الصفحة التي تحاولون زيارتها قد تم أرشفتها ولا يمكن الوصول إليها. زوروا موقعنا الجديد trtarabi.com

هل يدفع “محمد صلاح” ثمن تورط الاتحاد المصري في غسيل سمعة الرئيس الشيشاني

اللاعب المصري محمد صلاح
اللاعب المصري محمد صلاح

فجّرت شبكة CNN الإخبارية الأمريكية مفاجأة، إذ كشفت نية اللاعب العالمي محمد صلاح اعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده عقب انتهاء مشاركة مصر بمباريات تصفيات كأس العالم اليوم، الاثنين، حيث شارك المنتخب المصري بأخر مبارياته ضد منتخب السعودية اليوم ضمن مباريات الجولة الثالثة للمرحلة الأولى.

وقالت الـ CNN، يوم الأحد، نقلا عن مصدر مقرب من مهاجم ليفربول الإنجليزي إن صلاح غير راضٍ عما حدث معه خلال إقامته في معسكر المنتخب المصري في دولة الشيشان، وما جاء على إثره من أحداث في الأيام السابقة.

وتصدر هاشتاج “#أنا_مع_صلاح” التريند على تويتر في مصر منذ الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، حيث شارك عشرات الآلاف من المصريين معبرين عن غضبهم من اتحاد الكرة المصري محملينه المسؤولية عن أنباء نية صلاح اعتزال اللعب الدولي، ومواصلين التأكيد على دعمهم الدائم وغير المشروط  “للفرعون الصغير” الذي شكّل بنجاحه طاقة أمل ونور لـ 100 مليون مصري.

ويأتي ذلك على خلفية أنباء عن وجود خلافات على أشدها بين النجم المصري محمد صلاح واتحاد الكرة المصري، على خلفيه الهجوم الذي يتعرض له صلاح في اليومين الأخيرين عالميًا لما يتداول عن أنه كان أداة تم استغلالها سياسيا لـ “غسيل سمعة رئيس الشيشان أمام العالم”.

ووفق التسلسل الزمني للأحداث، فإن الأزمة التي يبدو وكأنها انفجرت للتو، كانت قد بدأت بوادرها منذ مطلع هذا العام، عندما قرر اتحاد الكرة المصري اختيار العاصمة الشيشانية “جروزني” من بين 63 مدينة كانت مطروحة لإقامة منتخب بلاده فيها خلال فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم.

وبالرغم من تحذيرات منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان وهجومها على الاتحاد المصري لكرة القدم آنذاك، وتحديدًا في فبراير/ شباط هذا العام، إلا أن الاتحاد المصري مضى في قراره متجاهلا الانتقادات ومطالبة المنظمة للاتحاد الدولى لكرة القدم “الفيفا” بتغيّر محل اقامة منتخب الفراعنة واستبعاد الشيشان.

وباختيار اتحاد الكرة المصري لجروزني اعتبر المنتخب المصري أكثر منتخب يبعد محل اقامته عن ملاعب مبارياته، وهو ما ساهم في إرهاق اللاعبين، واستياء الجمهور الذي عبر عن غضبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالرغم من تأكيد اتحاد الكرة المصري أن جروزني كانت أقرب الخيارات المتاحة.

فيما وصفت صحيفة وول ستريت جورنال، جدول مبارايات المنتخب المصري بـ”الأكثر قسوة على الإطلاق”، بعد أن تصدّر الفريق قائمة الرحلات البعيدة، وهذا ما أكدته جريدة الأهرام الرياضي المصرية بأن منتخب بلادها سيقطع مسافة 111 ألف و774 كليو متر في 20 ساعة طيران، بسبب وجود مقر إقامته في واحدة من أبعد المدن الروسية الجنوبية بينما تجري اقامة معظم مباريات المنتخب في شمال البلاد.

ويتداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات تشير إلى أن اتحاد الكرة المصري قبل دعوة “مجانية” قدمها الرئيس الشيشاني رمضان قديروف لاقامة منتخب الفراعنة في بلاده “لاغراض شخصية”، مؤكدين أن اتحاد الكرة قد حصل على أموال بغير وجه حق من الفيفا نظير تكاليف إقامة المنتخب.

وفي هذا السياق تقدم المحامي المصري سمير صبري ببلاغ للنائب العام ضد اتحاد الكرة المصري، بسبب مشاركته في حفل الشيشان وإلحاقه أضرارًا بمحمد صلاح جراء ذلك.

وأضاف صبري قائلا إن “جريمة اتحاد الكرة المصري كانت في تقاضيه مبلغ مليون و800 ألف دولار، تكاليف إقامة المنتخب المصري، بعد موافقته على عرض من رئيس دولة الشيشان، بإقامة المعسكر والمنتخب إقامة كاملة شاملة المصروفات مجانًا، ودون النظر لبعد الإقامة عن الملعب.”

وأثارت صورة محمد صلاح مع الرئيس الشيشاني والمراسم الرئاسية لاستقبال اللاعب المصري ومنحه المواطنة الفخرية الشيشانية وتكريمه على هامش مأدبة عشاء أقيمت في القصر الرئاسي للمنتخب، غضب الرأي العام واستياء شمل منظمات لحقوق الإنسان أعربت عن خيبة أملها في الفرعون الصغير.

وقالت منظمة العفو الدولية إن ما حدث عبارة عن عملية “غسيل سمعة بشكل رياضي”، موجهة انتقادات لصلاح واتحاد الكرة المصري، انفجرت على إثرها أزمة غير معلنة بين صلاح واتحاد الكرة المصري، تمثلت في تصريح مصدر مقرب من صلاح نيته اعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده.

بينما قالت صحيفة واشنطون بوست الأمريكية إن رئيس الشيشان يحاول استغلال كأس العالم ومحمد صلاح تحديدًا للتقرب من الشرق الأوسط، مشيرين إلى اختيار فندق إماراتي بني حديثًا في العاصمة الشيشانية ليكون المنتخب المصري أول النزلاء به.

وتشير بعض المصادر إلى أن وكيل أعمال محمد صلاح، الكولومبي من أصل لبناني رامي عباس عيسى، سرب خبر اعتزال صلاح اللعب الدولي إلى الإعلام الغربي، ليتم بها تهديد اتحاد الكرة المصري ردًا على ما يتعرض له صلاح من مضايقات، خاصة وأن عيسى كان قد كتب عدّة تغريدات مُبهمة أشارت أمرًا يحدث وراء الستار على وشك الكشف عنه، خاصة عندما كتبت عباس عيسى تغريدة عبارة عن كلمة واحدة هي “غاضب”.

وفي رد مقتضب حيال كل ما يتعرض له اتحاد كرة القدم المصري من اتهامات جاء رد إيهاب لهيطة مدير المنتخب، نافيًا صحة ما تردد في هذا الشأن، مؤكدا أن الفرعون المصري “لم يخطرهم أنه يدرس الاعتزال الدولي”.

وطالب لهيطة في تصريحات صحفية الغاضبين من تواجد المنتخب المصري في الشيشان بتوجيه اللوم للفيفا (في إشارة لموافقتها على اختيار الاتحاد المصري) وليس لهم لأنهم “ليسوا طرفًا في هذه القضية”.

ويواجه الرئيس الشيشاني رمضان قديروف اتهامات عالمية بدعمه للإرهاب وتشجيعه على القتل وقيادته لميليشيات مسلّحة.

ولم تكن تلك الأزمة هي الأولى من نوعها بين النجم المصري “مو” صلاح واتحاد كرة القدم في بلاده، حيث أدى قيام اتحاد الكرة بوضع صورة صلاح على طائرة المنتخب بجانب شعار إحدى شركات الاتصالات ترعى المنتخب، وهي شركة منافسة لشركة تقوم برعاية اللاعب نفسه، في أزمة كبيرة تعرض لها صلاح حين طالبته الشركة الراعية له بدفع مبلغ الشرط الجزائي نظرًا لاخلاله بالتعاقد المبرم بينهما واشتراكه في دعاية إعلانية لشركة منافسة، الأمر الذي لم يكن لصلاح دخل به على الإطلاق وتم دون علمه.

وانتفض المغردون المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي تضامنًا مع صلاح في أزمته الأولى مع اتحاد الكرة، فيما شهد غليانًا أكثر هذه المرة تمثل في تأكيد دعم صلاح غير المشروط في جميع قراراته حتى وإن كان أحد تلك القرارات هو توديع اللعب باسم هذ الشعب مجددًا، خاصة بعد الحزن الذي بدا واضحًا على الفرعون الصغير بعد إحرازه الهدف الثاني له خلال مباريات كأس العالم، وذلك في مباراة اليوم ضد منتخب السعودية.

 

 

TRT العربية