الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

منذ احتلال المدينة..حرب إسرائيلية على البشر والحجر في القدس الشرقية

TİKA heyeti Kudüs'te

منذ احتلالها مدينة القدس الشرقية المحتلة، عام 1967، سارعت إسرائيل إلى الاستيلاء على 87% من مساحة المدينة الفلسطينية، مبقية على 13% فقط تصارع عليها الفلسطينيين حاليا.

وتحت ضغوط ومطامع إسرائيلية، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون أول الجاري، القدس (بشطريها الشرقي والغربي) عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.

والقدس الشرقية هي البلدة القديمة من المدينة وتضم 17 حيا سكنيا كبيرا يقطنها ما يزيد عن 323 ألف فلسطيني، يشكلون 39% من عدد سكان القدس بشطريها الشرقي والغربي، الذين يزيد عددهم عن 850 ألف نسمة.

ففي المدينة 17 حيا، هي: بيت حنينا، رأس العامود، جبل المكبر، شعفاط، الشيخ جراح، وادي الجوز، كفر عقب، مخيم شعفاط، العيساوية، الطور، سلوان، مخيم شعفاط، صور باهر، أم طويا، بيت صفافا، الثوري والصوانه.

واستنادا إلى معطيات فلسطينية فإنه يقطن البلدة القديمة أكثر من من 35 ألف فلسطيني يتركزون في الحي الإسلامي والحي المسيحي والحي الأرمني.

ويطلق على التجمعات السكانية في هذه الأحياء اسم حارات، كما الحال في المدن القديمة، ومن أبرزها: حارة السعدية، حارة باب حطة، حارة السلسلة، حارة الواد في الحي الإسلامي وحارة النصارى في الحي المسيحي.

والحارات هي أزقة ضيقة تتخللها منازل قديمة ومحال تجارية صغيرة.

وفي البلدة القديمة أسواق تاريخية كانت على مدى الأزمان المركز التجاري للقدس، ومنها: سوق خان الزيت، سوق اللحامين (الجزارين)، سوق العطارين، سوق الذهب، سوق الخواجات، سوق القطانين، سوق الدباغة، سوق الحصر وسوق حارة النصارى.

كما يعيش 2900 إسرائيلي في الحي اليهودي بالبلدة القديمة، والذي كان أصلا “حارة الشرف” الفلسطينية، قبل الاحتلال الإسرائيلي، عام 1967.

 13 % فقط

وفق خليل التفكجي، مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بجمعية الدراسات العربية في القدس (غير حكومية)، فإن “إسرائيل سيطرت على 87% من مساحة القدسالشرقية، لاستخدامها لغرض إقامة مستوطنات ومؤسسات وشق شوارع، وصنفت ما تبقى على أنه مناطق خضراء يمنع البناء عليها”.

وتابع التفكجي يضيف أن “ما تبقى للسكان الفلسطينيين هو 13% من مساحة المدينة، وهي مناطق البناء الحالية أو الأحياء المقدسية، علما بأن إسرائيل تصارع الفلسطينيين حاليا على هذه المساحة، وتحاول تقليصها أو عزل أجزاء منها”.

وأضاف أن “إسرائيل أقامت 15 مستوطنة في القدسالشرقية، منذ 1967، يقطنها أكثر من 220 ألف مستوطن”.

وأوضح أن “هذه المستوطنات أقيمت على أراضٍ فلسطينية، لمنع التمدد السكاني الفلسطيني، ولضمان أغلبية يهودية في القدس بشطريها”.

وأبرز هذه المستوطنات، هي: النبي يعقوب، راموت، غيلو، تلبيوت الشرقية، رامات أشكول، بسجات زئيف، هار حوماه، التلة الفرنسية ورامات شلومو.

وشدد التفكجي على أن “إسرائيل لم تكتف بهذه المستوطنات، بل عمدت في السنوات القليلة الماضية، إلى إقامة مستوطنات داخل الأحياء السكانية الفلسطينية، بما فيها رأس العامود، الشيخ جراح والصوانة، وتخطط لإقامة المزيد من المستوطنات”.

وتابع: “كما وضعت الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية أيديها على عشرات المنازل الفلسطينية، وتحديدا في البلدة القديمة، سلوان، رأس العامود، الطور، الشيخ جراح والصوانه”.

وللحكومة الإسرائيلية مقار رسمية في القدس الشرقية، منها: وزارة الأمن الداخلي في الشيخ جراح، ووزارة العدل في شارع صلاح الدين، وبجانبها المحكمة المركزية الإسرائيلية.

 مقيمون وليسوا مواطنين

وتصنف الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيين في مدينة القدسعلى أنهم مقيمين وليسوا مواطنين.

وقال زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة غير حكومية)،  إن “إسرائيل تعمدت تصنيف الفلسطينيين فيالقدس كمقيمين لتسهيل الطرد الصامت لهم من المدينة لاحقا وبشكل تدريجي”.

وأردف: “استنادا إلى معطيات رسمية إسرائيلية فإن وزارة الداخلية الإسرائيلية سلبت 14 ألفا و595 فلسطينيا حق الإقامة في المدينة، منذ 1967، بمزاعم عديدة، أبرزها ما يسمى بتغيير مركز الحياة، ما يعني الإقامة خارج الحدود التي رسمتها إسرائيل للمدينة”.

وخلافا لما جرى مع المواطنين العرب، بعد الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل، عام 1948، لم تفرض إسرائيل الجنسية الإسرائيلية على الفلسطينيين في القدس الشرقية، بعد احتلالها عام 1967، وإنما ابقتها اختيارية.

وصدرت مواقف دينية وسياسية فلسطينية تحظر على الفلسطينيين المقدسيين الحصول على الجنسية الإسرائيلية، للتأكيد على مكانة المدينة باعتبارها محتلة.

وما زال الالتزام بهذه المواقف مرتفعا للغاية، إذ قال الحموري إن “آلافا فقط من سكان القدس حصلوا فعلا على الجنسية الإسرائيلية، لأسباب متعددة، بينها العمل في مؤسسات رسمية إسرائيلية أو تسهيل السفر أو الخشية من خسران الهوية؛ بسبب الإقامة في الضفة الغربية”.

 جدار فاصل

في عام 2002 شرعت إسرائيل بإقامة جدار فاصل في الضفة الغربية، عزل في مقطع منه أحياء فلسطينية مقدسية عن مدينة القدس الشرقية.

وقال الحموري إن “الجدار عزل أحياء كفر عقب (شمال) ومخيم شعفاط وعناتا (شرق) عن مركز القدس الشرقية، بحيث بات الوصول إليها يتطلب المرور عبر حواجز إسرائيلية”.

وأوضح أنهه “يقطن الأحياء خلف الجدار ما يزيد عن 140 ألف مقدسي، ما يشكل ثلث سكان المدينة تقريبا، وهم محرومون من الخدمات تماما، ناهيك عن صعوبة التنقل بسبب الحواجز الإسرائيلية”.

دون رخص بناء

منذ 1967 تبنت الحكومات الإسرائيلية سياسة الحد من عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية، عبر تقييد الرخص الممنوحة للسكن، بحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية.

وتصدر رخص البناء عن البلدية الإسرائيلية في القدس، التي يقاطع غالبية الفلسطينيين المقدسيين، انتخاباتها.

وقال محمد أبو الحمص، عضو لجنة الدفاع عن حي العيساوية شمالي القدس (غير حكومية)، إن “البلدية الإسرائيلية تعقد حصول الفلسطينيين على رخص البناء، للحد من عدد الفلسطينيين في المدينة، وهي بالتالي تمتنع عن إقرار المخططات الهيكلية، بما في ذلك في العيساوية”.

وأضاف أبو الحمص : “لقد هدمت البلدية الإسرائيلية العشرات من المنازل في العيساوية، خلال السنوات الماضية، وتهدد بهدم المزيد منها، كما هو الوضع في الأحياء الأخرى بالقدس الشرقية”.

وتابع: “يلجأ الكثير من المقدسيين إلى البناء بدون رخص؛ لأن البلدية ترفض إصدار رخص البناء، بينما تغدق بتراخيص البناء على المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي القدس“.

واستنادا إلى التفكجي فإن “التقديرات تفيد بوجود 20 ألف شقة سكنية بالقدس الشرقية من دون تراخيص بناء بسبب السياسة الإسرائيلية”.

وأردف: “هناك حاجة  فورية لـ20 ألف شقة سكنية فيالقدس، لاستيعاب الزيادة الطبيعية في السكان (الفلسطينيين)”.

وأوضح أن “السياسة الإسرائيلية، منذ مطلع السبعينيات، تقضي بأن لا يزيد عدد الفلسطينيون عن 22% من عدد سكان القدس بشطريها الشرقي والغربي، وبالتالي هم ينظرون إلى وصول النسبة إلى 39% بخطر شديد، ويسعون بأي طريقة إلى خفضها”.

عزل أحياء عن القدس

ومنذ سنوات يدعو مسؤولون إسرائيليون إلى عزل أحياء مقدسية عن مدينة القدس الشرقية لخفض عدد الفلسطينيين، وضمان أغلبية يهودية ساحقة في المدينة، التي يتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المأمولة.

وطرح مسؤولون إسرائيليون عزل أحياء كفر عقب، عناتا ومخيم شعفاط، فيما دعا آخرون إلى عزل عدد أكبر من الأحياء المقدسية.

ويلوح مسؤولون ونواب إسرائيليون بتقديم مشاريع قرارات لتحقيق عملية العزل على أرض الواقع.

ولا يعترف المجتمع الدولي باحتلال إسرائيل للقدس الشرقية، ولا بضم المدينة إليها عام 1980، ويرفض كل ما ترتب عليه.

 مقدسات إسلامية ومسيحية

وفي القدس القديمة مقدسات مهمة، أبرزها المسجد الأقصى للمسلمين، وكنيسة القيامة للمسيحيين.

ومنذ مئات السنين يسري على هذه المقدسات ما يطلق عليه “الوضع القائم”، وهو الوضع الذي ساد في العهد العثماني، واستمر أثناء الانتداب البريطاني، ثم الحكم الأردني، إلى أن سعت إسرائيل إلى تغييره.

ومنذ عام 2003، وبشكل أحادي، سمحت إسرائيل لآلاف المستوطنين الإسرائيليين باقتحام المسجد الأقصى، ما تبعه دعوات من قادة في الأحزاب الإسرائيلية الحاكمة إلى تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود.

وقال الشيخ عزام الخطيب، مدير دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في تصريح نقله وكالة ” الأناضول” إن “الوضع القائم هو الوضع الذي ساد قبل الاحتلال الإسرائيلي، عام 1967، لكن الحكومة الإسرائيلية تسعى بكل طرق إلى إيجاد موطيء قدم لها في الأقصى، وهو ما نرفضه”.

وأضاف الخطيب: “دعونا الحكومة الإسرائيلية مرارا إلى وقف اقتحامات المتطرفين للمسجد، ووقف تدخلاتها في عمل إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس، باعتبارها المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد، لكن الحكومة الإسرائيلية ترفض الإستجابة، ما ساهم في تفاقم الأوضاع”.

كما تشكو الطوائف المسيحية في القدس من قيود تفرضها الشرطة الإسرائيلية على وصولهم الى الأماكن الدينية المسيحية أثناء الأعياد المسيحية.

TRT العربية – وكالات