السودان.. قتلى باستهداف قافلة إغاثة والبرهان: لا هدنة إلا بانسحاب الدعم السريع من مناطق تحتلها
اشترط رئيس مجلس السيادة بالسودان عبد الفتاح البرهان، مساء الخميس، انسحاب قوات الدعم السريع من "مناطق تحتلها" وتجميعها في مناطق محددة، قبل وقف إطلاق النار، فيما قُتل 3 من عمال الإغاثة، جراء استهداف القوات بمسيّراتها قافلة مساعدات إنسانية بجنوب كردفان.
وقال البرهان، في كلمة بفعالية جماهيرية بمدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم حسب وكالة الأنباء السودانية، إن الشباب الذي أحدث التغيير في ديسمبر/كانون الأول 2019 (الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير) "قادر على اقتلاع المليشيات" (في إشارة إلى الدعم السريع) من جذورها حتى يعيدوا إلى السودانيين أمنهم واستقرارهم.
وأكد أن "لا هدنة مع مليشيات التمرد (الدعم السريع) وهي تحتل المدن والمناطق وتمارس الانتهاكات ضد المواطنين"، وأعاد البرهان تأكيد أن السودان لن يقبل بأي دور لدولة الإمارات كوسيط، معتبراً أنها "داعمة للتمرد"، حسب قوله.
ونفت الإمارات، في أكثر من مناسبة، تقديمها أي دعم لـ"قوات الدعم السريع"، وشددت على عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للسودان.
يشار إلى أنه في 6 مايو/أيار الماضي، أعلنت الحكومة السودانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات متهمة إياها بـ"تزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة جرى استخدامها في الهجمات الأخيرة على مدينة بورتسودان (شرق)".
وتابع البرهان: "أي وقف لإطلاق النار لن نقبل به إلا بعد انسحاب المليشيات من المناطق التي تحتلها ومن ثم تجميعهم في مناطق محددة"، وشدد على أن أي هدنة لا تتضمن مثل هذا الاشتراطات لن يقبل بها السودانيون، وأردف: "نريد بناء السودان على سلام حقيقي وعلى أرض صلبة".
ومنذ أشهر تقود الولايات المتحدة والسعودية من خلال الرباعية الدولية التي تضم كذلك مصر والإمارات مجهودات لتحقيق هدنة إنسانية في السودان.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، طرحت الرباعية الدولية خطة تدعو إلى هدنة إنسانية بالسودان لمدة 3 أشهر، تمهيداً لوقف دائم للحرب، ثم عملية انتقالية جامعة خلال 9 أشهر، تقود نحو حكومة مدنية مستقلة.
وأضاف البرهان: "نقول للمعارضة في الخارج (دون تحديد) أنتم لستم أعداء للشعب السوداني وأي شخص لم يسئ أو يحرض ضد الدولة والوطن نحن نرحب به في أي وقت"، كما أكد أن الترتيبات تجري لاستكمال الانتقال وتكوين المجلس التشريعي.
وأوضح البرهان أن "هذا المجلس سيجري فيه تمثيل مقدر للشباب ولجان المقاومة (لجان شعبية تتشكل من سكان المناطق التي تتواجد بها)، والقوى التي صمدت في وجه المليشيات المتمردة"، مؤكداً "لابد من مشاركة الشباب في صناعة السلام والمستقبل".
قتلى في جنوب كردفان
ميدانياً، أعلنت شبكة أطباء السودان، الخميس، مقتل 3 وإصابة 4 من عمال الإغاثة، جراء استهداف "قوات الدعم السريع" بطائرات مسيّرة قافلة مساعدات إنسانية بولاية جنوب كردفان (جنوب).
وأفادت الشبكة الطبية غير الحكومية، في بيان بأن "شاحنات إغاثة إنسانية تعرضت للتدمير بواسطة طائرات مسيّرة تتبع للدعم السريع والحركة الشعبية جناح (عبد العزيز) الحلو (متحالفة معها) في منطقة كرتالا بولاية جنوب كردفان".
وأضافت: "أسفر الاستهداف عن مقتل 3 من عمال الإغاثة في أثناء أداء مهامهم وإصابة 4 آخرين"، دو ن تحديد تبعية قافلة الإغاثة وما إذا كانت محلية أم أممية.
وأشارت إلى أن الشاحنات المحمّلة بالمواد الغذائية والإمدادات الإنسانية كانت في طريقها إلى مدينتي كادقلي والدلنج (بجنوب كردفان) عقب فك الحصار عنهما، لتقديم الدعم العاجل للمدنيين المتأثرين بالحصار.
وخلال الثلاثة أسابيع الماضية استطاع الجيش فك الحصار على الدلنج وكادوقلي من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال، الذي استمر لأكثر من عامين.
وأدانت الشبكة الطبية، "هذا الاستهداف المتعمد للقوافل الإنسانية"، واعتبرته "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولكل الأعراف التي تجرّم التعرض للعاملين في المجال الإنساني".
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، "فرض عقوبات على 3 من عناصر الدعم السريع، التي ارتكب أفرادها جرائم إبادة جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في السودان".
وقبل نحو أسبوعين، اتهمت الخارجية السودانية، في بيان، "قوات الدعم السريع" بتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى سقوط ضحايا وتدمير مواد إغاثية.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع".
ومنذ أبريل/نيسان 2023، تحارب "قوات الدعم السريع" الجيش بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات آلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.