الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

هل تقف العلاقات الأميركية الباكستانية على مفترق طرق؟

رئيس الوزراء الباكستاني المثير للجدل عمران خان، والذي ربما يشهد عهده تحول حاسم في العلاقات الباكستانية الأميركية
رئيس الوزراء الباكستاني المثير للجدل عمران خان، والذي ربما يشهد عهده تحول حاسم في العلاقات الباكستانية الأميركية

تتصاعد حدة التوتر في العلاقات الأميركية الباكستانية بشكل سريع في الآونة الأخيرة، منذرة ربما بتحول في علاقات القوى مع إصرار أميركا على التصعيد مما يدفع باكستان للبحث عن تحالفات جديدة.

ففي تطور أخير لملف المساعدات الأميركية لباكستان، أعلن الجيش الأميركي، يوم السبت، إلغاء مساعدات لباكستان بقيمة 300 مليون دولار، معللا ذلك بعدم اتخاذ إسلام آباد إجراءات حاسمة لدعم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.

وقد وضح الجانب الأميركي اعتزامه مواصلة الضغط على باكستان حتى تستجيب للرغبة الأميركية في القضاء على الجماعات الإرهابية دون محاباة لأحدها على حساب الآخر، في إشارة للتواطؤ الباكستاني مع بعض الجماعات الجهادية المسلحة كما تزعم الولايات المتحدة.

لا يمثل هذا القرار الجديد مفاجأة بالنظر لمسار العلاقات المتدهورة بين واشنطن وإسلام آباد منذ وقت طويل، فقد بدأت الأمور في التصاعد مطلع العام الحالي، حين اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجانب الباكستاني بالنفاق وإطلاق “الأكاذيب” فيما يخص ملف الحرب على الإرهاب، من خلال تقديم مساعدات للإرهابيين، ليقرر بعدها تعليق المساعدات الأميركية الأمنية والتي تبلغ قيمتها مئات ملايين الدولارات.

وهو ما دفع باكستان حينها للرد الغاضب، حيث أعلنت تقديمها الكثير من المساعدات للولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، بالإضافة لمعاونتها في القضاء على تنظيم القاعدة، وفي النهاية لم تحصل سوى على الذم والتشكيك وعدم الثقة.

وفي وقت سابق من شهر أغسطس/ آب المنصرم، تبادل الجانبين الاتهامات بشأن ما ذكرته الولايات المتحدة عن مضمون مكالمة هاتفية جمعت رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان، ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

وقد نفت الخارجية الباكستانية حينها أن تكون المكالمة قد تناولت بحث نشاطات إرهابية تحدث مؤخرا في باكستان بهدف شن هجمات على القوات الأميركية عبر الحدود، ودعت واشنطن لتصحيح بيانها، في الوقت الذي تمسكت فيه الخارجية الأميركية بروايتها عن المكالمة.

“عمران خان” 

وعلى الرغم من التحديات الكبرى التي يواجهها عمران خان منذ توليه رئاسة الوزراء في شهر أغسطس/ آب الماضي، إلا أن الملف الأميركي يأتي في مقدمتها، وذلك بالنظر لما أثاره عمران خان من الجدل حوله، فقد وُصف من قبل بعض المعارضين داخل باكستان ب”طالبان خان” بسبب دعوته المتكررة للتفاوض مع المتمردين، وعلاقاته الجيدة مع بعض الجماعات المتشددة.

وفي الوقت الذي يتنبأ فيه بعض الخبراء باعتزام رئيس الوزراء الباكستاني نهج سياسة أكثر توازنا مع الولايات المتحدة، يرى البعض الآخر العكس، ففي وقت سابق كان عمران قد وصف السياسات الأميركية “بالوحشية”، وذلك عندما خلفت الغارات الأميركية ضحايا من المدنيين الباكستانيين، وهو ما يعكس بعض توجهاته التي لا يمكن إغفال أثرها مستقبلا.

تحالفات جديدة

بالنظر لمسار العلاقات الأميركية الباكستانية، يمكن التنبؤ بسعي باكستان لعقد تحالفات جديدة أكثر متانة، خاصة في ظل العجز الاقتصادي المتفاقم بعد قطع المساعدات الأميركية، وتتجه تلك التحالفات نحو الصين وروسيا بالنظر لتاريخ العلاقات بينها وبين باكستان.

ففي عام 2013 اتفقت باكستان والصين على شق ممر اقتصادي بين البلدين، وهو مشروع عملاق تبلغ قيمته 54 مليار دولار حيث يهدف لبناء العديد من البنى التحتية ومحطات الطاقة، وهو المشروع الذي جعل بكين شريكا لا غنى عنه لإسلام آباد. ورغم مرور المشروع حاليا بالكثير من التحديات إلا أن الرهانات عالية على سعي باكستان لإصلاح الأمر خاصة في ظل حاجتها المتزايدة لفتح قنوات تمويل جديدة.

على صعيد آخر، فإن التقارب الباكستاني الروسي آخذ في الازدياد بالنظر للفجوة الكبرى التي خلفها الجانب الأميركي.

فقد  وقعت اتفاقية دفاعية جديدة في وقت سابق من شهر أغسطس/ آب الماضي، تنص على التعاون العسكري بين باكستان وروسيا من خلال تدريب القوات الباكستانية في معاهد التدريب العسكرية الروسية، كما ناقش الجانبان حينها مجموعة من القضايا الثنائية فضلا عن القضايا الدولية العسكرية.

وهكذا، مع استمرار تدهور العلاقات الأميركية الباكستانية، وفتح مجالات للتعاون مع حلفاء جدد كروسيا والصين، فقد تشهد تلك المنطقة تغيرا حاسما في خارطة القوى سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

 

TRT العربية