الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

هل تقتفي أوروبا أثر أميركا وتنسحب من الاتفاق النووي؟

“إن احترام الاتفاق النووي الذي أبرم في عام 2015 ليس الخيار الوحيد أمام إيران”..كلمات غرد بها وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، تعبر عن استمرار تمسك بلاده بخيار عدم الخضوع رغم كل العقوبات الإقتصادية التي أنهكت عملتها، وأضعفت صادراتها النفطية، فكلام ظريف لم يأت إلا للتأكيد على ما يردده الرئيس الإيراني، حسن روحاني منذ مايو الماضي عندما قرر ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي، بأن طهران لديها خياراتها الأخرى بعيدا عن هذا الاتفاق.

أوروبا تواجه ترمب بإيران

في أوروبا يبدو أن الوضع لم يحسم حتى الآن، فرغم الاتفاق حول عدم قبول الشروط الأمريكية سياسيا، فإن انسحاب شركات كبرى من إيران وسحب مشاريعها من هناك كان يوضع في حساب الترضيات بين دول الاتحاد الأوروبي وواشنطن، ورغم ذلك لم يشفع لهما تدهور العلاقات بينهما هذه الفترة، فمع وصول اليورو إلى أرقام قياسية أمام الدولار الأمريكي، وإصرار ترمب على معاقبة أوروبا تجاريا على غرار الصين، لم تجد دول الإتحاد الأوروبي السبيل إلا بلعب ورقة إيران في محاولة حلحلة الأمور مع أميركا.

كانت ملامح الموقف الأوروبي تتشكل منذ جولة روحاني الأوروبية بعد شهر من قرار ترمب، حيث جمّع دعم ما وصفهم وقتها بأصدقائه الأوروبيين، تبعتها زيارات عديدة لظريف لبروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي، لمحاولة الابقاء على دول أوروبا صلب الاتفاق، وهو الأمر الذي نجح فيه حتى الآن، إلا أن تذبذب العلاقة مع بعض الدول مثل فرنسا، التي تتهم طهران بالتخطيط لمحاولة إرهابية فوق أراضيها في يوليو الماضي، قد يضع إيران في طريق مسدود.

العلاقات المضطربة بين إيران وفرنسا

فموقف باريس الذي كان ثابتا بضرورة إستمرار العمل على اتفاق عام 2015 وفتح نقاش موسع حول تطويره، زاد في حدته في الآونة الأخيرة، وبعد طلبها من سفرائها وموظفيها في الوزارة الخارجية بعدم زيارة طهران، هاهو وزرير الخارجية الفرنسي، “جون إيف لودريان”، يطلب من طهران  أن تستعد للتفاوض على خططها النووية المستقبلية وترسانتها من الصواريخ الباليستية ودورها في الحرب في سوريا واليمن، وهو ما أزعج الإيرانيين، الذي نطق عنهم المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي، اليوم الجمعة، معتبرا دعوة فرنسا لإجراء مزيد من المفاوضات مع طهران بشأن الاتفاق النووي نوع من  “التنمر والمبالغة” من جانب باريس وشركائها في إشارة إلى الولايات المتحدة فيما يبدو.

مدى صمود الموقف البريطاني

ومع الخسارة المحتملة لتواجد فرنسا ضمن هذا الاتفاق، وصل  وزير الدولة بوزارة الخارجية البريطانية أليستر بيرت إلى طهران، اليوم الجمعة، لبحث مستقبل الاتفاق النووي في أول زيارة من نوعها منذ انسحاب ترمب من الاتفاق المبرم عام 2015، ورغم التطمينات قبل الزيارة بأن بريطانيا ستظل ملتزمة بتعهداتها مادامت إيران تلتزم بذلك، إلا أن ملف  المعتقلين مزدوجي الجنسية في إيران، قد يتسبب في مشكل لدى بريطانيا،التي تسعى للإفراج عن نازانين زغاري راتكليف، وهي مديرة مشروع في مؤسسة تومسون رويترز المعتقلة منذ أبريل نيسان 2016 في أحد مطارات طهران بينما كانت في طريقها إلى بريطانيا مع ابنتها التي بات عمرها الآن أربعة أعوام، عقب زيارة لأسرتها.

هذا التصدع في الموقف الأوروبي، ومع الخلافات الكبيرة الموجودة بخصوص سوريا واليمن، قد يضعف طهران الساعية لتشكيل كتلة أكبر لرفض القرارات الأميركية من أجل دعم موقفها في المحاكم الدولية، التي تلتجئ لها ضد واشنطن منذ بداية العقوبات، لكن يبقى هذا رهن مدى صمود إيران أمام مشاكلها مع أوروبا من جهة، ولعب أوراقها الأخرى والتي أهمها ما يلوح به حرسها الثوري دائما، وهي مضيق هرمز.

TRT العربية – وكالات