كيف تتسبب أزمة الكهرباء في العالم بخسارة المليارات؟
شهدت الأسابيع الماضية تصاعداً في أزمة الكهرباء مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم ما أدى إلى تصاعد الطلب على الطاقة الكهربائية.
وظهرت الأزمة في عدد من دول المنطقة كالكويت ومصر وتونس، بالإضافة إلى ولايات أمريكية كفيرجينيا وأوريغون التي شهدت انقطاعات في التيار الكهربائي، بينما أدت العواصف الجوية بسبب الإعصار بيربل إلى انقطاع الكهرباء في ولاية هيوستن الأمريكية.
ويجمع تغير المناخ والطقس المتطرف، جميع الأمثلة السابقة، في وقت تكافح دول العالم للوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول 2050 كمتوسط.
مزيد من الانبعاثات الكربونية
وتعني أزمة الكهرباء أن دول العالم بحاجة إلى زيادة توفير الطاقة لتلبية الطلب المتزايد، وهذا يجري إما من خلال مصادر الطاقة التقليدية الملوثة للبيئة (الفحم والغاز ومشتقات النفط)، وإما من مصادر الطاقة المتجددة، أو الطاقة النووية.
ويبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط الخام قرابة 104 ملايين برميل يومياً، بنمو 2 بالمئة مقارنة بـ 2023، بينما تتوقع منظمة أوبك أن ذروة الطلب على النفط ما تزال بعيدة، في مؤشر على استمرار النمو.
بينما يبلغ متوسط الطلب العالمي على الغاز الطبيعي والغاز المسال أكثر من 4000 مليار متر مكعب سنوياً، وهو مستمر في النمو بمتوسط سنوي 2.5 بالمئة على مدى السنوات العشر المقبلة وفق وكالة الطاقة الدولية.
والعام الماضي، أظهر تقرير أن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بلغ مستوى قياسياً يمثل 12 % من إنتاج الكهرباء العالمي في 2022، ارتفاعاً من 10٪ في 2021.
وقال التقرير الصادر عن مؤسسة الأبحاث المستقلة "إمبر" المعنية بشؤون المناخ والطاقة، إن عام 2022، ربما شهد ذروة الانبعاثات من قطاع الكهرباء، وهو أكبر مصدر في العالم لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
ودرست "إمبر" بيانات قطاع الكهرباء من 78 دولة في تقريرها السنوي عن الكهرباء في العالم، بما يمثل 93٪ من الطلب العالمي على الكهرباء.
وخلص التقرير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة والنووية شكلت مجتمعة حصة 39% من إنتاج الكهرباء العالمي العام الماضي، ما يعني أن الطاقة التقليدية تستحوذ على 61٪.
تكاليف بتريليونات الدولارات
ووفقاً لـ"BloombergNEF" تُحدث شبكات الكهرباء غير المستقرة ارتباكاً للشركات، إذ سيكلف توسيع الشبكة العالمية نحو 24.1 تريليون دولار لتلبية أهداف الحياد الصفري للانبعاثات بحلول 2050.
ويظهر تقرير للبنك الدولي نشرت تفاصيله وكالة بلومبيرغ، أن كبار مستهلكي الطاقة عالمياً بحاجة إلى استثمارات تريليونية حتى عام 2030، ضمن رحلة تمتد إلى 2050 للوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات.
وتحتاج الصين إلى استثمارات بقيمة 1.2 تريليون دولار حتى 2030، في مصادر الطاقة المتجددة، كجزء من تعهدها بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول منتصف القرن.
بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى قرابة تريليون دولار لتحقيق الهدف نفسه، ولتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية في توليد الكهرباء.
بينما تحتاج الهند التي تعاني تحديات مالية، إلى 177 مليار دولار للاستثمار في الطاقة المتجددة، ولتلبية نمو الطلب على الكهرباء في البلاد.