إضراب بالضفة ودعوات للنفير بعد ليلة قمعت فيها السلطة مظاهرات تضامنية مع غزة

عمّ الضفة الغربية إضراب عامّ تنديداً بمجزرة المستشفى الأهلي المعمداني. وخرجت دعوات للمشاركة في مسيرات الأربعاء بعد ليلة شهدت مظاهرات واسعة قمعت فيها السلطة المواطنين وقتلت طفلة وأصابت آخرين. ويستمر الاحتلال بحملة الاعتقالات التي طالت مئات المواطنين.

By مجدولين حسونة
أجهزة الأمن الفلسطينية تقمع المتظاهرين الذين خرجوا منددين بمجزرة مستشفى المعمداني في عدة مدن بالضفة الغربية. / صورة: AFP / AFP

دعت القوى الوطنية والإسلامية في محافظات الضفة الغربية إلى إضراب عام في جميع المدن، الأربعاء، تنديداً بمجزرة الاحتلال الإسرائيلي في المستشفى الأهلي المعمداني التي أسفرت عن مئات الشهداء والمصابين، وجرى تنكيس الأعلام على المؤسسات الرسمية.

وأكدت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية ضرورة الخروج الحاشد والمشاركة الواسعة في مسيرات في كل محافظات الضفة الغربية الساعة الواحدة ظُهر يوم الأربعاء، تنديداً بزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل، وجرائم الاحتلال في غزة.

وأُغلقت الجامعات والبنوك والمصارف والمحلات التجارية، وشهدت المواصلات العامة إضراباً في جميع الخطوط، وسط دعوات جماهير شعبية إلى الاستمرار في فاعليات المواجهة مع الاحتلال في كل المناطق والشوارع والميادين.

أجهزة الأمن الفلسطينية تقمع المظاهرات

ومساء الثلاثاء انطلقت مسيرات في مختلف أنحاء الضفة المحتلة، تنديداً بمجزرة مستشفى المعمداني، طالبت بحل السلطة الفلسطينية ورحيل رئيسها محمود عباس، ونددت بالتنسيق الأمني مع إسرائيل.

وقمعت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية المسيرات في الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وجنين، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز على المشاركين، وحاولت منعهم من التقدم لمقرات المقاطعة في المدن المختلفة، ما أدى إلى مقتل طفلة (9 أعوام)، وإصابة آخر خلال قمع العناصر الأمنية لمسيرة انطلقت في مدينة جنين.

وأظهرت مقاطع فيديو محاولة إحدى مصفحات الأجهزة الأمنية في رام الله دعس أحد المشاركين في المسيرة على دوار المنار وسط المدينة، خلال توجهها إلى مقر المقاطعة.

في السياق ذاته استُشهد فلسطيني متأثراً بجروح حرجة أُصيب بها برصاص الاحتلال الحي في قرية النبي صالح، وأُصيب عشرات آخرون برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات في عدة محافظات بالضفة الغربية مساء الثلاثاء، على خلفية القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، ليرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي في الضفة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إلى 62، إضافة إلى أكثر من 1250 جريحاً، وفق معطيات وزارة الصحة الفلسطينية.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان بأن طواقمه تعاملت مع 8 إصابات بالرصاص الحي في محافظتَي الخليل وبيت لحم (جنوب)، وقلقيلية ونابلس (شمال). وأشار البيان إلى تسجيل "18 إصابة خلال مواجهات على بوابة قبة راحيل في بيت لحم، 16 منها بالغاز".

الاحتلال يواصل الاعتقالات

ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتقال بحق المواطنين في الضفة، وقال نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى في بيان صحفي إنّ قوات الاحتلال اعتقلت الليلة الماضية وفجر اليوم الأربعاء 65 مواطناً على الأقل من الضفة، بما فيها القدس.

وأشار البيان إلى أن عمليات الاعتقال تركزت على محافظة الخليل حيث بلغ عدد المعتقلين 34 مواطناً، يليها مخيم عايدة في بيت لحم، الذي شهد كذلك حملة اعتقالات طالت على الأقل 16 مواطناً، فيما توزعت بقية الاعتقالات على محافظتَي نابلس والقدس.

"ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بلغت حالات الاعتقال في الضفة بما فيها القدس 750 حالة اعتقال على الأقل، وهذه الإحصائية لا تشمل العمال ولا معتقلي غزة، إذ لم تتمكن المؤسسات حتى اليوم من الوصول إلى أعداد دقيقة وواضحة عن العمال المعتقلين، وكذلك من المعتقلين من غزة"، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (وفا).

قالت وزارة الصحة في غزة إنّ العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 12 يوماً أدى إلى سقوط أكثر من 3300 شهيد وأكثر من 11 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

ولليوم الثاني عشر تُواصل إسرائيل شنّ غارات مكثفة على المنازل والمنشآت المدنية بغزة، وقطع إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية عن القطاع، ما أثار تحذيرات محلية ودولية من كارثة إنسانية مضاعفة، بموازاة مداهمات واعتقالات إسرائيلية مكثفة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.