الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

هل تنقذ تركيا إدلب من مصير حلب؟

نقطة مراقبة تركية شمال سوريا - وكالة الأناضول
نقطة مراقبة تركية شمال سوريا - وكالة الأناضول

لم تغب قضية إدلب اليوم في القمة المشتركة التي عقدت بين وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو ونظيره الروسي سيرجي لافروف، بعدما أعرب تشاوش أوغلو عن أمله في التوصل لحل بشأن منطقة إدلب السورية.

خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد في العاصمة أنقرة، لفت وزير الخارجية التركي إلى ضرورة تحديد “الإرهابيين” في مدينة إدلب ومحاربتهم، بعدما شدد في الوقت نفسه على أنه “لا يصح شنّ حرب شاملة على المدينة وقصفها بشكل عشوائي”، موضحًا أن “قصف كل أنحاء إدلب والمدنيين بذريعة وجود إرهابيين يعني القيام بمجزرة”.

تصريحات الوزير التركي تعني بكل وضوح وقوف أنقرة في وجه تنفيذ مجزرة جديدة في آخر معاقل سيطرة المعارضة السورية في الشمال السوري بعدما أعلن نظام الأسد المدعوم من موسكو في وقت سابق وجود نية لمهاجمة إدلب لاستعادة السيطرة عليها.

يجدر بالذكر هنا أن تركيا أقامت قبل ذلك أكثر من عشر نقاط مراقبة عسكرية في المنطقة بدأت أولها في أكتوبر/ تشرين الأول 2017 بموجب اتفاق أستانة المعروف باتفاق خفض التصعيد، الذي أبرم بضمانة روسية وإيرانية وتركية.

بدأت هذه النقاط من تخوم المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، وتشمل هذه المناطق أيضًا محافظة إدلب وما يتصل بها من أرياف حلب وحماة واللاذقية الواقعة تحت سيطرة المعارضة، فيما تنتشر نقاط مراقبة أخرى روسية وإيرانية في المناطق المقابلة الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد.

الحفاظ على إدلب

بعد حسم ملف الجنوب السوري، يحاول نظام الأسد الالتفات شمالًا مرة أخرى وعينه على إدلب، وهو ما تصاعدت معه احتمالات تعرض مناطق خفض التصعيد في إدلب لهجمات من نظام الأسد وحلفائه على غرار ما حدث في مناطق أخرى كالغوطة وحمص والجنوب الغربي، وهو ما ردت عليه أنقرة مرارًا بتحذيرها من حدوثه وعواقبه التي ستمتد لتؤثر على مباحثات أستانة حال وقوع مثل هذه الهجمات.

وتتكون نقطة المراقبة الواحدة من عشرات الآليات العسكرية والمجنزرات وعربات الهندسة وناقلات الجند والجرافات، وعلى خلفية هذه التهديدات يواصل الجيش التركي العمل على تقوية هذه النقاط من خلال بناء مزيد من التحصينات العسكرية حول كل نقطة.

تكررت الرسائل التحذيرية التركية أكثر من مرة للنظام السوري ولحليفه الروسي قبيل اللقاء الأخير بين وزير الخارجية التركي ونظيره الروسي، كما جاء على لسان أحد كبار مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حينما أكد أن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي في حال شن النظام هجوما على إدلب بحسب تصريحات نقلتها إذاعة “صوت أمريكا”، كما جاء في التصريحات أيضًا أن “تركيا تعتبر هذه المنطقة خطًا أحمر” حيث أنها ستؤثر في عملية التسوية السياسية بسوريا ككل.

الذريعة
يتخذ نظام الأسد ومن خلفه الداعمين الروس تواجد عناصر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) في إدلب كذريعة لإطلاق الهجوم على المدينة لتلقى مصيرًا أشبه بالذي حدث مع حلب، وهو الأمر الذي رفضته تركيا وتواصلت بشأنه مع روسيا كثيرًا لمنع حدوثه.

ظهر ذلك في تصريحات وزير الخارجية التركي اليوم بعدما أكد على ضرورة التفرقة بين استهداف “الإرهابيين” الذي لا تختلف معه أنقرة وبين شن هجوم شامل على المدنيين المتواجدين في المنطقة.

مع توالي هذه التهديدات قامت تركيا الشهر الماضي بإعلان الحدود مع سوريا «مناطق أمنية» لمدة 15 يومًا، وكان بيان لولاية غازي عنتاب الحدودية (جنوب تركيا) شدد على أن هذا الإجراء كان بسبب قيام الجيش التركي بإرسال تعزيزات عسكرية للقوات الموجودة في سوريا ورفع مستوى حماية الحدود، حيث تقع أقرب نقطة مراقبة على بعد 500 متر من الحدود التركية، أما أبعد نقطة فتقع في منطقة تل صوان (مورك) بريف حماة وتبعد 88 كيلومترًا عن الحدود التركية.

وعلى هذا تعمل تركيا حاليًا على التواصل مع روسيا لإيقاف أي هجمات محتملة على مناطق خفض التصعيد خاصة في منطقة إدلب، وذلك لمنع انهيار اتفاق آستانه بين الضامنين الدوليين، وقد تزامن هذا مع تطبيق بنود مفاوضات بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين التي أسفرت عن فك الحصار عنهما بعد استمراره لسنوات، وهي خطوة تأتي لتبديد أي مزاعم محتملة للهجوم على إدلب بسياسة الأرض المحروقة لاستعادتها، وهو ما سيخلف كارثة إنسانية جديدة في حال حدوثه، وهو ما يمكن فهم في سياقه تصريحات وزير الخارجية التركي اليوم الموجهة إلى روسيا.

TRTالعربية