من الاستطلاع إلى خداع الرادارات.. ماذا تضيف "سوبر شيمشك" إلى "عنقاء-3"؟
تركيا
6 دقيقة قراءة
من الاستطلاع إلى خداع الرادارات.. ماذا تضيف "سوبر شيمشك" إلى "عنقاء-3"؟تخطو تركيا خطوة جديدة في تطوير مفهومها للقتال الجوي، بعدما اختبرت طائرة «عنقاء-3» (ANKA III) القتالية المسيّرة التحليق حاملة طائرتين نفاثتين من طراز «سوبر شيمشك» (SÜPER ŞİMŞEK)، وفق صور نشرتها شركة «توساش» في 14 أغسطس/آب 2026.
من الاستطلاع إلى خداع الرادارات.. ماذا تضيف "سوبر شيمشك" إلى "عنقاء-3"؟

وتكمن أهمية التجربة في أنها تجمع بين منصة منخفضة البصمة الرادارية وطائرات أصغر يمكن إطلاقها جواً لتنفيذ مهام مختلفة، من الاستطلاع والحرب الإلكترونية إلى خداع الدفاعات الجوية والهجوم. 

ويرى موقع Army Recognition أن هذا التكامل قد يمنح «عنقاء-3» دوراً يتجاوز مهام الطائرة المسيّرة التقليدية، لتصبح منصة قادرة على حمل أنظمة ذاتية التشغيل ونشرها وتنسيق عملها داخل ساحة العمليات، ضمن تصور أوسع للتعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة (MUM-T).

من حمل طائرة إلى إطلاقها

تتضح أهمية رحلة 14 أغسطس/آب عند وضعها في سياق المراحل السابقة للمشروع. فقد سبق لـ«توساش» أن عرضت «عنقاء-3» وهي تحمل طائرتين من «سوبر شيمشك» خلال معرض SAHA Expo 2026، لكن الرحلة الأخيرة نقلت هذا التكوين من نموذج معروض على الأرض إلى اختبار فعلي لقدرة الطائرة على التحليق بهذه الحمولة.

ولم تبدأ عملية دمج المنصتين عند هذه النقطة. ففي 8 أبريل/نيسان 2025، نجحت «عنقاء-3» في إطلاق «سوبر شيمشك» أثناء التحليق على ارتفاع يقارب 10 آلاف و130 قدماً وبسرعة 150 عقدة، لتواصل الطائرة الأصغر رحلتها بصورة مستقلة.

وهنا يظهر الفارق بين حمل ذخيرة تقليدية وحمل منصة جوية مستقلة. فـ«عنقاء-3» لا تنقل سلاحاً إلى نقطة إطلاقه فحسب، وإنما تستطيع حمل طائرة أخرى إلى منطقة متقدمة، ثم إطلاقها لتواصل التحليق وتنفيذ مهمة منفصلة. وبذلك يمكن للطائرة الأكبر أن تتحول من منصة للاستطلاع والهجوم إلى منصة لنشر وسائل تأثير مستقلة وتوزيعها في ساحة العمليات.

ماذا تضيف «عنقاء-3»؟

بدأ المسار العملي لتطوير «عنقاء-3» عام 2023، عندما أجرت أول تشغيل لمحركها، قبل أن تنفذ رحلتها الجوية الأولى في 28 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

ووفق البيانات الرسمية لـ«توساش»، تعتمد الطائرة تصميماً من نوع «الجناح الطائر» يسهم في خفض بصمتها الرادارية، فيما يوفر لها المحرك التوربيني المروحي القدرة على الوصول إلى سرعات عالية دون سرعة الصوت. ويبلغ طولها 7.9 أمتار وباع جناحيها 12.5 متر، فيما يصل الحد الأقصى لوزن إقلاعها إلى 6500 كيلوغرام، مع قدرة على حمل 1200 كيلوغرام من الحمولات النافعة.

وتستطيع «عنقاء-3» العمل على ارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم، والبقاء في الجو عشر ساعات على ارتفاع 30 ألف قدم، فيما تصل سرعتها القصوى على الارتفاع نفسه إلى 425 عقدة، أي نحو 0.7 ماخ.

لكن أهمية المنصة تتجاوز هذه المواصفات. فبحسب «توساش»، تضم الطائرة محطتين داخليتين وخمس محطات خارجية للحمولات، ويمكن تجهيزها بأنظمة للاستطلاع والمراقبة، تشمل الكاميرات الكهروبصرية والأشعة تحت الحمراء، ورادار الفتحة الاصطناعية، إلى جانب قدرات تتبع الأهداف الأرضية المتحركة.

كما تشمل قدراتها المعلنة استخبارات الاتصالات (COMINT)، والاستخبارات الإلكترونية (ELINT)، وإجراءات الدعم الإلكتروني (ESM)، والهجوم الإلكتروني (EA)، وتشويش الاتصالات، فضلاً عن حمل القنابل الموجهة بدقة والصواريخ الموجهة بالليزر والصواريخ المضادة للدبابات.

وتدعم المنصة كذلك الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وترحيل الاتصالات اللاسلكية، والأهم في سياق التجربة الأخيرة، قدرتها على حمل طائرات مسيّرة بعيدة المدى وإطلاقها جواً. كما تضع «توساش» العمل المشترك بين المنصات المأهولة وغير المأهولة وتقنيات الأسراب المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن القدرات الرئيسية للمشروع.

منصة بعدة وظائف

إذا كانت «عنقاء-3» تمثل المنصة الحاملة في هذه المعادلة، فإن «سوبر شيمشك» توفر طبقة أصغر وأكثر مرونة يمكن تغيير وظيفتها بحسب طبيعة المهمة.

ووفق بيانات «توساش»، يبلغ طول «سوبر شيمشك» أربعة أمتار، ووزن إقلاعها الأقصى 200 كيلوغرام، فيما تستطيع حمل حمولة نافعة تصل إلى 50 كيلوغراماً. وتبلغ سرعتها القصوى 0.85 ماخ، ويمكنها العمل على ارتفاع يصل إلى 35 ألف قدم والبقاء في الجو لمدة 80 دقيقة، بينما يبلغ مدى وصلة البيانات ضمن خط البصر 150 كيلومتراً، ومداها العملياتي المعلن 900 كيلومتر.

غير أن القيمة الأساسية للمنصة تكمن في إمكانية إعادة تهيئتها. وتقول «توساش» إن «سوبر شيمشك» تستطيع تنفيذ مهام خداع أنظمة الدفاع الجوي وإخمادها، إلى جانب العمل في مجال الحرب الإلكترونية.

وتضم خيارات حمولاتها أنظمة نشطة وسلبية لتعزيز المقطع الراداري، بما يسمح بجعل الطائرة تظهر أمام رادارات الخصم أكبر من حجمها الحقيقي، وصولاً إلى محاكاة البصمة الرادارية لطائرة مقاتلة.

وتسمح هذه الخاصية باستخدامها لدفع الدفاعات الجوية إلى الاستجابة لأهداف خداعية، وإشغال أجهزة الاستشعار، وربما المساهمة في كشف مواقع الرادارات التي تبدأ البث للتعامل معها.

كما يمكن تجهيز «سوبر شيمشك» بأنظمة للدعم والحرب الإلكترونية، وتعزيز البصمة الحرارية بالأشعة تحت الحمراء، وهوائي CRPA مضاد للتشويش، وأنظمة لإطلاق التدابير المضادة وخداع الصواريخ الموجهة. وفي تكوين آخر، يمكن دمج رأس حربي يزن 35 كيلوغراماً لتحويلها إلى منصة هجومية أحادية الاتجاه.

وتتمتع الطائرة بقدرة على الطيران الذاتي بالكامل، مع إمكانية تخطيط المهمة وتحديثها قبل الرحلة وفي أثنائها، فضلاً عن العمل ضمن أسراب مدعومة بالذكاء الصناعي.

إرباك الدفاعات الجوية

هذه المرونة هي التي تمنح الجمع بين «عنقاء-3» و«سوبر شيمشك» قيمة عملياتية مختلفة. فمن حيث المبدأ، تستطيع الطائرة الأكبر حمل المنصات الأصغر إلى منطقة متقدمة قبل إطلاقها، فيما يمكن تهيئة كل واحدة منها لتنفيذ مهمة مختلفة.

وقد تجد منظومة دفاع جوي معادية نفسها، في سيناريو من هذا النوع، أمام عدة أهداف تحتاج إلى تصنيفها في وقت متقارب: أحدها قد يكون هدفاً خداعياً يحاكي طائرة أكبر، وآخر منصة للحرب الإلكترونية والتشويش، فيما يمكن أن يحمل ثالث رأساً حربياً لتنفيذ هجوم مباشر.

ولا تكمن المشكلة بالنسبة إلى الدفاعات هنا في عدد الطائرات وحده، وإنما في عدم معرفة طبيعة كل هدف والوظيفة التي يؤديها، وهو ما يفرض مزيداً من الضغط على أجهزة الاستشعار وعمليات تحديد الأولويات واتخاذ قرار الاشتباك.

ويشير تحليل Army Recognition إلى أن أهمية هذا المفهوم تظهر بصورة خاصة في مهام إخماد وتدمير الدفاعات الجوية المعادية (SEAD/DEAD)، إذ يمكن دفع منصات أصغر وقابلة للاستهلاك نحو المناطق الأكثر خطورة، بينما تبقى «عنقاء-3» الأعلى قيمة في موقع أبعد نسبياً، وتواصل مهام الاستشعار والتنسيق والحرب الإلكترونية أو الهجوم.

أين تدخل «قآن»؟

تتسع الصورة أكثر عند ربط هذه التطورات بالمقاتلة التركية «قآن» (KAAN). وهنا ينبغي الفصل بين القدرات التي جرى اختبارها بالفعل وبين التصور الذي يمكن أن تتجه إليه هذه المشاريع مستقبلاً.

فقد أثبتت «عنقاء-3» قدرتها على حمل «سوبر شيمشك» وإطلاقها جواً، فيما تضع «توساش» العمل المشترك بين الطائرات المأهولة والمسيّرة ضمن القدرات المستهدفة لـ«عنقاء-3». أما تشغيل «قآن» و«عنقاء-3» و«سوبر شيمشك» معاً ضمن سلسلة قتالية واحدة، فلم يُثبت حتى الآن بوصفه تشكيلاً عملياتياً متكاملاً.

ومع ذلك، يرى تحليل نشره Army Recognition في 2 أغسطس/آب 2026 أن التطورات المتزامنة في «قآن» و«عنقاء-3» تعكس فلسفة تصميم تركية آخذة في التشكل، تقوم على تطوير الطائرات القتالية ليس بوصفها حاملات للأسلحة فقط، وإنما عقداً للاستشعار والحرب الإلكترونية والقيادة والسيطرة وتوليد التأثيرات ضمن قوة موزعة.

وفي حال نضج هذا التصور، يمكن أن تتولى «قآن» القيادة البشرية وإدارة المهام عالية المستوى، فيما تعمل «عنقاء-3» في طبقة ثانية بوصفها منصة مسيّرة منخفضة البصمة للاستشعار والحرب الإلكترونية والهجوم، وتحمل بدورها طائرات أصغر مثل «سوبر شيمشك» إلى نقاط أكثر تقدماً.

وبذلك يتجاوز التصور نموذج التعاون المباشر بين طائرة مأهولة وأخرى مسيّرة، نحو شبكة قتالية متعددة الطبقات، تختلف فيها أحجام المنصات ومستويات استقلاليتها ووظائفها، لكنها تتبادل المعلومات وتوزع المهام والمخاطر بينها.

ومن هذه الزاوية، فإن الدلالة الأهم لرحلة 14 أغسطس/آب لا تكمن فقط في مشهد «عنقاء-3» وهي تحمل طائرتين تحت جناحيها، وإنما فيما يمكن أن يحدث بعد إطلاقهما: منصة واحدة تدخل منطقة العمليات، ثم تتحول إلى عدة عقد جوية موزعة؛ بعضها يستشعر، وبعضها يخدع ويشوش، وبعضها يمكن أن يهاجم. وإذا نجحت تركيا في ربط هذه الطبقات مستقبلاً مع «قآن»، فإنها ستكون قد انتقلت من تطوير طائرات قتالية منفردة إلى بناء منظومة تتقاسم فيها المنصات المأهولة والمسيّرة أدوار القتال الجوي ضمن شبكة واحدة.


اكتشف
تركيا تطالب بـ"نشرة حمراء" لملاحقة نتنياهو بتهمة الإبادة الجماعية
"تكنوفست الوطن الأزرق" يستعرض قرناً من تطور الصناعات البحرية التركية
سوريا.. مقتل 3 وإصابة 6 بينهم أطفال بانفجار داخل منزل في ريف إدلب
الأمم المتحدة: 94% من سكان غزة بحاجة إلى مأوى ومستلزمات أساسية
موجات الحر تتسبب في وفاة نحو 14 ألف شخص في ألمانيا
أكثر من 750 جندياً أمريكياً أصيبوا خلال الحرب على إيران.. والبنتاغون يكشف التفاصيل
بسبب "النينيو".. قناة بنما تفرض قيودا جديدة على عبور السفن
سلجوق بيرقدار يدعو لإنشاء جيل "ينتج التكنولوجيا ولا يستهلكها فقط"
فلسطين تدعو الشركات لعدم المشاركة في عطاءات مشروع "إي1" الاستيطاني
7 دول غربية تدين مشروع "إي 1" الاستيطاني الإسرائيلي
ليبيا.. لجنة "4+4" توقع مسودة اتفاق بشأن الانتخابات وتوحيد السلطة
"سنبني قرن تركيا بالعلم".. الرئيس أردوغان يعلن برنامجاً لتأهيل كوادر في الذكاء الصناعي والرقائق
وزير الدفاع التركي: فعاليات "تكنوفيست" تعزز ابتكار الشباب.. وتركيا تبني أكثر من 50 سفينة حربية
"العدالة والتنمية" التركي: رسائل نتنياهو عبر سوريا طموح يتجاوز حجمه ولا ينبغي له اختبار إرادتنا
فيدان يبحث مع نظيريه المصري والسعودي عقبات تنفيذ خطة السلام في غزة وتطورات المنطقة