اليمن.. الحكومة ترفض إعلان "الانتقالي" والرئاسة تدعوه لإلقاء السلاح وتجنب إراقة الدماء

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها الإعلان الصادر عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، مساء الجمعة، بشأن بدء مرحلة انتقالية لعامين، وتنظيم استفتاء لتقرير مصير من وصفه بـ"شعب الجنوب".

By
رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي / وسائل إعلام يمنية

ورأت الحكومة اليمنية أن إعلان الزبيدي "لا يحمل أي قيمة قانونية" ويمثل "تمرداً على الشرعية اليمنية".

ومساء الجمعة، أعلن الزبيدي، في بيان متلفز، بثته قناة "عدن" الفضائية التابعة للمجلس الانتقالي، عن بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تتضمن حواراً مع أطراف في شمال اليمن بإشراف أممي، وتنظيم استفتاء لتقرير مصير من وصفه بـ"شعب الجنوب".

وأشار الزبيدي إلى أنه "جرى إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب، سيعلَن اليوم (الجمعة)، وسيبدأ تنفيذه بدءاً من يوم الأحد الموافق 2 يناير/كانون الثاني 2028".

وقال وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، في تصريح متلفز، إن الإعلان السياسي لـ”الانتقالي”، "لا يحمل أي قيمة قانونية، ولا يتوافق مع الدستور والقانون اليمني".

وأكد المجيدي أن تحركات المجلس الانتقالي تمثل "تمرداً على الشرعية اليمنية"، وأشار إلى أن "المجلس يدرك أنه لا يمكن قيام أي دولة دون حضرموت والمهرة".

وحذّر المجيدي من أن "ما جرى في حضرموت من تطورات سياسية وميدانية سيُحدث تصدعات كبيرة جداً في (القضية الجنوبية)".

دعوة لإلقاء السلاح

ودعا مصدر في الرئاسة اليمنية، الجمعة، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية، وتجنب إراقة مزيد من الدماء، وفق تصريحات نشرتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) دون تسميته.

وقال المصدر إن "رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يتابع على مدار الساعة تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، ومسار تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في إطار تنفيذ القرارات السيادية، ودعم الجهود المنسقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية (بقيادة السعودية) لخفض التصعيد وحماية المدنيين".

ومنذ فجر الجمعة، اندلعت اشتباكات بين قوات "درع الوطن" الحكومية وقوات "الانتقالي" في منطقة الخشعة شمالي محافظة حضرموت النفطية، التي تشكل نحو ثلث المساحة الجغرافية للبلاد.

وفي خضم الاشتباكات، أعلنت محافظ حضرموت عن سيطرة قوات "درع الوطن" الحكومية على معسكر اللواء 37 في منطقة الخشعة شمالي المحافظة، كما تحدث التليفزيون اليمني الرسمي عن انسحاب قوات "الانتقالي" من مقر المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، بعد أن تعرضت لقصف بغارات يرجَّح أنها تابعة لتحالف دعم الشرعية في اليمن.

وحسب المصدر الرئاسي: "شدد العليمي، على الالتزام الصارم بروح وأهداف عملية استلام المعسكرات سلميا، وفي مقدمتها تحييد السلاح، وحماية المدنيين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، وعدم الانتقام، مع الردع الحازم لأي انتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون".

وأشار المصدر إلى أن العليمي "وجّه كذلك بالعمل على تسريع استئناف الرحلات الجوية عبر مطار سيئون، وتأمين الخدمات العامة، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وضمان استمرار دورة الحياة الطبيعية في المحافظة".

ودعا المصدر الرئاسي "عناصر المجلس الانتقالي إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية وتجنب إراقة مزيد من الدماء، والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية على أساس إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، بما يجنِّب البلاد مخاطر التصعيد والعزلة".

كما حذر المصدر "من تداعيات استمرار المجلس الانتقالي بإغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية لليوم الثاني على التوالي".

وعدَّ هذه الخطوة "تعطيلاً لمرفق سيادي، وإضراراً مباشراً بالمدنيين، ومخالفة صريحة لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وجهود خفض التصعيد".

وأضاف أن إغلاق مطار عدن يعد "خرقاً جسيماً للدستور والقانون، وتحدياً سافراً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تشدد على حماية المدنيين والمرافق العامة، ورفض فرض الأمر الواقع بالقوة، وتجريم دعم أو تمكين التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة".

والخميس، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن توقف نشاط مطار عدن الدولي، الذي يعد البوابة الجوية الرئيسية للمناطق اليمنية التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين، وتسيِّر منه رحلات إلى وجهات عدة، أبرزها السعودية ومصر والأردن.

جاءت الاشتباكات على خلفية نصب قوات تابعة لـ"الانتقالي" كمائن على طريق تحرك قوات "درع الوطن"، التي بدأت عملية وصفتها بـ"السلمية" لتسلم معسكرات تابعة للجيش في حضرموت، سبق أن سيطرت عليها قوات "الانتقالي" مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025 عقب تحرك عسكري منفرد.

وفي تطور ميداني لاحق، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان، في تصريحات صحفية، إن مقاتلات تحالف دعم الشرعية نفَّذت ضربات جوية استهدفت قوات "الانتقالي" التي نصبت هذه الكمائن.

وبينما أكد محافظ حضرموت أن عملية تسلم المعسكرات من قوات "الانتقالي" لا تمثل إعلان حرب أو تصعيداً عسكرياً، بل تعد إجراءً وقائياً يهدف إلى حماية الأمن ومنع الفوضى، قال المتحدث باسم المجلس "الانتقالي" محمد النقيب، إن ما يجري يمثل، على حد وصفه، "بداية حرب شمالية - جنوبية" في حضرموت.

ويتبنى "الانتقالي" خطاباً يقول إن الحكومات اليمنية المتعاقبة همَّشت المناطق الجنوبية سياسياً واقتصادياً، ويطالب بانفصال الجنوب، وهي مطالب ترفضها السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض إقليمي ودولي واسع لأي مساس بوحدة اليمن.

وفي 22 مايو/أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.