عون ينفي تلقيه أي طرح لإقامة منطقة اقتصادية جنوبي لبنان.. وواشنطن: آلية التنسيق العسكري مستمرة
نفى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، ما يتداوله إعلام دولي عن إقامة منطقة اقتصادية أو خالية من السكان على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، فيما أكدت السفارة الأمريكية في بيروت أن عمل آلية التنسيق العسكري في لبنان مستمر.
وشدد عون خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، بحضور النائبين بالبرلمان عن حزب الله علي فياض وأشرف بيضون، على أن بيروت لم تتلقَّ أي طرح رسمي بهذا الخصوص.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، نقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول أمريكي، دون تسميته، أن الرئيس دونالد ترمب يخطط لإنشاء منطقة اقتصادية على الحدود بين لبنان وإسرائيل تكون خالية من "حزب الله".
ووفق بيان للرئاسة اللبنانية، قال عون إن "كل ما يُتداول في هذا الشأن مجرد كلام إعلامي، ولبنان لم يتلقَّ أي طرح رسمي من هذا القبيل"، مؤكداً أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة جراء الحرب الإسرائيلية، وعودة سكانها إلى منازلهم تتصدر أولوياته.
وأضاف أن أولوياته تضم أيضاً دعم الجيش اللبناني، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها، مشدداً على أنه يحمل هذه الملفات معه في جميع زياراته الخارجية، وذكر أن "أمن الجنوب من أمن لبنان وعندما يُقفل جرحه يُقفل جرح الوطن".
وفيما يتعلق بما يُتداول عن منطقة خالية من السكان في الجنوب، قال عون: "لبنان لم يتلقَّ أي طرح من هذا النوع، وكل ما يصدر هو عبر الإعلام، وأنا أبني مواقفي فقط على المعطيات الرسمية"، مشيراً إلى أن السفير اللبناني سيمون كرم يؤكد في اجتماعات لجنة "الميكانيزم" أن هوية أبناء الجنوب مرتبطة بأرضهم، ولا يمكن فصلهم عنها.
وأنشئت "لجنة الميكانيزم" بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتضم ممثلين عسكريين عن لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، وتتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق.
"لجنة الميكانيزم"
وفي هذا الصدد، أعلنت السفارة الأمريكية في بيروت والقيادة المركزية الأمريكية، الجمعة، أن إطار التنسيق العسكري القائم في لبنان المعروف بـ"لجنة الميكانيزم" لا يزال يعمل بكامل طاقته وفقاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وقالت السفارة، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، إن آلية التنسيق العسكري مستمرة "بالأهداف نفسها والمشاركين والقيادة ذاتها" مؤكدة عدم حدوث أي تغيير على طبيعة عملها.
وأضاف البيان أن الاجتماع المقبل للآلية من المقرر أن يُعقد في بلدة الناقورة جنوبي لبنان في 25 فبراير/شباط 2026، على أن تُعقد اجتماعات لاحقة في 25 مارس/آذار، و22 أبريل/نيسان، و20 مايو/أيار من العام نفسه، مضيفة أن هذه اللقاءات ستستمر بوصفها منتدىً أساسياً للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة.
وخلال استقباله رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، لفت رئيس لبنان إلى أنه في حال تنفيذ أي مشاريع اقتصادية مستقبلية في الجنوب، فإن أبناء المنطقة هم من سيديرونها.
وفي ملف إعادة الإعمار، أوضح عون أنه عيّن الوزير السابق علي حمية مستشارا شخصيا لمتابعة هذا الملف، معرباً عن أمله إقرار آلية إعادة الإعمار خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم، لافتاً إلى أن قرض البنك الدولي الذي أقره مجلس النواب يسير في الاتجاه الصحيح.
وفي أغسطس/آب الماضي، أعلنت وزارة المالية اللبنانية توقيع اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار مخصص لإعادة إعمار البنى التحتية في المناطق التي تضررت من الاعتداءات الإسرائيلية. وأقر مجلس النواب الاتفاقية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
“عودة الأهالي”
وشدد عون على ضرورة تأمين مقومات الحياة الأساسية لعودة الأهالي، ولا سيما في قطاعات الكهرباء والمياه، التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.
يأتي ذلك في إطار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع "حزب الله" منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بزعم استهداف "بُنى إرهابية" تابعة للحزب.
ومراراً، دعا مسؤولون لبنانيون إلى وقف الخروقات الإسرائيلية، وطالبوا بإلزام تل أبيب تنفيذَ بنود الاتفاق، بينما أكد "حزب الله" في أكثر من مناسبة التزام التهدئة، داعياً إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفاً آخرين، خلال عدوان شنته على لبنان، بدأته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم حولته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة.
وتواصل إسرائيل احتلال 5 تلال لبنانية استولت عليها في الحرب الأخيرة، ما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.