الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

نجوم عرب يدفعون الثمن في مواجهة قمع الأنظمة السياسية

EGYPT-POLITICS-UNREST

يدفع عدد كبير من الفنانين الذين قرروا معارضة أنظمة بلادهم ثمنا كبيرًا وصل مع بعضهم إلى محاولات الاغتيال والمنع من دخول البلاد ومصادرة جميع الممتلكات فضلا على تضييق الخناق حتى لا يعود أمامهم مفر سوى إعلانهم تأييدهم المطلق للحكام وإلا اعتزال مهنتهم.

وتشهد الساحة الفنية في مصر أشد فترات التضييق على الفنانين منذ تولي الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، حيث اضطر بعض الفنانين لمغادرة مصر والبعض الأخر تعرض للسجن وآخرين منعوا بأوامر عليا من التمثيل مرة أخرى، وبعضهم انتقل اسمه من قوائم النقابات الفنية لقوائم الإرهاب.

ومن أبرز الفنانين المصريين “المغضوب عليهم” من قبل النظام المصري بسبب مواقفهم المعارضة للسيسي هم الممثل لؤي عمران والممثل محمد عطية والممثل خالد أبو النجا والممثل عمرو واكد، المعروفين بجرأته الشديدة في طرح أرائه عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما تسبب في تضييق الخناق عليهم ومنعهم بشكل غير معلن من الظهور على الشاشات في الأعمال الفنية أو البرامج التليفزيونية، الأمر الذي دفع واكد وأبو النجا إلى محاولة إيجاد فرص للتمثيل خارج مصر وهو ما نجحا فيه بالفعل.

كذلك الفنان الكوميدي محمد شومان والفنان هشام عبد الحميد والفنان هشام عبد الله المدرج اسمه على قوائم الإرهاب، وثلاثتهم قاموا بتقديم برامج تليفزيونية على قنوات مصرية معارضة تبث من خارج البلاد، فحل عليهم غضب الدولة ولم يعد بإمكانهم العودة إلى وطنهم لأن السجن هو المصير المنتظر.

الأمر ذاته ينطبق على الإعلامي الساخر باسم يوسف ولاعب كرة القدم المعتزل محمد أبو تريكة، فكلاهما تعرضا وأفراد من أسرتيهما للتهديد من قبل الدولة ولخسائر مادية ونفسية ومهنية جراء رفضهما ما يسميانه بالقمع الممارس من قبل الدولة ومعارضتهما لنظام السيسي.

ويدرج اسم أبو تريكة، الذي يعيش في قطر ويحظى بسمعة طيبة بين المصريين، على قائمة الإرهاب في مصر، كما أنه يواجه قائمة من التهم أمام القضاء المصري في قضايا يقول إنها ملفقة حول تهرب ضريبي كنوع من انتقام الدولة منه لمواقفه المعارضة للنظام.

أما الفنانين الذين يقبعون بين أروقة السجون الآن فبعضهم لم يكن له رأي سياسي في أي وقت من حياته ولكن تصادف وأن التقى ذات يوم من سنوات عديدة بفنان زميل لم يكن معارض وأصبح الآن معارض فأصبح صديقه قيد السجن لأجل ذلك.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك هو اعتقال النظام المصري للمطرب الشاب أسامة الهادي المعروف بين أصدقائه ببعده عن السياسة تماما، ولكن تم اعتقاله لأنه قبل سنوات كان أحد المشرفين على صفحة المطرب رامي عصام – الهارب في سويسرا من النظام- على الفيسبوك، وبالرغم من أن كل سبل التواصل قطعت بين رامي وأسامة قبل أن يسافر رامي – الذي أطلق عليه لقب مطرب الثورة-  إلى سويسرا إلى أن النظام المصري اعتقل كل من ربطته علاقة في الماضي برامي عصام.. هنا  قصة رامي وأسامة وأغنية بلحة

وسبق وأن ألقي القبض على فرقة “أطفال الشوارع” الغنائية بعد أن نشروا مقطع فيديو ساخر بعنوان السيسي رئيسي، أثار غضب النظام الذي اتهمهم بعدة تهم منها إهانة رئيس الجمهورية والتحريض ضد مؤسسات الدولة.

أما الممثل الكوميدي أحمد الجارحي فينتظر محاكمته عسكريًا بعد أن أخرج مسرحية تضمنت مشهدا اعتبر إهانة لقيادات الجيش المصري أو الاستخفاف بهم.

“القائمة السوداء” لفناني سوريا

والوضع لم يختلف في سوريا كثيرًا عن مصر فيواجه العديد من الفنانين من انطلاق الثورة السورية العديد من الأزمات جراء تأييدهم للثورة، وسط منظومة لا يمكن بها تقديم أعمالا خارجة عن عباءة النظام.

ومن بين الفنانين الذين أصدرت محكمة القضاء المختص بدمشق بحقهم مذكرة تصادر أموالهم كعقاب على تأييدهم للثورة السورية ومهاجمتهم للرئيس السوري بشار الأسد هم: أصالة نصري، وكندة علوش، ويارا صبري، وسامر المصري، وفارس الحلو، وجمال سليمان، وعبد الحكيم قطيفان، وعابد الفهد، وفدوى سليمان، والراحلة مي سكاف التي ماتت في الغربة بعيدة عن وطنها الذي حلمت بحريته ونجاته من الطغاة.

وكما الحال في مصر فإن الفنان إما مؤيد مطلق للنظام وإما إرهابي ولا تصنيف ثالث له حسب نظام الأسد، لذلك فإن جمال سليمان ومكسيم خليل وجدا نفسيهما متهمين بالمشاركة في سفك دماء السوريين والإساءة لرموز السيادة الوطنية من قبل نقيب الفنانين السوريين الذي أدرج اسمهم في القائمة السوداء للفنانين المؤيدين للثورة.

وفي تقرير أعدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان بعنوان “الفنانون السوريون ما بين الحرية والاستبداد”، قالت إن ” 14 فنانًا قتلوا على يد القوات الحكومية، منهم 4 قضوا بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز”، كما يشير التقرير إلى “75 حالة خطف واعتقال لفنانين سوريين، منهم 50 حالة لدى القوات الحكومية ولا يزال 9 منهم قيد الاعتقال والاختفاء القسري”.

ويعد الفنان جهاد عبدو مثالا للفنانين الذين هربوا من سوريا طالبين اللجوء في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي عمل في خدمة توصيل البيتزا للمنازل، وفي بيع الأزهار، إلى أن قادته الصدفة إلى الوقوف أمام النجمة العالمية نيكول كيدمان وتقديم دور البطولة في أحد الأفلام ليتحول إلى نجم هوليودي شهير بات يعرف باسم “جاي عبدو”.

“عاش عبد الناصر عاش”

في الوقت الذي كانت المنافسة قد احتدت وبلغت أشدها بين “مطرب الثورة” عبد الحليم حافظ وكوكب الشرق أم كلثوم للفوز برضا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، فإن المطرب محمد فوزي كان واحدًا ممن دفعوا ثمنًا غالية لوقوفهم على الجهة الأخرى شبه منفردًا مقابل مطربين مصر والدول العربية ممن تباروا في الغناء لشخص عبد الناصر وتمجيده، وعشرات الأمثلة على ذلك لازالت موجودة كأوبريت “الجيل الصاعد” الذي شارك به مصريين وعربيين من نجوم الغناء وتغنى فيها الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب “عاش عبد الناصر عاش”.

وتروي الفنانة مديحة يسري في لقاء تليفزيوني كيف كان عبد الناصر سببا في تأميم مصنعه الذي أسسه ليوفر عملة صعبة لمصر، ليدخل يوما مكتبه ويجد ضابطًا في الجيش يجلس عليه ويخبر فوزي أن الدولة استغنت عن خدماته، بعدها أصابه المرض “ليموت بعد أربع سنوات منسيًا ومتجاهلا ومجردًا مما جنى طوال حياته”.

وفي عهد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك نشطت أجهزة الدولة في ابتكارها طرقًا ذكية للتخلص من معارضيها، ومن يشكلون خطر عليها.

وكان الفنان عبد العزيز مخيون من بين الذين خطط نظام مبارك للتخلص منه حسب ما رواه مخيون نفسه، حيث ذكر أن النظام استخدم زوجته وعشيقها لمحاولة قتله بسبب معارضته لمبارك واشتراكه في حركة “كفاية” ضد النظام.

وأدى خروج الفنان الكوميدي سعيد صالح عن النص المكتوب في مسرحية “لعبة اسمها فلوس” قائلا إن “أمي تزوجت ثلاث مرات، الأول أطعمنا المش، والثاني أطعمنا الغش، والثالث “لا بيهش ولا بينش” (يقصد بها لا حول له ولا قوة)، وهو ما فسر أنه يشير إلى حكام مصر الثلاث: جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، وعليه ألقى القبض على صالح بتهمة تعاطي المخدرات، وهو ما نفاه لاحقا وأكد أن انتقاده لمبارك هو سبب اعتقاله.

ومنذ عشرات  السنوات مازالت العلاقة بين الفن والسلطة في المنطقة العربية من أكثر الأمور تداخلا في مشهد السيطرة الذي تحاول فرضه الأنظمة السياسية على الشعوب، مستخدمة الفن كأداة ناعمة في سبيل تجييش المجتمع خلف القائد الأوحد للنظام الحاكم.

 TRT العربية