شهداء بحصار وقصف إسرائيلي مستمر لـ"الشفاء" بغزة.. وتحذير من مجاعة وشيكة
في اليوم 168 للحرب، استُشهد فلسطينيون نتيجة قصف للاحتلال الإسرائيلي على رفح جنوبيّ قطاع غزة، كما يواصل جيش الاحتلال عملياته في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة. في حين أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من مواصلة منع وصول المساعدات الإنسانية للقطاع.
استُشهد وأُصيبَ عديد من الفلسطينيين فجر الجمعة، في قصف لطائرات الاحتلال الإسرائيلي، بمحافظة رفح جنوبيّ قطاع غزة.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن طائرات الاحتلال قصفت منزلاً على رؤوس ساكنيه في بلدة النصر شمال شرقيّ مدينة رفح جنوبيّ قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة آخرين.
وأفادت مصادر محلية بأن بين الشهداء 3 أطفال و3 نساء، وأن أحد المصابين حالته حرجة.
في السياق ذاته قصفت طائرات الاحتلال منزلاً في شارع الطرزي بدير البلح.
فيما أفادت وسائل إعلام محلية باستشهاد 10 فلسطينيين بقصف منزل لعائلة القوقا شمال غربيّ مدينة غزة، في حين أُصيبَ ثلاثة آخرون بنيران الاحتلال الإسرائيلي في عمارة حلس جنوب غربيّ المدينة.
اقتحام متواصل لـ"الشفاء"
ولقي 3 مرضى فلسطينيين حتفهم الجمعة، جراء حصار يفرضه جيش الاحتلال الإسرائيلي على مستشفى الشفاء غربيّ مدينة غزة، فيما استُشهد عشرات الجرحى في الشوارع المحيطة بالمستشفى جراء هجوم إسرائيلي متواصل منذ أيام وإحراقه وتدميره عديداً من المنازل.
ولليوم الخامس يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحام مستشفى الشفاء الذي كان يضمّ أكثر من 7 آلاف مريض ونازح، وينفّذ حملة اعتقالات واسعة بصفوف النازحين ويقصف المنازل المحيطة بالمستشفى، ما خلّف عشرات الشهداء والجرحى.
وأفاد شهود عيان بأن 3 مرضى في المستشفى فارقوا الحياة بسبب منع جيش الاحتلال وصول الأدوية إلى المستشفى الذي يفرض حصاراً مشدداً عليه بعشرات الدبابات والآليات العسكرية.
من ناحية أخرى ذكر شهود عيان أن الطائرات الإسرائيلية قصفت 3 منازل لعائلة حبوش في محيط المستشفى ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
وقال الشهود إنه انتُشلَت جثامين 7 شهداء وعدد من الجرحى، فيما بقي مصير عدد آخر غير معروف تحت الأنقاض تمنع القوات الإسرائيلية سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني من الوصول إليهم.
وأشاروا إلى أن عشرات الجرحى الذين أصيبوا بقصف أو إطلاق نار من جيش الاحتلال فارقوا الحياة في طرقات المناطق المحيطة بالمشفى بسبب عجز طواقم الإسعاف أو حتى المدنيين عن الوصول إليهم.
في السياق ذاته اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات من سكان المنازل المحاذية للمستشفى، بينهم سيدة مسنَّة من عائلة "النواتي" تتجاوز سنّها 94 عاماً واقتادها إلى جهة مجهولة، وفق الشهود.
كما دمرت القوات الإسرائيلية وأحرقت عشرات المنازل في محيط المستشفى.
مناشدة لتدخل الصليب الأحمر
في غضون ذلك طالب الدفاع المدني في غزة، الصليب الأحمر الدولي بالتدخل لدى الاحتلال الإسرائيلي للسماح لطواقمه بالعمل في المناطق الخطرة بالقطاع.
وقال الدفاع المدني في بيان نشره عبر حسابه على تليغرام: "نطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها والتدخل لدى الاحتلال الإسرائيلي للسماح بالتنسيق الكامل من أجل إتاحة العمل لطواقمنا في المناطق الخطرة".
وأكد أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر منوط بها التنسيق في الحروب والنزاعات وأنه آن الأوان للجنة والجهات المختصة بالنزاعات أن تقف عند مسؤولياتها لوقف الدم النازف من أبناء شعبنا في هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ ستة أشهر".
منع المساعدات
في السياق الإنساني، أعربت الأمم المتحدة، الخميس عن قلقها بشأن استمرار منع عمال الإغاثة التابعين لها من أداء واجباتهم في قطاع غزة المحاصر، بخاصة في الجزء الشمالي من القطاع.
وأكّد نائب متحدث الأمم المتحدة فرحان حق في مؤتمر صحفي، "ضرورة احترام جميع الأطراف للقانون الإنساني الدولي وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات".
وأضاف حق أن "سكان غزة، بخاصة في الشمال، يعانون مستويات مروّعة من المرض والجوع".
وشدّد على أن "الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني يبذلون كل جهد للمساعدة"، مؤكداً أن "سكان غزة أصبحوا على شفا المجاعة".
وأضاف: "مع ذلك نُمنع مراراً وتكراراً من أداء عملنا، بخاصة في الشمال المحاصر، ولا تزال المخاطر الأمنية والقصف المتواصل وانهيار النظام المدني والقيود المفروضة على الوصول تعرقل الاستجابة الإنسانية".
ودفع العدوان على قطاع غزة، الذي دخل يومه 168، أكثر من 85% من مواطني غزة إلى النزوح الداخلي وسط حصار خانق لمعظم الموادّ الغذائية والمياه النظيفة والأدوية، في حين تَضرَّر أو دُمّر 60% من البنية التحتية للقطاع، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة.
وتواجه إسرائيل اتهامات بالإبادة أمام محكمة العدل الدولية، التي أصدرت في يناير/كانون الثاني أحكاماً مؤقتة تأمرها بوقف أعمال الإبادة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة.