الاحتلال يوسع الهدم ويعزز مواقعه في جنوب لبنان وينذر بإخلاء ما بعد نهر الزهراني

أفادت وسائل إعلام عبرية اليوم الأربعاء، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوسع عدوانه البري جنوبي لبنان ويقيم مزيداً من المواقع العسكرية وينفّذ عمليات هدم مكثفة للمنازل على غرار ما فعله في قطاع غزة.

By
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان / AP

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مراراً توسيع توغله جنوبي لبنان، دافعاً بخمس فرق عسكرية، بهدف احتلال الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني بدعوى "إقامة منطقة أمنية عازلة"، لكنه يواجَه بتصدِّي مقاتلي حزب الله.

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن "الجيش الإسرائيلي أنشأ أخيراً مواقع إضافية في جنوب لبنان وعلى طول الحدود"، وأضافت: "مع استئناف القتال البري الشهر الماضي، احتفظ الجيش بـ5 مواقع في لبنان بقيت بعد وقف إطلاق النار في 2024".

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، و5 تلال استولت عليها خلال الحرب الأخيرة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني من العام التالي.

وتابعت: "وفقاً للشهادات، بدأ الجيش إنشاء مواقع إضافية داخل الأراضي اللبنانية، ومن المتوقع أن يتضاعف عددها".

واستدركت: "يحذر ضباط وجنود تحدثوا إلى الصحيفة من أن المواقع من المتوقع أن تصبح مراكز احتكاك وصراع مستمر مع حزب الله، وبحسب رأيهم، سيتعرضون لغارات برية، وإطلاق صواريخ، وطائرات بدون طيار، وصواريخ مضادة للدبابات".

ونقلت عن مصادر رفيعة بالمؤسسة العسكرية لم تذكرها، أنه وفقاً لتعليمات المستوى السياسي، فإن قوات جيش الاحتلال بدأت بإعادة الانتشار داخل الأراضي اللبنانية منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

على خطى غزة

وبحسب الصحيفة: "يصف القادة والمقاتلون العاملون في لبنان أسلوب عمل يذكرنا بنشاط الجيش في قطاع غزة".

وقالت: "تعمل قوات الهندسة والجرافات على هدم المباني في القرى القريبة من السياج (الحدود مع إسرائيل)، من أجل تطهير المناطق لبناء المواقع وإنشاء منطقة عازلة".

وأضافت: "بحسب رأيهم، فإن هذه هي أحياناً نفس القوات التي عملت مع الجرافات لهدم المنازل في قطاع غزة، كما أنها تعمل في لبنان وفقاً لأهداف كمية لهدم المباني".

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي لم تسمه، قوله: "نحن نتصرف تماماً كما في غزة".

وأضاف المصدر: "هناك قوائم بالمنازل التي سيتم هدمها، ويقاس النجاح بعدد المباني التي تهدم يومياً. ليس من الواضح لماذا يتطلب الأمر عدداً كبيراً من القوات لتأمين هذه العمليات، وما هو الغرض الأوسع بعد ذلك".

وفي مرات عديدة، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتوسيع العدوان على لبنان، معلناً نية الجيش هدم المنازل في القرى الحدودية، على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

وبذكره لرفح وبيت حانون، يشير كاتس إلى تدمير واسع للقرى اللبنانية وجعلها غير صالحة للحياة بهدف تفريغها من سكانها، مثلما حدث في بعض أحياء قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي استمرت عامين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وهدد كاتس بمنع عودة أكثر من 600 ألف نازح لبناني هجرتهم إسرائيل من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

نهر الزهراني

وفي وقت سابق اليوم، جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، إنذاره لسكان المناطق الواقعة جنوبي نهر الزهراني في لبنان بإخلاء منازلهم فوراً، تمهيداً لتنفيذ غارات في المنطقة.

وقال متحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على حسابه بمنصة إكس: "إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني".

وأضاف: "ندعوكم إلى إخلاء منازلكم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني"، مشيراً إلى أن "البقاء جنوب النهر قد يعرض حياتكم وحياة عائلاتكم للخطر"، وأوضح أن الغارات مستمرة وأن الجيش "يعمل بقوة كبيرة في المنطقة".

واتفقت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، على أن يُحدد مكانها وزمانها لاحقاً، وذلك عقب اجتماع تمهيدي في واشنطن ضم، للمرة الأولى منذ 33 عاماً، وفداً رفيع المستوى من البلدين.

وتواصل إسرائيل عدواناً موسعاً على لبنان منذ 2 مارس/آذار، خلّف ألفين و124 قتيلاً و6 آلاف و921 جريحاً وأكثر من مليون نازح، وفق أحدث معطيات رسمية.