تروي كردية سورية لـTRT عربي مشاهد لجرائم تنظيم PKK/PYD الإرهابي في سوريا، وتكشف عن فظائع ارتكبها بحق المواطنين عرباً وأكراداً، وتؤكد في روايتها أن عناصر التنظيم جاؤوا من خارج البلاد وأنهم يد يبطش بها نظام الأسد.

مريم شيخاني ترفع صورة ابنيها اللذين قتلهما التنظيم الإرهابي. تصوير: بلال خالد
مريم شيخاني ترفع صورة ابنيها اللذين قتلهما التنظيم الإرهابي. تصوير: بلال خالد (TRT Arabi)

على سرير في زاوية غرفة معتمة تجلس الحاجة مريم شيخاني، وهي سورية كردية من سكان مدينة قامشلي السورية، تطالع صور أبنائها الثلاثة، تترحم على اثنين منهما، وتدعو ربها بأن يحقق لها أمنيتها ويعيد إليها ثالثهما الذي ما زالت آثاره مفقودة منذ نحو عام ونصف.

غادرت شيخاني مدينتها قبل نحو خمس سنوات، هرباً من بطش تنظيم PKK الإرهابي، الذي قتل اثنين من أبنائها هما طه ومحمد قبل سنوات أثناء معارك دارت في مدينة رأس العين المحاذية للحدود مع تركيا.

وتقول الحاجة لـTRT عربي إن "عناصر التنظيم الإرهابي لم يكونوا يفرقون بين كردي وعربي في القامشلي، إذ كان الجميع عرضة لانتهاكاتهم البشعة، وجرائمهم الفظيعة التي دفعت النّاس إلى المغادرة إما نازحين داخل أرضهم، أو لاجئين إلى تركيا".

وكانت شيخاني من أوائل الذين شاركوا في المظاهرات المناوئة لنظام بشار الأسد مع انطلاق الثورة السورية قبل نحو تسع سنوات، وظلت تقدم المساعدات للثوار والمقاتلين سنوات عدّة، وفتحت بيتها لإيواء الفارين من النظام السوري، حتى باتت تُلقّب بـ"أم الثوار".

شيخاني: عناصر التنظيم الإرهابي غرباء جاؤوا من خارح بلادنا. تصوير: بلال خالد
شيخاني: عناصر التنظيم الإرهابي غرباء جاؤوا من خارح بلادنا. تصوير: بلال خالد (TRT Arabi)

تذرف الحاجة دمعة حارة، تتكئ على سريرها الذي لا تستطيع مغادرته بسبب تعرضها لكسر في قدمها، وتقول "كنت أنا وأبنائي من أوائل الذين قاتلوا نظام الأسد، وشاركوا في عملية درع الفرات لتطهير المنطقة من العناصر الإرهابية، لكن الزمان جار علينا، فقُتل اثنان منهم وخُطف الثالث، وآل بي المآل إلى مدينة شانلي أورفا التركية لاجئة هنا".

وتشير إلى أن عناصر تنظيم PKK/PYD الإرهابي دخلوا مدينتها قبل سنوات، وعاثوا فيها فساداً، "كانوا ينتهكون حرمات البيوت، يرتكبون جرائم بحق المدنيين، ويستولون على أملاكهم، لم يكن لهم أي رادع، ولعل ذلك ما جعلنا أنا وعائلتي نقف في وجوههم، لأننا كنا نعتقد يقيناً بأنهم مجرد يد يبطش بها بشار الأسد".

وتروي شيخاني مشاهد مروعة لجرائم التنظيم الإرهابي في قامشلي، "كانوا يقتلون الشبان بلا ذنب، في إحدى المرات قتلوا عشرة شبان معاً، وكانوا يقتادون الصبية والفتيات إلى التجنيد الإجباري، لدي روايات كثيرة حول فتيات سُرقن من ذويهن وتم اقتيادهن إلى التجنيد في الجبال".

وتشير إلى أن فتيات سوريات كثر تعرضن للاغتصاب على يد عناصر التنظيم الإرهابي خلال السنوات الماضية، "حتى إن قريباً لي سعى جاهداً إلى إخراج ابنته التي تبلغ من العمر 14 عاماً من سوريا إلى شانلي أورفا كيلا تتعرض للتجنيد والخطف على يد التنظيم".

تقول الحاجة إن عناصر PKK/PYD الإرهابي يشوهون العلاقات بين الناس في سوريا، مشيرة إلى أن ادعاءاتهم بأنهم مجرد أقلية كردية تتعرض للتمييز مجرد ادعاءات باطلة، "كنا نعيش في سلام وتعايش لا فرق بيننا وبين العرب حتى جاؤوا ليفسدوا كل شيء على حسابنا".

وتضيف قائلة على لسان أحد أبنائها الذين قاتلوا عناصر التنظيم إن "العناصر التي تحارب في صفوف PKK/PYD الإرهابي مجرد عناصر أجنبية، ليسوا من أبناء الأكراد السوريين، إذ لم نكن نفهم لغتهم أصلاً ولا ما يريدون، هؤلاء جاؤوا للاستيلاء على مدننا ومحاصرتنا، هم ذراع لنظام الأسد ولا علاقة لهم بهذه الأرض".

وتقول إن عناصر التنظيم الإرهابي لم يكتفوا بقتل أبنائها بل "كانوا يراقبون منزلي بشكل متواصل، نصبوا كاميرا للمراقبة أمام باب منزلي كي يعرفوا من يزورني وبمن ألتقي، لكنني نجحت بالفرار بعد عناء كبير، وقفزت من بيت أحد جيراني إلى الجهة الخلفية".

المصدر: TRT عربي - وكالات