الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

مزارعات فلسطينيات عُرضة للموت لتوفير “لقمة العيش” على حدود غزة

20180307_2_29088630_31401909_Web

في الوقت الذي تحتفل فيه النساء، باقتراب يوم المرأة العالمي الموافق الثامن من مارس/آذار من كل عام، تواجه المزارعات الفلسطينيات على حدود غزة خطر الموت جراء الممارسات الإسرائيلية المتمثلة بإطلاق النار، واستهداف أراضيهن بالمبيدات الحشرية السامة.

المزارعة سناء أبو جامع (53 عاماً)، تضمد جراح قلبها وتكفكف دموعها؛ بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي زوجها، الذي اعتادت على مساعدته بأعمال الأرض، خاصة في أيام حصاد المحاصيل وجني الثمار.

وكان الجيش الإسرائيلي قتل زوجها “محمد أبو جامع” (59 عاما)، بتاريخ 3 مارس/آذار الجاري، حينما كان متواجدا في حقله القريب من الحدود.

وتقول أبو جامع، إن المزارعين العاملين على حدود القطاع، يتعرضون لإطلاق نار بشكل دائم، وعشوائي، من قبل قوات الجيش الإسرائيلي المتمركز على الجانب الآخر من الحدود.

وتسترجع أبو جامع، ذكرياتها الأخيرة، مع زوجها، حيث تقول إنها طلبت منه اتباع أقصى درجات الحيطة والحذر.

وأخبرها زوجها، حينها أنه “سيتوكل على الله”، واعداً إياها بمغادرة الحقل في ساعة العصر المبكّرة، قبل حلول الظلام، كي يتسنى له اصطحابها للمستشفى، من أجل إجراء فحوصات طبية معينة.

ومساء ذلك اليوم، أخبرها ابنها أحمد (27 عاماً) أن والده أُصيب برصاصة من الجيش الإسرائيلي في ظهره، أثناء سجوده وهو يؤدي صلاة العصر، قبل ساعات من إعلان المستشفى استشهاد أبو جامع، متأثراً بإصابته.

وبالقرب من أرض أبو جامع، تنهمك الفلسطينية رموز أبو دقة (41 عاماً)، بحصاد محصول “البازلاء” الخضراء، من أرضهم الحدودية.

ولا تشعر “أبو دقة” بالراحة بينما تبحث عن ثمار البازلاء الناضجة، وتترقب في ذات الوقت الجانب الآخر من الحدود، تخوفاً من أن تُلاقي وزوجها الذي يعمل بقربها مصير جارهم “أبو جامع”.

وتصف المزارعة الفلسطينية، وهي أم لتسعة أبناء، السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل بـ”خط النار”.

وتشعر بالخوف أثناء عملها في الأرض الحدودية، لكن ذلك الشعور سرعان ما يتبدد “اضطراراً”؛ لأن هناك 9 أبناء بانتظارها وزوجها في المنزل، والزراعة هي مصدر رزقهم الوحيد.

وتقول “أبو دقة” إنها تضطر لأن تتقمص شخصية “الرجل” بخشونته وقوته، في سبيل توفير حياة كريمة لعائلتها.

وتضيف “المرأة الفلسطينية باتت تضع حياتها كاملة على قارعة الموت، في سبيل توفير لقمة العيش لعائلتها”.

وتوضح “أبو دقة”، أنها خريجة جامعية درست تخصص “المراقبة الصحية”، إلا أن شحّ فرص العمل في قطاع غزة أدى بها إلى مزاولة مهنة الزراعة.

وتبيّن أنها ليست الوحيدة التي ألقت بهم “البطالة” على “خط النار”، مشيرةً أن فئة كبيرة من العاملين في الزراعة على حدود غزة هم من الخريجين الذين لم يجدوا فرص عمل بمجالاتهم.

وبينما تتحدث أبو دقة إلى وكالة “الأناضول”، تقترب طائرة زراعية إسرائيلية وتشرع برش مبيدات “كيميائية” قرب الأرض الزراعية.

تقول “أبو دقة” وهي تشير إلى الطائرة، إنها تصوّب نظرها دائما باتجاه الجانب الحدودي أثناء عملها في الأرض، بسبب تحركات الجيش الإسرائيلي على مسافة قريبة منهم.

وتتسبب تلك المبيدات “الكيميائية” بتلف المحاصيل الزراعية وحرقها، ما يؤدي إلى تكبّد المزارع لخسائر مالية كبيرة، كما تقول أبو دقة.

وفي موسم الحصاد الحالي، تكبّدت عائلة أبو دقة خسائر تقدّر بقيمة ألف شيكل (يعادل 285 دولار أمريكي).

وتشعر المزارعة أبو دقة بـ”الأسى” بعد أن ترى جهدها وساعات طويلة مُتعبة تقضيها في الأرض الزراعية، تذهب سدىً بفعل المبيدات الكيميائية.

وتُصنف أبو دقة سياسة رش المبيدات الكيميائية ضمن الانتهاكات الإسرائيلية بحق المزارعين، خاصة النساء منهم، لأنها تتسبب في حرمان العائلة من مصدر الرزق، الذي تسعى إليه المرأة على حساب أطفالها وعائلتها.

ويغطي القطاع الزراعي وفق إحصائيات وزارة الزراعة حوالي 11% من نسبة القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يقارب 44 ألف عامل.

وبالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، تُطالب أبو دقة المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحقوق المرأة بتوجيه أنظارهم نحو النساء الفلسطينيات، للتعرف على معاناتهن.

المرصد “الأورومتوسطي” لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، يقول إن “الاحتلال الإسرائيلي” يصعّد من انتهاكاته بحق المدنيين الفلسطينيين خاصة ضد المرأة، مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة الفلسطينية.

وتضيف مها الحسيني، مديرة المرصد في الأراضي الفلسطينية، للأناضول “الانتهاكات تستهدف المزارعين الفلسطينيين، حيث تلقي تلك الانتهاكات بظلال خطيرة على فئات المجتمع، سيما المرأة والطفل”.

وتوضح أن الاستهداف الإسرائيلي للمزارعين الفلسطينيين “يؤثر على الأسرة الفلسطينية بشكل عام، والمرأة بشكل خاص”.

وتبيّن أن الانتهاكات الإسرائيلية التي تتسبب بمقتل مزارعين فلسطينيين تكبّد المرأة الفلسطينية التي تجد نفسها فجأة دون معيل للأسرة، والأطفال، معاناة كبيرة.

ووثّق المرصد، خلال أعوام الحصار الـ12، العشرات من الحالات النفسية التي تفاقمت بسبب حوادث إطلاق النار على الحدود؛ والتي تحدث بشكل يومي.

وإلى جانب ذلك، فإن إسرائيل تتعمد استهداف المحاصيل الزراعية “بشكل ممنهج”، على حدّ قول الحسيني.

وتضيف قائلة “الاحتلال يستخدم مبيدات ومواد تتلف التربة والمحاصيل بشكل دائم، فالمرأة التي تقضي أيامها لإنتاج محصول من أجل إعالة الأسرة، تأتي إسرائيل بأقل من ساعة وترش المبيدات، وتتلف تلك المحاصيل”.

وبحسب جمعية “چيشاه-مسلك” الحقوقية الإسرائيلية (غير حكومية)، فإن إسرائيل تهدف من عمليات الرش إلى “إزالة الأعشاب بهدف تسهيل عملية مراقبة الحدود”.

ويقول مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن عدد المزارعين الذين استشهدوا أثناء ممارسة أعمالهم في الأراضي الزراعية الحدودية خلال الفترة الممتدة بين (2009-2018)، بلغ 16 مزارعاً، بينهم إمرأة، و4 أطفال.