر والمستقبل، يسهم في تعزيز السلام والأمن”، فيما يبدو أيضا أن هذا التعاون يخدم الصين من جانب آخر بالنظر إلى حربها التجارية مع الولايات المتحدة وتشمل سباقا حاميا لأجل الأسواق الجديدة.

TRT العربية – وكالات